+A
A-

إبراهيم السطري: أحفظ ذاكرة الصحافة العربية وأعمل منفردا

 

  • أقدم ما أمتلكه من مطبوعات مجلات “المختار” بين الأعوام 1944 و1947

  • الثورة الرقمية لم تصل إلى ما أستطيع القيام به

  • الصحف لا تستطيع أرشفة أعداد السبعينات والثمانينات والتسعينات بسهولة

 

في زمن التكنولوجيا والتطور الرقمي، إذ تنتقل المعلومة بسرعة الضوء وتُختصر المسافات بضغطة زر، يظل للأرشيف الورقي سحره الخاص وقيمته التاريخية التي لا تُقدّر بثمن. ومن بين الذين نذروا حياتهم لحفظ ذاكرة الصحافة العربية، يبرز اسم إبراهيم السطري، الصحافي والمؤرشف الأردني الذي جمع بين شغف القراءة ومهنة الصحافة وحب التاريخ.
“البلاد” حاورته بشأن رحلته الطويلة مع الصحف والمجلات، والصعوبات التي واجهها في الحفاظ على هذا الإرث الثمين، في زمن أصبحت فيه الورقة تواجه الشاشة، والكلمة المطبوعة تواجه سيل المحتوى الرقمي.

قال السطري “كنت أعشق القراءة، وخاصة الصحف. في العام 1984 عملت في صحيفة صوت الشعب الأردنية، وكانت هي من توزع الصحف الكويتية في الأسواق؛ فكان من الطبيعي أن تصلنا تلك الصحف كعاملين فيها. كانت تبهرني عناوينها وملاحقها المميزة؛ فبدأت أحتفظ ببعضها حتى الآن”.
وأضاف “بعدها انتقلت إلى مرحلة الكتابة وبدأت في مجلة الاثنين الأردنية، كنت أكتب في الثمانينات قبل ظهور جوجل، وكنت أميل إلى الموضوعات ذات النكهة المختلفة عما تنشره الصحف.
تحدثتُ عن الوجه الآخر للأدباء والسياسيين والصحافيين، وكتبت موضوعات مثل: كيف تعرف رجال السياسة على زوجاتهم، السيدة الأولى حكومة ظل، أدباء أعلن عن وفاتهم وهم أحياء، متاعب زوجات الرؤساء، أبناء السياسيين والدراسة، أدباء رفضوا الجوائز، وصايا الأدباء الأخيرة، والمصورون واللقطة الأخيرة.. وغيرها الكثير”. وقال السطري إن الحصول على المراجع لم يكن أمرًا سهلًا؛ إذ كان يشتري الصحف والمجلات الصادرة في فلسطين والإمارات والكويت ولبنان ومصر، مثل “كل العرب”، “الصنارة”، “الخليج”، “الديوان”، “سيدتي”، “الأسرة”، وغيرها. وأضاف مبتسمًا “أصدقائي عرفوا عشقي للمجلات؛ فكان أي صديق يريد التخلص منها يتصل بي لأخذها”.
وتابع “كانت لدي غرفة خاصة للأرشيف، لكن بعد الزواج اضطررت لنقله إلى مستودع صغير بالكاد يتسع؛ لذلك صرت أقصّ من الصحف والمجلات المقالات المهمة وأحتفظ بها في كراتين لأوفر مساحة أكبر”.
وعن أكثر المواقف تأثيرًا في مسيرته، قال السطري “طلب مني صديقي المرحوم الصحافي سليم المعاني أن أبحث له عن مقابلات قديمة أجراها مع كتّاب ومفكرين، للأسف لم أجدها وقتها بسبب تكدّس الأرشيف، وبعد وفاته بعام، وبينما كنت أتصفح مجلة ثقافية تصدرها الجامعة الأردنية، وجدتها. تمنيت لو كان حيًا لأرسلها له”.
وكشف السطري عن أن أقدم ما يمتلكه من مطبوعات يعود إلى مجلات “المختار” بين الأعوام 1944 و1947، إضافة إلى صحف “الجهاد”، “الدفاع”، “فلسطين”، “المحرر”، “الحياة”، “الأنوار” من ستينات القرن الماضي، ومجلات متخصصة صدرت عن الجامعات والنقابات منذ السبعينات، وكتب مدرسية قديمة أقدمها يعود إلى العام 1921.
وقال “الأرشيف يفتح الذهن على حقب صحفية كانت ذروة ازدهار الصحافة المكتوبة، حين كانت الكلمة تُقرأ على نطاق واسع، والخبر يُحسب له ألف حساب”.
أما عن الصعوبات التي تواجهه اليوم، فوضح أن “أبرزها المكان وضيق المساحة، إضافة إلى غياب الدعم الرسمي”. وأضاف “تواصلت مع جهات كثيرة لحفظ الأرشيف، وكتب زملاء مطالبين بتبني المشروع، لكن لم أتلقَّ أي رد. حتى وسائل الإعلام التي اقترحت عليها إعداد برنامج من الأرشيف أجابتني بأنه لا توجد ميزانية”.
وعن الاهتمام الحكومي، قال السطري بوضوح “ضعيف جدًا، إن لم يكن معدومًا. لا توجد مبادرات جادة لحفظ هذا التاريخ. ما أقوم به الآن هو جهد فردي خالص أرسل فيه موادّ كتبها الزملاء أو نُشرت عنهم داخل الأردن وخارجه”.
وعن أثر التكنولوجيا على عمله، يرى السطري أن الثورة الرقمية لم تصل إلى ما يقوم به، مضيفًا “الصحف لا تستطيع أرشفة أعداد السبعينات والثمانينات والتسعينات بسهولة، وأعمل يدويًا، وأرى أن عملي يكمل ما عجزت عنه الرقمنة”.
وختم حديثه “جيل اليوم لا يكترث كثيرًا بالأرشيف. يرى أن هذه مجرد أخبار قديمة وأوراق لا فائدة منها، بينما هي في الحقيقة ذاكرة أمة كاملة، وأنا أعمل منفردًا، وأؤمن بأن ما أقوم به ليس مجرد جمع أوراق، بل حفظ لتاريخنا الصحفي والثقافي”.

صحيفة الحياة 1962

مجلة اللواء

مجلة المختار 1944

صحيفة أخبار الخليج 1980

صحيفة الرأي العام الكويتية 1987