شهدت مملكة البحرين مؤخرًا انعقاد جلستي "برلمان الشباب" و"برلمان ذوي الإعاقة"، في تجربة جديدة تقوم على إشراك الجيل الصاعد في صناعة القرار، ولم يكن الأمر مجرد فعالية شكلية، بل دلالة واضحة على أن الدولة تمضي نحو نموذج جديد للمشاركة الوطنية، يلتفت إلى المستقبل بدلاً من الارتهان للماضي.
اللافت في التجربة أنها تمنح الشباب وأصحاب الهمم صوتًا حاضرًا في صياغة مستقبل الوطن. وعندما يجلسون مع المسؤولين على طاولة الحوار، فإن ذلك يعني أننا نقترب من مشهد سياسي واجتماعي أكثر تفاعلاً وحيوية؛ مشهد يقوم على المشاركة والفعل، لا على الانتظار أو المشاهدة.
وقد تناولت هذه الجلسات قضايا حيوية ترتبط بالتعليم وفرص العمل والهوية الوطنية، والتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، وتطوير مراكز المعرفة. وهذه رسائل واضحة بأن الشباب يتحركون لصناعة مستقبلهم بأيديهم، وأن ذوي الهمم ليسوا فئة تحتاج إلى حلول جاهزة، بل جزءًا من الحل نفسه.
وحتى لا تبقى التجربة خطوة موسمية، يمكن إطلاق برنامج وطني سنوي، تشترك فيه الجهات الحكومية والجامعات والمراكز البحثية والمؤسسات الشبابية في عمل مشترك مستمر، يحوّل الأفكار إلى مبادرات، والمقترحات إلى خطوات يمكن تنفيذها على أرض الواقع، ويقرّب المسافة بين الأجيال والمؤسسات الوطنية.
إن مملكة البحرين اليوم تراهن على شبابها وعلى أصحاب الهمم، فتؤكد أن القيد الحقيقي ليس في القدرات، بل في تعطيلها. وما نراه اليوم ليس مبادرة عابرة، بل جزء من رؤية وطنية تتقدم نحو الغد بثقة، وتؤمن أن من يشارك في القرار اليوم هو قائد الغد.