العدد 6298
الأحد 11 يناير 2026
انتخابات 2026.. لماذا يعود من لم ينجز؟
الأحد 11 يناير 2026

علمتُ أن بعض الأسماء من النواب الحاليين والسابقين، ممن لم يقدموا شيئا يُذكر للمواطن، قد عقدوا العزم على خوض سباق الانتخابات النيابية المقبلة. وهنا يفرض السؤال نفسه: ما هذا الاندفاع، بل الإلحاح، على تكرار التجربة ذاتها؟ وما هذه النزعة الغريبة التي تدفع نائبا “غير محبوب”، وسجل إنجازه مليء بالأصفار، إلى إعادة ترشيح نفسه، وهو يدرك في قرارة نفسه أنه قد لا يحظى حتى بصوت واحد؟
ألا يعرف بعض هؤلاء واقعهم؟ ألا يقرأون محيطهم؟ أم إن حب كرسي مجلس النواب بات أشبه بعشق “روميوجوليتي” أعمى، لا يخضع لمنطق ولا تحكمه مراجعة أو مساءلة ذاتية؟ فلسفة واحدة تتكرر، وأسماء تعود، وكأن شيئا لم يتغير، وكأن ذاكرة المواطن قصيرة أو قابلة للمحو.
لكن الحقيقة أن المواطن قد “فطن وصحّح الكثير من أفكاره”، ولم يعد كما يتصور البعض، بذهنية مشوشة أو وعي مرتبك. المواطن اليوم يعرف الاتجاه المرسوم، ويميّز جيدا بين من حمل الأمانة بصدق ونزاهة، ومن سعى خلف مصالحه الشخصية دون أي اعتبار حقيقي لمصالح أهالي دائرته.
المفارقة أن بعض هؤلاء بدأوا بالفعل تحركات ميدانية خجولة ومخفية، متناسين أن فاقد الشيء لا يعطيه، وأن الوعود وحدها لا تصنع ثقة، ولا الشعارات تعوّض غياب الفعل. فالمرحلة المقبلة ليست ساحة لتجريب المجرب، بل هي اختبار حقيقي للصدق والكفاءة والمسؤولية.
وفي المحصلة، فإن صناديق الاقتراع لن تُخدع بالشعارات المكررة ولا التحركات الموسمية. فالمواطن اليوم أكثر وعيا، وأدق حكما، وأشد ارتباطا بالفعل لا بالقول. والانتخابات المقبلة ستكون مرآة صادقة لما قُدِّم، لا لما يُتمنى.  

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .