العدد 6244
الثلاثاء 18 نوفمبر 2025
طفل البحرين.. مستقبل يُبنى اليوم
الثلاثاء 18 نوفمبر 2025

 لا يحتاج الحديث عن حقوق الطفل إلى مناسبة عالمية ليُستحضر؛ فالطفل حاضرٌ في التفاصيل اليومية لأي مشروع وطني يؤمن بأن المستقبل ليس وعدًا مؤجلًا، بل مسؤولية تُبنى الآن. ومع ذلك، يمنحنا يوم الطفل العالمي فرصة لتقييم أين نقف، وإلى أين نمضي، وما الذي يميز التجربة البحرينية في هذا المجال. اللافت في مملكة البحرين أن الاهتمام بالطفل أصبح تفكيرًا استراتيجيًا يعامل الطفل باعتباره رأس مال بشريًّا يجب صناعته مبكرًا، فالتغيير الحقيقي يبدأ من السنة الأولى في حياة الطفل، ومن اللحظة التي نقرر فيها ما إذا كانت بيئته ستسمح له بأن ينمو واثقًا، آمنًا، قادرًا على الحلم وتحقيقه.
منذ أكثر من عقد، دخلت مملكة البحرين مرحلة مختلفة في تعاملها مع قضايا الطفولة، فلم يعد النقاش محصورًا في الحماية من الإساءة فقط، بل توسّع ليشمل جودة الحياة، والصحة النفسية، والمهارات المستقبلية، والأمان الرقمي، وهي جميعها ملفات تشهد تغيرًا سريعًا بفعل التكنولوجيا وتحولات المجتمع. وقد حرصت مملكة البحرين على أن تخلق منظومة حماية متكاملة، لا تتوقف عند سنّ القوانين، بل تمتدّ إلى آليات تنفيذ واضحة، ومسارات للتبليغ، وخطط للتوعية في المدارس والمجتمع. وهذا التحول ليس بسيطًا؛ لأن حماية الطفل تبدأ غالبًا من داخل البيت، وهنا يصبح دور المؤسسات الوطنية والتربوية حاسمًا في كسر الصمت وفتح قنوات الدعم. أما في التعليم، فإن النقلة الأبرز ليست في المناهج فقط، بل في التوجه نحو بناء مدرسة صديقة للطفل؛ مدرسة تستمع قبل أن تُعلّم، وتُدرب قبل أن تُقيّم، وتمنح الطفل مساحة آمنة للتعبير، وليس مساحة للخوف من الخطأ. إن الطفل الذي يُسمح له بأن يُفكّر ويجادل ويتساءل، ينشأ مواطنًا قادرًا على المشاركة وليس مجرد متلقٍ حائر. 

وفي الجانب الصحي، تتقدم مملكة البحرين بثبات من خلال برامج وقائية مبكرة، ورعاية أمومة وطفولة متطورة، وتوسّع في خدمات الكشف والتدخل المبكر. وهذه الجهود تُحدث فارقًا جوهريًا لأن السنوات الأولى لا تقبل التأجيل، ولا تعوَّض إن فُقدت.
لكن العنصر الأكثر لفتًا في التجربة البحرينية هو منح الطفل صوتًا. لقد بدأت فكرة تمكين الأطفال من المشاركة تجد طريقها إلى التطبيق، سواء عبر المجالس والبرلمانات الطلابية أو من خلال المبادرات الوطنية التي تشركهم في النقاش والحوار وقضايا مجتمعهم. فحين يتحدث الطفل، لا يطالب بامتيازات... بل يطالب بحق أن يُرى ويُسمع.
لذلك، فإن حماية الطفل ليست إجراءً حكوميًّا بقدر ما هي ثقافة مجتمعية. وهي تبدأ حين ندرك أن كل طفل في مملكة البحرين ليس مسؤولية أسرته وحدها، بل مسؤولية وطن كامل.

كاتبة وأكاديمية بحرينية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية