هو أكبر تحد حالي أمام الذكاء الاصطناعي الجبار، والسؤال الحرج، من ينتصر في النهاية الروح أم الآلة؟ لقد عمل الذكاء الاصطناعي على إلغاء وظائف عديدة في كل التخصصات! وفي مجال الإعلام بات الذكاء الاصطناعي يكتب النصوص ويصور مشاهد خيالية تحاكي الواقع، بل وينتج مشاهد مطولة، وسريعًا قد نرى فيلمًا كاملًا منتجًا بالذكاء الاصطناعي، وهو ما يجعلنا نتساءل حقًّا هل يصمد الإعلام الحالي أمام ما يصنعه الذكاء الاصطناعي، أم ينجرف بلا هوادة، أو مثل ما نقول “هذه المرة بلا رجعة”.
المشكل الحقيقي في موضوع الذكاء الاصطناعي أنه سيغير كل قواعد اللعبة، فلا أخبار تحتاج أن تكون بخصائص معينة، ولا مكان للآنية أو الشمولية أو حتى الموضوعية، ولا وجود للذوق العام. فالأخبار سينتجها الذكاء الاصطناعي كما يحلو له وقد نتيه بين الواقع والجائر ولا نتبيّن صدق الأحداث ونكتشفها أمام هذا السيل الهائل من التقدم السريع لبرامج الذكاء الاصطناعي التي تحاكي في جودتها كل ما مر على مدارس الإعلام الكلاسيكية وعصر التواصل الاجتماعي.
لن يختفي الإعلام لكنه قد يكون مادة إلزامية في كل تخصص، وأعنيها كل تخصص، مادة تعلم طلابها كيف يمكن أن يستخدم هذا التقدم التكنولوجي الهائل لخدمة بقية العلوم.. وهي الرسالة الحتمية والأزلية للإعلام والاتصال، لكن بعيدًا كل البعد عن كل ما تمت دراسته سابقًا وحاليًّا، فيما قد تكون نهايات أقسام الإعلام في الجامعات والكليات خلال الخمسة أعوام القادمة أو يزيد عنها قليلًا إذا ما أردنا أن نستمر في أنسنة الوظائف، لكنها دورة الحياة.
*كاتبة وأكاديمية بحرينية