يطل علينا يوم غدٍ الخميس، الخامس من فبراير، حاملًا معه عبق الفخر وذكرى الشموخ؛ الذكرى الثامنة والخمسين لتأسيس قوة دفاع البحرين.. إنها ذكرى عسكرية في مسيرة صرحٍ شُيّد على أسس من العلم، والانضباط، والرؤية الثاقبة التي جعلت من هذا الحصن المنيع رقمًا صعبًا ومن أعظم القوى العسكرية في المنطقة كفاءةً وتدريبًا.
إن المتأمل بعمق في هذا النجاح المتصاعد والاحترافية التي تكتسي بها صنوف القوات البرية والبحرية والجوية، يدرك تمامًا أن وراء هذا التكامل إرادة صلبة وفكرًا عسكريًّا فذًّا. يقف خلف هذا المنجز الوطني “المؤسس الأول” سيدي صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم القائد الأعلى لقوة دفاع البحرين - حفظه الله ورعاه.
لم تكن قوة دفاع البحرين يومًا تعتمد على الكم دون الكيف؛ بل هي استثمار ذكي في “الإنسان” أولًا، وفي المنظومات الدفاعية المتطورة ثانيًا. اليوم، نمتلك قوة ضاربة مجهزة بأحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا العسكرية العالمية، قادرة على الذود عن مكتسبات الوطن والحفاظ على أمنه ومقدراته في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة. هذا التكامل بين الكادر البشري المؤهل والعتاد المتطور جعل من “قوة الدفاع” سياجًا منيعًا يحمي الأرض، والسيادة. إن تاريخ هذه القوة سُطر بمداد من ذهب ودماء غالية، فقد قدمت قوة دفاع البحرين ورجالاتها الأوفياء نموذجًا استثنائيًّا في التضحية والفداء. وفي هذه الذكرى، نستذكر بإجلال كوكبة الشهداء الذين لبوا نداء الواجب في ميادين الشرف والكرامة. هؤلاء الأبطال الذين استبسلوا لحماية حدودنا وضمان استقرارنا، ستبقى ذكراهم خالدة في وجدان الوطن، تنير الدرب للأجيال القادمة في حب البحرين والولاء لقيادتها.