العدد 6255
السبت 29 نوفمبر 2025
فزّة الزوجة!
السبت 29 نوفمبر 2025

ما يُنقل أنّها كانت تبتسم له، وهي تقول: “أنا على تمام اليقين بأنّك ستتخطى كلّ الصعاب وتتجاوز جميع العقبات، أنا أعتمد عليك كثيرًا وأثق بك تمامًا”. قالتها الزوجة (أمل) لزوجها (عادل)، حيث كانا يعيشان على أطراف قريتهما الهادئة في بساطة وسعادة من رغد العيش وهنائه، برباطٍ مقدّس بدأ قبل عقد من الزمن، وكان ركناه الأساسيان: الحبّ الصادق والاحترام العميق. في أحد الأيام، عاد من عمله متعبًا بعد يومٍ طويلٍ، فوجدها قد أعدّت له المائدة التي حَوَتْ طعامه المفضل. وبعد أن استقبلته بكلمات الودّ والسرور – معطرة بالعود والبخور – ظلّت جالسة مستمعةً صاغيةً وهو يسرد صعاب يومه ويحكي مشاكل عمله دون مقاطعة منها أو تقليل لشأنه، فيما هو يستشعر كلماتها التي تمنح جسده النحيل طاقة متجددة وتُغذّي قلبه شجاعة وافية، كما كانت هي في الأثناء تختار كلماتها وتحافظ على هدوئها؛ صونًا لميثاق زواجهما وعهدٍ جمعهما.
تلك هي عَمَدٌ تالٍ لبيتٍ سعيدٍ، وأملٌ تابعٌ لأثرٍ لن يضيع، ومكنونٌ لا ينفصم في معاني احترام الذات التي لا تُؤْذَى ولا تُمتَهَن ولا تُقبّح ولا تُحقّر، كما هي احترام لإيمان يتضاعف بالتقوى ويتزايد بالتقدير، وكذا هي احترام لحقوق تُقام ومُستوجبات تُطبّق بكمال دون نقصان في أجواء مُشرّعاتٍ لا تُهمل ولا تُغفل، وأداء أمانات وتحقيق ذمم وتقدير اختيار وحفظ خصوصية في مملكة صغرى، هي مدارها ومحورها بين جنبات هذه المملكة الصغيرة – أي البيت - الذي يعلو احترامًا ويستعمق مكارم ويُضبط سلوكًا ويُقوِّمُ انحرافًا في أوساط مواقف صعبة ولحظات مؤلمة. فهي إذا ما ضاع احترامها وفقد تقديرها، فحينها لا تسلْ عن تراجعات الأسرة ولا تبحث عن معوقات التربية التي تُصيّر تلك المملكة حينئذٍ مرتعًا للاستهتار وملفًى للندامة.
نافلة: 
كلٌّ باتجاهِ الآخر، فإذا ما التزم الزوج بمعيّة زوجته بما لهما من حقوق وما عليهما من واجبات؛ فإنّه مَدْعَاة – حتميّة – لتحقيق توازن “علائقي” وشيج ببعضهم البعض، وتفعيل لقنوات الحوار المفتوح بينهما، إلى حيث مناقشة ما يُواجه من تحديات قاهرة ويُتقاسم ما يُتاح من فرص سانحة. وكلما أغدقتَ – أنتَ - عليها بحسن معاملتها وتوجيه تعليمها وتغاضٍ عن أخطائها، فضلًا عن إعطاء مهرها المستحق وتسديد نفقتها المستوجبة وتشييد سكناها الآمن وإقامة عدالة العشرة دون إضرار واقع أو أذيّة بالغة؛ فإنّك ستلقى فزّة – أي سرعة ونشاط وخفّة منها – في تلبية حقوقك التي أوجزها نبيّ الإسلام (ص) بقوله الكريم: “لو كان السجود جائزًا لأحد غير جبّار السماوات والأرضين، لأمرتُ المرأة أنْ تسجُد لزوجها” في التزام بالطاعة ومعروف في المعاشرة.

*كاتب وأكاديمي بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .