العدد 6316
الخميس 29 يناير 2026
نواب السنة الضوئية.. المجالس المفتوحة في الوقت الضائع
الخميس 29 يناير 2026

لا يجد المرء تفسيرا منطقيا أو متكاملا لمواقف بعض السادة النواب الذين طالما عرفناهم بالتناقض الحاد، فنحن اليوم أمام “امتحانات ذهنية” حقيقية، تكشف المستور وتضع النقاط على الحروف. فما إن اقتربت ظلال شهر رمضان المبارك، حتى انطلق هؤلاء بسرعة تخطت “السنوات الضوئية” بعد غياب طويل وسكون مريب، ليتصدروا المشهد فجأة بعطايا “إفطار صائم”، ويفتحوا مجالسهم الموصدة لاستقبال الأهالي بحفاوة مبالغ فيها بعد صلاة التراويح.
ألا يُعد هذا السلوك نوعا من النفاق السياسي؟ سنوات وشهور مضت ولم يظهروا فيها لأهالي دوائرهم، وظلت سجلاتهم البرلمانية خالية من أي إنجاز يخدم الصالح العام، ثم فجأة مع نفحات الشهر الفضيل، أداروا وجوههم نحو الناس توددا. هل هي صحوة ضمير متأخرة، أم أنه تحرك استراتيجي و “حملة مكشوفة” لاستدراج عواطف الناخبين وضمان حجز المقعد للمرة الثانية؟
بكل أسف، تحول الشهر الكريم إلى “طريق سريع” لبعض الاستغلاليين الطامعين، وحتى للوجوه الجديدة التي تستعد لخوض السباق؛ فهم يدركون أن “المجالس” العملة الأكثر رواجا وتأثيرا في رمضان. نواب أوصدت أبوابهم في “الرمضانات الماضية”، نراهم اليوم يشرعونها لتكون وسيلة ومنهجا للوصول لا لخدمة الناس. إننا اليوم مطالبون بأن نغربل أنفسنا، وأن نخاطبها بصدق تام لنفحص واجبنا الوطني بوعي ومسؤولية؛ فالمقاعد تُنال بالإنجازات الملموسة الممتدة طوال العام، لا بالموائد الموسمية التي تنتهي بانتهاء الشهر. إن الوعي الشعبي الحصن الذي يجب أن تتحطم عليه هذه المناورات السياسية، فمن خذلك في قبة البرلمان لن ينفعك في مائدته، ومن غاب عنك في الشدائد لا يستحق أن يشتري مستقبلك بابتسامة عابرة في ليلة رمضانية، ولنكن على يقين بأن النائب الحقيقي هو من يسكن معاناة الناس طوال العام، لا من يتذكرهم فقط مع رؤية الهلال.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية