السياسة الرشيدة لا تُبنى على الصخب ولا على الارتهان لأجندات الغير، بل على الوفاء للأرض والقيادة والشعب. ومن يتوهم أن رفع صوته في المنابر البعيدة يمنحه قوة، سيكتشف في النهاية أنه إنما يعزل نفسه عن محيطه الطبيعي، ويخسر الداخل قبل أن يخسر الخارج.
رموز راسخة في الوجدان
الإساءات التي جاءت من وراء الحدود، كما فعل عبد الحميد دشتي بمواقفه وتصريحاته، لم تنل من مكانة الشخصيات الوطنية الكبيرة في البحرين. فهذه الرموز أعمق من أن تهزها كلمات عابرة، ومكانتها راسخة في ضمير الناس، بل كلما حاولت أصوات خارجية التشويش عليها، ازدادت حضورًا واحترامًا.
قراءة إعلامية تكشف العبرة
وقد لفت الإعلامي الكويتي مشعل النامي، وهو يتناول ملف الحجز على أموال عبد الحميد دشتي المقرّب من نظام الأسد، إلى أن ما حدث ليس سوى ثمرة طبيعية لمسارٍ اختار صاحبه أن يستقوي فيه بالخارج. وما تناولته وسائل الإعلام على مرّ السنين عن تنقّلاته بجواز سفر دبلوماسي سوري، وإساءاته المتكررة لدول الخليج العربي، ووقوفه إلى جانب حركات مصنّفة إرهابية، ما هو إلا دليل على أن الصوت الذي يبتعد عن وطنه سرعان ما يذبل أمام صلابة الأوطان.
الأصوات العابره لا تصنع الغد
الأوطان تُبنى بسواعد المخلصين، لا بأصوات عابرة تبحث عن وهج عابر أو منبر خارجي. الصوت الذي يرتفع على حساب الوطن قد يثير صخبًا لحظة، لكنه لا يملك مشروعًا للبناء ولا قدرة على جمع الناس حوله. أما العاملون بصمت وإخلاص، فبصمتهم تبقى ممتدة في الأجيال، لأنهم يضيفون لبنة صادقة إلى بنيان الوطن.
البحرين والخليج العربي.. وحدة وثبات
تكمن قوة البحرين والخليج العربي في وحدتهما وتماسك نسيجهما الاجتماعي والسياسي. هذه القوة هي التي تحفظ للأوطان موقعها الراسخ، مهما حاولت أصوات طارئة أن تضعفها. فالأوطان تدوم بقيمها ورجالها وأبنائها الأوفياء، أما الولاءات العابرة، فمصيرها أن تضمحلّ وتزول.