العدد 6209
الثلاثاء 14 أكتوبر 2025
صور اليوم.. آثار الغد
الثلاثاء 14 أكتوبر 2025

في عالم تتزايد فيه الشاشات يومًا بعد يوم، أصبحت لبعض الأطفال حسابات في منصات رقمية قبل أن يُكملوا سنواتهم العشر الأولى، فالصور التي يشاركها الطفل والحسابات التي يفتحها، والرسائل التي يرسلها، كلها تشكل بصماته الرقمية التي سترافقه مدى الحياة، وتكون فيما بعد سجلا شاملا يعكس شخصيته، وسلوكياته، وتفاعلاته مع الآخرين. ومع ذلك فإن الطفل غالبًا لا يدرك أن ما ينشره يمكن أن يُرى من قبل الغرباء، وقد يُستخدم ضد مصلحته مستقبلًا، كما تتشكل لدى الطفل صورة عن ذاته وعن العالم مع الألعاب الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، لكن هذه الصورة قد تكون مشوهة إذا تعرض لمحتوى غير مناسب أو ضغط من أقرانه، لأن تعرضه للمقارنة المستمرة مع الآخرين، أو المحاكاة للسلوكيات غير الصحيحة، قد تؤدي إلى فقدان الثقة بالنفس أو انحراف في القيم.
وهذه مسؤولية الأهل وفيها يتحملون مسؤولية كبيرة في بناء الهوية الرقمية الإيجابية لأطفالهم. فالتوجيه يجب أن يبدأ بالمحادثة اليومية: ما الذي ينشره طفلك؟ كيف يتفاعل مع الآخرين؟ ما هي المنصات التي يستخدمها؟ لذلك فإن تمكين الطفل من الفهم الحقيقي لعالمه الرقمي يتيح له تقديم نصائح عملية لحماية صورته وسمعته الرقمية. ومن الأدوات الفعالة أيضًا تشجيع الطفل على التفكير قبل النشر، وتعليمه الخصوصية الرقمية، وإدراك الفرق بين المشاركة الآمنة والمخاطرة المحتملة. هذا يساعده على اتخاذ قرارات واعية، ويعلمه المسؤولية منذ الصغر.
وبذلك تعتبر الحسابات الرقمية إرثا للطفل في العالم الحديث، لأن كل صورة، وكل رسالة، وكل مشاركة لها أثر طويل الأمد، وحماية الطفل لا تعني منعه من اللعب أو التواصل، بل تزويده بالوعي والمهارات اللازمة لاستخدام التكنولوجيا بحكمة.
لذلك، يتوجب على الآباء مشاركة أطفالهم في رحلة بناء هويتهم الرقمية، والجلوس معهم ومناقشتهم، وتنمية مهارة التفكير النقدي لديهم، وتوجيههم نحو تصحيح المسار قبل أن تتحول الأخطاء الصغيرة إلى آثار طويلة الأمد، وهكذا نضمن لهم هوية رقمية آمنة، ووعيًا يجعلهم قادرين على مواجهة عالم متغير بسرعة.

* كاتبة وأكاديمية بحرينية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .