العدد 6272
الثلاثاء 16 ديسمبر 2025
أعياد البحرين
الثلاثاء 16 ديسمبر 2025

تأتي الأعياد الوطنية كل عام لتعيد إلينا ذلك الشعور العميق بأن البحرين حكاية حضارية صنعتها الأجيال، وتواصل روايتها قيادة واعية وشعب محب للحياة. وتحت شعار “أعياد البحرين” تتجلّى صورة وطن اختار دائمًا طريق البناء، واحتضان كل ما هو جميل وإنساني وتنموي.
هذا العام تبدو الفعاليات الوطنية أكثر تنوعًا ونضجًا، تعكس انتقال البحرين من مرحلة الاحتفال الرمزي إلى مرحلة الاحتفال المنتج؛ احتفال يُعزّز المواطنة، ويقوي الذاكرة الوطنية، ويُشرك الجميع في صياغة معنى الانتماء. فالمهرجانات الثقافية، والعروض الفنية، والأنشطة المجتمعية باتت مساحات لقاء بين الناس، وتذكيرًا بأن قوة البحرين الحقيقية تكمن في تماسك نسيجها الاجتماعي. وتُبرز هذه الفعاليات رؤية المملكة في جعل الثقافة أسلوب حياة، والهوية مشروعًا يوميًا يتجدد عبر الفن، والتعليم، والشباب، والعمل التطوعي. فما تقدّمه المحافظات، والمؤسسات الحكومية، والقطاعات الخاصة من مبادرات في هذه المناسبة يعكس معنى الاحتفاء بالتاريخ كما يعكس المستقبل الذي تطمح إليه البحرين: مجتمع فاعل، متعلم، متعاون، وقادر على تحويل التنمية إلى ممارسة ملموسة في حياة الناس.
إن الأعياد الوطنية أجمل مناسبة لإعادة قراءة ما تحقق في ظل المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المعظم، وما ترسّخ من قيم العدالة والمواطنة، وما تميزت به المملكة من نهضة تشريعية، ورؤية اقتصادية طموحة، ومكانة دولية متقدمة. وفي المقابل، هي أيضًا لحظة للتأمل في التحديات، وبناء إرادة جماعية لمواجهتها بثقة وثبات. وتحمل “أعياد البحرين” هذا العام رسالة واضحة مفادها أن الوطن مشروع مستمر، وأن الإنجازات لا تُحفظ إلا حين تتحول إلى وعي عام وسلوك يومي. لذلك، يبدو حضور العائلات، والمدارس، والشباب في هذه الاحتفالات أكثر من مجرد مشاركة؛ إنه تأكيد على أن الهوية البحرينية قوية، متجددة، وقادرة على الإلهام. 

وهكذا، تبقى الأعياد الوطنية مساحة للامتنان.. امتنان لقيادة آمنت بالإنسان البحريني، ولشعب جعل من التعايش قيمة وطنية، ولأرض استطاعت أن تجمع بين الحداثة والروح الخليجية الأصيلة. تلك هي “أعياد البحرين” التي تعلّمنا كل عام أن الوطن ليس ما نحتفل به فحسب، بل ما نعمل لأجله، ونفتخر بالانتماء إليه.

كاتبة وأكاديمية بحرينية 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .