تُختزل الجوائز التقديرية في كونها احتفاء عابرا بإنجازٍ فردي، بل تتجاوز ذلك لتغدو مؤشرا دالا على وعي الدولة والمجتمع بقيمة الإبداع، وقراءة معمّقة لدور الإبداع في صياغة المستقبل. وهذا المعنى تجلّى بوضوح في الدورة الثانية عشرة لـ “جائزة يوسف بن أحمد كانو”، والتي جاءت بحضور رسمي رفيع المستوى، عكس إيمان القيادة بأن التنمية الحقيقية تنطلق أولا من الاستثمار في الإنسان المبدع.
وفي هذا السياق، لفت معالي الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة، نائب رئيس مجلس الوزراء، إلى بعدٍ جوهري، مؤكدا أن تنامي المبادرات الأهلية النوعية يشكّل انعكاسا صادقا للرؤية الوطنية الشاملة التي يقودها سيدي جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وبتوجيهات سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله ورعاه. فالمسار التنموي، كما أشار، لا يمكن أن يسير بساق واحدة، بل يقوم على شراكة أصيلة بين القطاع العام ومؤسسات القطاع الخاص، ولاسيما العائلات التجارية العريقة التي ظلّت على الدوام جزءا لا ينفصل عن هموم المجتمع وتطلعاته العلمية والثقافية.
وتستمد جائزة “كانو” قيمتها الحقيقية من شموليتها واتساع أفقها؛ إذ تمد جسور التقدير بين البحث العلمي، والإسهام الاقتصادي، والفنون التشكيلية، في تكاملٍ يرسّخ مفهوم النهضة المتوازنة، حيث لا يُعزل الفن عن العلم، ولا يُفصل الاقتصاد عن الفكر.. وهي بذلك تبعث رسالة واضحة مفادها أن الجهد المعرفي الرصين هو الأساس المتين لأي تطور مستدام.
إن استمرارية هذه المبادرات، حين تُدار بروح وطنية مخلصة، تمثل الضمانة الأكيدة لتحويل الطاقات الخلّاقة إلى منجزات معرفية وعملية تخدم قضايا الوطن.