+A
A-

المتهمة بنسيان طفل في مركبة تقول لوالده: "سو اللي بتسويه فيني.. أنا صايرة أنسى"

شرعت المحكمة الكبرى الجنائية الأولى محاكمة المتهمة في قضية وفاة طفلٍ يبلغ من العمر أربع سنوات ونصف بعد نسيانه داخل مركبتها لساعات، وحددت جلسة 9 نوفمبر الجاري لاستمرار النظر في القضية مع استمرار حبس المتهمة.

وخلال جلسة المحاكمة، أقرت المتهمة بأنها تركت الطفل في المركبة يوم الحادث عن طريق النسيان، فيما أوضحت محاميتها أن موكلتها كانت تتولى نقل الطفل المتوفى منذ أكثر من عامين إلى روضته، وكانت تربطها به وبعائلته علاقة جيدة، مؤكدة أن ما جرى لم يكن مقصودًا بأي شكل، بل وقع نتيجة قدرٍ لا إرادة فيه.

وأضافت أن المتهمة لم تكن تمارس هذا العمل إلا اضطرارًا نظرًا لظروفها المعيشية الصعبة بعد توقيف زوجها خارج البلاد وتوقف العلاوات التي كان يتقاضاها، ما أجبرها على تولي مسؤولية توفير احتياجات أسرتها.

ومن جانبها، أكدت وكيلة النيابة العامة في جلسة المحاكمة أن الأدلة ثابتة بحق المتهمة، لافتة إلى أن السلوك الذي قامت به لا يمثل فقط انتهاكًا للقوانين، بل اعتداءً على حق الطفل في الحياة وسلامة الجسد، مشيرة إلى أن أقل ما كان يمكن للمتهمة فعله هو تفقد المركبة قبل مغادرتها، لكنها تقاعست عن ذلك تمامًا، وطالبت بتوقيع أقصى عقوبة عليها، دون أدنى رحمة أو رأفة بها لعدم استحقاقها لها وذلك لردعها وردع من يفكر أو يحاول القيام بمثل تلك السلوكيات ووضع حد لها.

وتشير تفاصيل الواقعة إلى أن مركز الشرطة تلقى إخطارًا في حوالي الساعة 1:30 من ظهر يوم الاثنين الموافق 13 أكتوبر الماضي، يفيد بالعثور على طفل يبلغ من العمر أربع سنوات ونصف داخل مركبة خاصة بالمتهمة وقد فارق الحياة بعدما تُرك لساعات طويلة بداخلها.

وكانت أسرة الطفل قد اتفقت مع المتهمة قبل نحو عام على أن تقوم بتوصيله يوميًا إلى روضته وإعادته منها بسيارتها الخاصة، وفي يوم الحادث، توجهت المتهمة صباحًا إلى منزل الطفل، فأخذته كما اعتادت، وكان برفقتها طفلتان أخريان تُقلهما أيضًا في مركبتها، وبعد صعود الأطفال، غادرت بالسيارة، لكنها لم تتوجه إلى الروضة التي يدرس فيها الطفل، بل أوصلت الطفلتين الأخريين فقط، ثم اتجهت مباشرة إلى مقر عملها ناسِيةً وجود الطفل في المقعد الخلفي من المركبة.

وأوقفت المتهمة سيارتها في مواقف العمل تحت أشعة الشمس، وأغلقت الأبواب والنوافذ بإحكام عند الساعة 7:45 صباحًا، متوجهة لأداء عملها، بينما بقي الطفل داخل المركبة دون أن تنتبه لوجوده، وبعد انتهاء دوامها، غادرت المتهمة مقر عملها عائدة إلى مركبتها، وقادتها مباشرة متجهة إلى الروضة لاستلام الأطفال كما اعتادت.

وبدأت عند وصولها باستلام أول طفلة من داخل الروضة، حيث دخلت إلى المبنى وأمسكت بيد الطفلة عند خروجها، وتوجهت معها إلى المركبة، وما إن فتحت باب السيارة للطفلة حتى فوجئت بوجود الطفل في المقعد الخلفي ممددًا دون حركة، وقد بدا عليه الإعياء الشديد وفقدان الوعي، حاولت المتهمة إيقاظه مرارًا إلا أنه لم يستجب، لتدرك حينها أنه ظل داخل المركبة طوال ساعات الصباح في ظل الحرارة المرتفعة.

عندها، سارعت المتهمة بطلب الإسعاف، وتم نقل الطفل إلى المستشفى، ثم توجهت لاستلام أطفالها من المدارس، وبعد ذلك أرسلت رسالة نصية لوالدة الطفل تُبلغها بأنها لن تعيد الأطفال ظهرًا بسبب ظروف لديها، فظنت والدة الطفل أن المتهمة كانت قد أوصلت طفلها صباحًا كالمعتاد ولم تشك في شيء.

وبعد نقل الطفل إلى المستشفى، تلقت المتهمة اتصالًا من مركز الشرطة يفيد بالواقعة ويطلب حضورها فورًا، فذهبت مباشرة إلى المركز حيث جرى توقيفها على ذمة التحقيق.

وفي هذه الأثناء، ومع تأخر عودة الطفل وعدم حضوره إلى المنزل، بادر والد الطفل بالتوجه إلى الروضة للاستفسار عنه، وهناك تلقى اتصالًا من مركز الشرطة يفيد بتعرض ابنه لحالة طارئة ونقله إلى المستشفى، وحين تواصل مع المتهمة للاستفسار عن سبب ما حدث، قالت له: «سامحني وسو اللي بتسويه فيني، أنا صايره أنسى».

وذكر تقرير الطبيب الشرعي أن الطفل تعرض لإجهاد حراري واختناق نتيجة بقائه داخل المركبة المغلقة لفترة طويلة، خصوصًا مع ارتفاع درجة الحرارة يوم الواقعة إلى نحو 34 درجة مئوية، ومع إغلاق النوافذ ووقوف المركبة في مكان غير مظلل، مما أدى إلى ارتفاع شديد في الحرارة داخلها وكان كافيًا للتسبب في الوفاة.

وأقرت المتهمة في أقوالها بأن الطفل كان جالسًا خلف مقعد السائق ولم تصدر منه أي حركة أو صوت، ما جعلها تنساه بالكامل وتتوجه لعملها، مؤكدة أنها اكتشفت وجوده عند عودتها نحو الساعة 11:15 صباحًا لاستلام طفلة من الروضة، ففتحت الباب وشاهدته مغمى عليه دون استجابة عند محاولة إيقاظه، فطلبت الإسعاف.