لا تزال الدراما الخليجية تحاول مقاومة انهيارها، لكن الوجه الآخر المتمثل في “المصادفات المدبرة”، والثرثرة التافهة، والقهقهات الفارغة، يفرض سيطرته على الخارطة الإنتاجية؛ فلا ينجو من هذه “الكوابيس” إلا من رحم ربي. ولا يحتاج الأمر منا إلى مجهود ضخم لاكتشاف الإسفاف الذي يلامس حدود الجنون فيما ستقدمه لنا مجموعة غير قليلة من المسلسلات الخليجية في شهر رمضان المبارك، وكأن هناك يدًا خفية تواكب هذه المسيرة وتدفعها للوراء.
والغريب في الأمر، والذي يتجاوز حدود المنطق والمساحات المفهومة، هو عودة الأسماء ذاتها - إخراجًا وتمثيلًا - تلك الأسماء المفلسة فكريًّا، والتي تكرر رجعيتها على المستويات كافة. أسماءٌ عُرفت بأفكارها الهدامة وبعدها عن المفهوم الحقيقي للفن المحترم، نراها اليوم “تتمخطر” بثوب العودة في أعمال رمضانية جديدة، ملأت صورها الإعلانات ومنصات التواصل الاجتماعي.
ما أقسى أن يكون المرء مادةً للإسفاف والسخرية! وأنا على يقين بأن مسلسلات هذا الموسم لن تختلف عن سابقاتها؛ فكل ما سنشاهده على الفضائيات هو أعمال حافلة بالتكرار، والملل، و”الغثاثة”، والبعد التام عن العمل الأصيل والصادق الذي يحمل قيمة فنية تستحق العرض.
لستُ متشائمًا، ولكن بناءً على خبرتي الممتدة لثلاثين عامًا في المجال الفني والثقافي، أرى أنه من الندرة بمكان أن نجد في رمضان القادم عملًا مميزًا يحاول الخروج من الظلام ليجد منفذًا إلى نور الإبداع؛ فكل المعطيات تفرض نفسها، وقد حُبست جميعًا في قوارير ضيقة وكأنها محكومة بهذا الركود إلى آخر الزمن.
إلى متى سيظل المشاهد الخليجي أسيرًا لهذا الاستخفاف؟ ومتى يدرك صنّاع القرار أن الفن أمانة وطنية قبل أن يكون مجرد صفقات تجارية؟.