تواصل مملكة البحرين تقديم مبادرات وطنية متميزة في تمكين الشباب، وصياغة تجارب نوعية تعزز حضورهم في ميادين التحدي والعمل الجاد. ويأتي برنامج “قدها” ليقدم نموذجا متفردا يؤكد هذه الحقيقة، بعد أن حقق نجاحا لافتا وأثرا واضحا في مسار إعداد الشباب البحريني. وقد عقد سمو الفريق الركن الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة لقاءً مع فريق عمل البرنامج، في خطوة تعكس إيمانه العميق بهذه التجربة وما تنطوي عليه من رؤية شاملة.
فسموه لا يرى “قدها” مجرد منافسة أو تدريب ميداني، بل مدرسة وطنية لإطلاق القدرات وتطوير المهارات وتحويل الطاقات إلى إنجازات واقعية. الثقة الكبيرة التي منحها سموه للمشاركين، وتشجيعه المتواصل لهم يعني الكثير في سياق الاستثمار في الشباب، بوصفهم الركيزة الأهم لمستقبل الوطن. كما كان للدعم الذي قدمه سمو العميد الركن الشيخ خالد بن حمد آل خليفة دور رئيسي في نجاح النسخة الثانية من البرنامج، وهو دعم يعكس تكامل الجهود ووحدة الرؤية تجاه تمكين الشباب وصناعة قيادات مستقبلية قادرة على مواجهة الظروف المختلفة بثقة واقتدار.
ما يميز هذا البرنامج أنه يقوم على التجربة العملية المباشرة، فيترك أثرا عميقا في تشكيل شخصيات المشاركين وإكسابهم قيم الانضباط والعمل الجماعي والجاهزية الميدانية. لذلك لم يكن غريبا أن تحظى النسخة الأخيرة من “قدها” باهتمام واسع محليا ودوليا، وأن تؤكد أن الشباب البحريني قادر على تحويل الإمكانات إلى إنجازات حقيقية. وما يجعل برنامج “قدها” مبادرة مختلفة عن غيرها أنه يتجاوز إطار التدريب إلى بناء قاعدة بشرية مؤهلة تشكل جزءا من منظومة الأمن الوطني. فهو يصنع جيلا قادرا على حماية مكتسبات الوطن، ويدرك أن الأمن لا يتحقق بالأدوات والأنظمة وحدها، بل برجال يتحلون بالمسؤولية والإصرار.
لا يقف “قدها” عند حدود تطوير المهارات، بل يفتح أمام الشباب طريقا أوسع لقيادة المستقبل، ويؤكد أن التحديات ليست نهاية المطاف، إنما بداية لرحلة أكبر نحو الوطن الذي يستحق من أبنائه الكثير.