العدد 6149
الجمعة 15 أغسطس 2025
على الطاولة أم على قائمة الطعام؟
الجمعة 15 أغسطس 2025

كجزء من برنامجه الانتخابي، وعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإيقاف الحرب في أوكرانيا، وقدّم نفسه في أكثر من مناسبة  كـ “صانع صفقات” وهو الذي نشر في عام 1987 كتابا بعنوان “فن الصفقات” بالاشتراك مع الصحافي توني شوارتز، ووعد مرارا بإنهاء الحرب في غزة وفي أوكرانيا.

ومنذ أن عاد إلى البيت الأبيض سعى ترامب جاهدا للقيام بدور سياسي - اقتصادي يوقف الحرب الأوكرانية، ولكن حالت دون ذلك عوائق وتوترات ظهرت جليا في لقائه بالرئيس الأوكراني في فبراير الماضي حين وبخ ترامب زيلينسكي علنا، وتداول الإعلام تسريبات تؤكد طرده من البيت الأبيض. وهاهي اليوم تنعقد القمة في ألاسكا بين الرئيسين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين بشأن الحرب في أوكرانيا دون أن يكون الرئيس الأوكراني على الطاولة، إنما فقط “على قائمة الطعام”.

قد تضع قمة ألاسكا حدّا لنزاع استمرّ أكثر من ثلاث سنوات، ولكن دون ذلك مخاوف من أن ترتطم المفاوضات بعقبات قد تردّ الأزمة إلى نقطة البداية. في هذا النزاع المحتدم تدافع روسيا عن مصالحها وتدافع أوكرانيا عن سيادتها.

وتؤكد تقارير ميدانية أن روسيا تسيطر حاليا على ما يقارب 20 % من الأراضي في شرق أوكرانيا، وهو ما يشمل لوغانسك ودونيتسك وزاباروجيا وخيرسون، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها عام 2014. ويتطلع بوتين أن يراه العالم جالسًا مع ترامب على الأراضي الأميركية، وهو يضع على طاولة المفاوضات خرائط لرسم الحدود المستقبلية في دولة أوروبية غزاها.

ويقوم الطرح الروسي على مقايضة أراضٍ في إقليم دونيتسك مقابل وقف العمليات القتالية، مشترطا وقف الدعم العسكري والاستخباراتي الغربي لأوكرانيا وضمان عدم انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو). في حين ترفض أوكرانيا، ومن ورائها الاتحاد الأوروبي، التنازل عن سيادتها على أراضيها؛ فقد صرح زيلينسكي بأن كييف “مستعدة لقرارات حقيقية يمكن أن تجلب السلام”، لكنه رفض فكرة التخلي عن أي أراضٍ أوكرانية. 


ويتطلّع دونالد ترامب أيضًا إلى تكريس صورته التي يحرص على تسويقها كونه قادرا على إيقاف الحروب نهائيا، وحل النزاعات سلميا مستعينا بمكانة الولايات المتحدة الأميركية كقوة عظمى عسكريا واقتصاديا؛ فقد هدّد روسيا وأي مشترٍ لمنتجات الطاقة الروسية بفرض عقوبات اقتصادية متزايدة وشديدة في حال عدم قبول روسيا بوقف إطلاق النار على أوكرانيا.

هكذا تبدو فرص تحقيق اتفاق في ألاسكا غير مؤكدة؛ لأنّ هذه المبادرة الدبلوماسية محفوفة بحسابات استراتيجية روسية، وخطوط حمراء أوكرانية، وضغوط أميركية متشابكة بين الاقتصاد والسياسة. ولا شكّ أنّ حلا يرضي الجميع لا يمكن أن يتحقّق دون حضور فعلي للرئيس الأوكراني على طاولة المفاوضات حتى لا يكون فقط اسم أوكرانيا “على قائمة الطعام”.

*كاتب تونسي ومدير تحرير مجلة البحرين الخيرية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .