تتبدّى جدّية السياسات العامة في قدرتها على إحداث أثر ملموس في حياة المواطنين، وفي إدارة سوق العمل بوصفه أحد مرتكزات الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
وفي هذا الإطار، يكتسب توجيه صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بالعمل على توظيف 25 ألف بحريني خلال عام 2026، من بينهم 10 آلاف كداخلين جدد إلى سوق العمل، دلالة تتجاوز حدود الأرقام، لتعبّر عن رؤية واضحة لتمكين أبناء البحرين وفتح آفاق حقيقية أمامهم ضمن إطار تنموي متوازن. ويستند هذا التوجّه إلى نتائج عملية تحققت خلال عام 2025، حيث تجاوزت المؤشرات المعلنة سواء على مستوى إجمالي التوظيف أو في استيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل. ومع مشاركة أكثر من مئة شركة ومؤسسة في توظيف المواطنين، تتعزز الشراكة بين القطاعين العام والخاص باعتبارها خياراً عملياً فاعلًا، لا مجرد شعار مطروح.
ويتسق هذا المسار مع الاستراتيجية الوطنية الشاملة التي تقودها الدولة بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، والتي تجعل المواطن البحريني محور التنمية وثروتها الوطنية الأثمن. وفي سياق هذا التوجه، يبرز بُعد مكمل للسياسات الوظيفية يتمثل في إعادة التوازن الحكيم لتركيبة الموارد البشرية في الجهات الحكومية، بما يعزز كفاءة الإنفاق العام، ويوسّع المجال أمام الكفاءات البحرينية للإسهام بدور فاعل.
إن النمو المتوازن لحضور الكفاءات الوطنية في الوزارات والمؤسسات حيثما توفرت المهارة والجدارة، يحقق غايتين متلازمتين: تعظيم العائد من الميزانيات الحكومية، وترسيخ الخبرة البحرينية داخل الأجهزة الرسمية.
وعلى مستوى التطبيق، تكتمل معادلة التوظيف بإدماج مفهوم الديمومة المهنية ضمن البرامج المعتمدة، عبر تدريب تخصصي في الأشهر الأولى، ومتابعة مهنية خلال العامين اللاحقين، وربط جزء من حوافز الشركات بنسبة استقرار البحرينيين واستمرارهم في العمل. وبهذه المقاربة، تتحول الفرصة إلى مسار مهني، وتغدو الوظيفة استثمارًا طويل الأمد في رأس المال البشري.
إن توجيه توظيف عشرة آلاف بحريني يعكس دوراً حكومياً استباقياً في إدارة سوق العمل، ويؤسس لمرحلة تُقاس فيها التنمية بقدرتها على توفير الأمان الوظيفي ورفع الكفاءة، بما يخدم مصلحة الوطن والمواطن معاً.
كاتبة وأكاديمية بحرينية