العدد 6208
الإثنين 13 أكتوبر 2025
خطاب ملك ومستقبل وطن
الإثنين 13 أكتوبر 2025

برؤية مستقبلية طموحة، وبنظرة استباقية شاملة، وفي خطوات واثقة ودعامات صلبة، جاء خطاب حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم أمس، بحضور صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بافتتاح دور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي السادس لمجلسي الشورى والنواب، حيث مثل الخطاب السامي امتدادًا وتمسكًا بما تتسم به مملكة البحرين بقيادة جلالة الملك المعظم، في مسيرتها التنموية المتواصلة وفي مساعيها الرامية لتعزيز قدراتها ومواردها، وحماية أمنها واستقرارها، والمضي بإنجازاتها الإقليمية والعالمية بمختلف المجالات، بروح وطنية وإعلاء تام للمصالح العليا، وبمسؤولية كبيرة ومشاركة فاعلة من قبل جميع مؤسسات الدولة، في ظل سياج داعم من الجهد الدؤوب والتكامل البناء بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، يحميه ويقويه سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بإيمان سموه بقيمة وأهمية هذا التعاون الوثيق والتواصل الممتد، وحرص سموه على ديمومة مسيرة الإنجازات ورفد العمل التنموي الوطني بكل ما يرسخه ويفيده من مبادرات وبرامج وتشريعات.
كم كانت سعادتنا نحن أبناء الجسم الصحافي بالمكانة المتقدمة والأولوية الواضحة التي منحها جلالة الملك المعظم في خطابه السامي لقانون تنظيم الصحافة والطباعة والنشر، وقرب الانتهاء من إقرار التعديلات عليه، فكان ذلك تجسيدًا لرعاية جلالته لحرية الرأي والتعبير، وتقدير جلالته لدور الإعلام الوطني بمختلف وسائله.
تبقى الهوية الوطنية دائمًا وأبدًا القاعدة الصلبة والدافع الأكبر لتحقيق المنجزات الحقيقية، ومن هنا وجه جلالة الملك المعظم في خطابه إلى العناية بالهوية الوطنية بما تشمله من مبادئ وقيم معنوية وممارسات أصيلة ترتبط بالإنسان البحريني لتكون ضمن أهم أولويات العمل المقبلة.
كما أولى جلالة الملك المعظم في خطابه السامي عناية خاصة بالشباب، عماد النهضة وسواعد التنمية وقلبها النابض، حيث أكد جلالته أهمية مبادرة صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بتوفير 3 فرص عمل للباحثين عن فرص عمل وظيفية قبل نهاية العام الجاري، محفزًا جلالته الشباب بإشارته المعبرة إلى إسهامات الكوادر البحرينية الشابة التي تحظى باهتمام سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، والإشادة بالإطلاق الناجح للقمر الصناعي البحريني.
وفي ظل ما يشهده العالم من تطورات علمية وتغيرات تقنية هائلة تفرض ضرورة التكيف معها وعدم التخلف عن ركبها وتوفير البيئة المتمكنة منها والقادرة على تطويعها بما يخدم مسيرة التنمية، جاء تأكيد جلالة الملك المعظم، ضرورة التركيز على مسار التطور العلمي والمعرفي، والتوظيف الأمثل لتقنيات الذكاء الاصطناعي والاستثمار في مجال الطاقة المتجددة، تحقيقًا للهدف الأسمى وهو تحقيق الاستقلالية التي تحفظ ثرواتنا الوطنية وتنميها.
وفي ظل العلاقة التفاعلية بين الأمن والتنمية، والأهمية المحورية للأمن في توفير البيئة المثلى للنمو في جميع القطاعات، أكد جلالة الملك المعظم في خطابه السامي، تسليح قواتنا الدفاعية والأمنية بأحدث الإمكانات وأعلى المهارات لتقوم بمهامها في حماية مكتسباتنا وسيادتنا الوطنية.
خارجيًا، جاء خطاب جلالة الملك المعظم معبرًا بشدة عن اللحظة الإقليمية والعالمية الراهنة، ومؤكدًا دور مملكة البحرين في نصرة القضايا العربية ولخير الإنسانية كلها، وعلى ما يميز سياستها من انفتاح بناء وتعاون إيجابي ويد ممدودة لكل الأشقاء والأصدقاء من أجل بسط الأمن والسلام وتعزيز جهود التنمية والرخاء، ومن التزام وتمسك بالقوانين والأعراف الدولية، واعتماد الحوار والخيارات السلمية للتوصل لحلول دائمة للنزاعات والصراعات بمختلف أشكالها، ومجددًا جلالته على أهمية الوقف الفوري للحرب في قطاع غزة، وتحقيق السلام العادل والشامل والقائم على حل الدولتين، ومطمئنًا بأن القضية الفلسطينية ستظل في صدارة أولويات المملكة خلال عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن للعامين القادمين.
لقد وضع حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم خريطة طريق طموحة لمستقبل مشرق، برؤى واضحة وتطلعات كبيرة وخطوات عملية واثقة وأركان قوية، وحدد الأسس الصلبة التي تضمن لمسيرتنا التنموية التقدم والازدهار وتجاوز مختلف التحديات، وكلنا أمل وثقة في قدرة حكومتنا الموقرة برئاسة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وبالتعاون مع السلطة التشريعية، في إنجاز هذه الخريطة والوصول لهذا المستقبل المشرق.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية