تقاس قوة المجتمعات وقيمتها الحقيقية بمنظومة القيم الأخلاقية
ومنها تتكشف جذور شخصية الإنسان ومعياره الأصيل، خصوصاً في لحظات الشدّة التي يستدعي فيها الضمير فعله تلقائياً ، دون تكلّف أو انتظار توجيه.
ما قدّمه المواطن البحريني عبدالرحمن بدر السعيد" موظف جوازات بمنفذ جسر الملك فهد" يتجاوز حدود ردّ الفعل الشخصي، ليعبّر عن موقف إنساني عميق الدلالة. فقد واجه خطراً وشيكاً على الطريق، وكانت حياة إنسان معلّقة بقرار حاسم في لحظة فارقة، فاختار المبادرة والفعل، انطلاقاً من أولوية إنقاذ الإنسان قبل أي اعتبار آخر.
تصاعد الحضور المادي في المجتمعات المعاصرة أثار الكثير من التساؤلات حول منظومة القيم، غير أن مثل هذه المواقف تعيد إبراز ملامح الإنسان البحريني التي لم تتغير. معدن يشبه الذهب، لا يتآكل مع مرور الزمن، بل تزداد قيمته كلما تعرّض للاختبار. فالأصالة هنا ليست فكرة مجرّدة، بل ممارسة حقيقية تتجسّد في الفعل.
إن إبراز هذه النماذج لا يندرج ضمن تفضيل صحفي شكلي، بل يدخل في صميم المسئوليه المهنية للإعلام. حيث الدور الذي يلعبه في تشكيل الوعي الجمعي، وترسيخ القيم لدى النشء، والتأكيد على أن القدوة الإيجابية تُصنع بالإنجاز لا بالدعاية، دور لا يمكن تجاهله أو التقليل من شأنه.
ومن هذا المنطلق، لا يقتصر واجبنا على قول "أحسنت" لمن يتحلّى بالنزاهة ويستحق التقدير، بل يمتد أيضاً إلى ان نقول للمسىء: " قف.. من انت؟ فالمجتمع الإيجابي هو ذاك الذي يشجّع الخير، ولا يتسامح مع ما يناقضه.
إن قصة عبدالرحمن بدر السعيد ليست خبراً عابراً، بل رسالة تذكّرنا بقيم البحرين الراسخة، وبأن هذا الوطن لا يزال يحمل في داخله ذلك الذهب الإنساني الأصيل.. الذي لا يصدأ، مهما تعاقبت عليه الأزمنه.