خبرٌ يبعث على الفخر ويستحقّ التوقف عنده، فوز فرقة قلالي للفنون الشعبية بجائزة الآغا خان للموسيقى لعام 2025، خلال الاحتفال الكبير الذي احتضنه مركز ساوثبانك في العاصمة البريطانية لندن، وسط حضور لافت من كبار رموز الموسيقى والفنون على مستوى العالم.
هذا التتويج وضع التراث الموسيقي البحري البحريني في دائرة الضوء الدولي، مؤكداً أن الفن الشعبي قادر على العبور إلى المسارح العالمية دون أن يفقد عمقه وهويته.
ما يميز هذا الإنجاز أنه لم يكن مجرد تكريم عابر، بل اعتراف عالمي بقيمة الفنون الشعبية البحرينية وبالجهود الوطنية المبذولة للحفاظ عليها.
هيئة البحرين للثقافة والآثار، برئاسة الشيخ خليفة بن أحمد بن عبد الله آل خليفة، لعبت دوراً مهماً في دعم هذا الحضور الثقافي الراسخ، وقد جاء تمثيل الشيخ خليفة للبحرين في الحفل تأكيداً على هذا الالتزام، في خطوة نالت تقديراً واسعاً.
الحدث اكتسب بريقاً إضافياً بحضور سمو الأمير علي محمد آغا خان وعدد من الشخصيات الثقافية والفنية الدولية، في دلالة واضحة على المكانة التي باتت تحتلها الفنون البحرية البحرينية على المستوى العالمي، وقدرتها على ملامسة الجمهور المتنوع بثبات وعفوية وأصالة.
مسيرة فرقة قلالي لم تبدأ من لندن، بل من قلب البحر، من أصوات النهّامة وإيقاعات الفجري التي رافقت رحلات الغوص والبحث عن اللؤلؤ. على مدى عقود، عملت الفرقة على صون هذا التراث وتقديمه بروح معاصرة، مستندة إلى إرث الروّاد، وعلى رأسهم النهّام المعروف سالم العلّان، الذي ترك بصمة واضحة في أسلوب الفرقة وتطورها الفني.
أداء الفرقة في الحفل كان مبهراً، إذ قدّمت فن “البحري” باستخدام الآلات التقليدية والحركات الشعبية التي أعادت إلى الأذهان صورة السفن ورحلات الغوص، في مشهد حيّ رسم ملامح الماضي أمام جمهور عالمي، وأثبت أن هذا الفن يمتلك القدرة على البقاء والإلهام.
تصريحات الشيخ خليفة بن أحمد بن عبد الله آل خليفة عكست الفخر بهذا الإنجاز، مؤكداً أنه يمثل تقديراً مستحقاً للجهود الوطنية في حماية التراث الموسيقي البحريني وتعزيز حضوره الدولي. كما عبّر رئيس الفرقة السيد سعد بوجفال عن اعتزازه، واصفاً الجائزة بأنها ثمرة التزام طويل بنقل الإرث البحري للأجيال.
هذا الفوز يأتي متناغماً مع إدراج اليونسكو لفن الفجري ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي، ليؤكد مكانة مملكة البحرين كمرجع للفنون البحرية الخليجية. فرقة قلالي، بتاريخها الممتد لأكثر من قرن، تثبت مرة أخرى أنها ليست مجرد تقليد محفوظ، بل قوة ثقافية نابضة تحمل صوت البحرين إلى العالم بثقة وتألق.