العدد 6184
الجمعة 19 سبتمبر 2025
بلاد حقوق الإنسان بلا أمان
الجمعة 19 سبتمبر 2025

الأمان هو أسمى حقّ من حقوق الإنسان؛ فهو الذي يضمن باقي الحقوق كالحق في الحياة والصحة والتعليم والحريات العامّة وغيرها، بل يستحيل التمتع بأي حق من حقوق الإنسان دون أمان. ومن مخلّفات الاستعمار الغربي تقسيم دول العالم إلى دولٍ متقدمة “حامية” لحقوق الإنسان، حتى لو لم تنضم إلى جميع الاتفاقيات الدولية التي تعنى بتلك الحقوق، ودولٍ توصَمُ بأنّها غير ضامنة ولا حامية لحقوق الإنسان، فتظلّ تحت مجهر المنظمات الدولية “المستقلة” ومجهر لجان مجالس النواب المعنية بحقوق الإنسان في برلمانات تلك الدول التي “تزعم” أنها حامية حقوق الإنسان، وتبقى الدول التي هي في طور “النموّ الحقوقي” تواجه ضغطا دوليّا مستمرّا للادلاء بإنجازاتها وتقدّمها المحرز في مجال حقوق الإنسان وكأنها متّهمة حتّى تثبت براءتها!

ولا تزال هذه القوالب والأحكام المسبقة والصور النمطية تشكّل تحديًا كبيرًا أمام الحقيقة والواقع الذي يخالفها؛ فالحق في الحياة يذهب سدى إذا غاب الأمان، وذلك ما يتكرّر في البلدان التي تتشدّق بالديمقراطية وحقوق الإنسان وتحاسب غيرها دون هوادة. من ذلك ما وثّقته وسائل التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام حين نشرت مشهد طعن لاجئة أوكرانية كانت تعمل في مطعم في ولاية كارولينا الشمالية في الولايات المتحدة الأميركية، شابّة في مقتبل العمر هربت من جحيم الحرب في بلدها بحثًا عن الأمان في بلاد تتغنى بحرية التعبير والرأي وقبول الآخر والتسامح.. لكنّ “إيرينا زاروتسكا”، البالغة من العمر 23 عامًا، تموت طعنا داخل قطار في 22 أغسطس الماضي، في صمت مريب وهدوء مخيف، حتّى أنّها لم تستطع أن تصدر نداء استغاثة أو أن تعبّر عمّا تشعر به من ألم الموت في محيط يسيطر فيه الخوف على الشاهدين على الجريمة.

في هذه البلدان التي تنادي بحرية التعبير وتضمن التنوع والاختلاف ترى أيضًا أفواج المتظاهرين يمارسون حقهم في حرية التعبير والتظاهر السلمي والاحتجاج لكن من دون إخفاء بعض الشعارات العنصرية وخطابات الكراهية والدعوة إلى العنف والتطرّف والفرقة في المجتمع.

وهنا وقفة تأمّل ضرورية؛ فنحن في البحرين وفي دول الخليج، ولله الحمد والمنة، نعيش في أمان يحمي حقوق الإنسان؛ فشوارعنا آمنة ليلًا ونهارًا، بيوتنا مفتوحة الأبواب، وأحياؤنا مسالمة، وصروحنا التعليمية آمنة، ووسائل المواصلات لم تسجل جرائم هدّدت حياة الآخرين، ومؤسساتنا الصحية أيضًا آمنة وفي أتم الجاهزية، وقواتنا الأمنية دائمًا متأهبة لحفظ الأمن والسلام، وللعمال من أبناء الوطن أو الوافدين عناية خاصة تضمن لهم حياة كريمة لا يشوبها استغلال ولا اتجار.. وذلك لأنّ حقوق الإنسان كامنة في أعماق المجتمع البحريني لما تميّز به من انفتاح وتسامح وتقبل للآخر.. وهي قيم تحول دون خطابات الكراهية والنزعات العنصرية والفئوية.. فالله ندعو أن يديم الأمن والأمان والخير والعزة والرفعة على الخليج وأهله.

 

كاتبة بحرينية وباحثة قانونية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .