رئيس الوطنية لحقوق الإنسان علي الدرازي لـ “البلاد”: لا أمن حقيقيا إلا بصون الحقوق والحريات
-
نسعى لترسيخ مفاهيم الاستخدام الآمن والمسؤول للفضاء الرقمي
-
نهتم بحماية حقوق ذوي الإعاقة وكبار السن والأطفال
-
نستقبل شكاوى المواطنين البحرينيين في مناطق النزاعات
-
إشراك “الخاص” عنصر أساسي في تعزيز وحماية حقوق الإنسان
قال رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان علي الدرازي إنه في ظل انتشار المعلومات المضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وضعت المؤسسة خططًا تستهدف تمكين الشباب من التمييز بين المصادر الموثوقة وغير الموثوقة، وترسيخ مفاهيم الاستخدام الآمن والمسؤول للفضاء الرقمي.
وأشار الدرازي في حديثه لـ “البلاد” الى أن احترام حقوق الإنسان لا يتناقض مع متطلبات الأمن، بل يُعد مكملاً لها، إذ لا يمكن تحقيق أمن حقيقي ومستدام من دون صون الحقوق والحريات، ولا تُصان الحقوق إلا في ظل نظام قانوني راسخ. وفيما يلي نص الحوار:
نظرًا للتطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية، كيف ترى المؤسسة دورها في حماية حقوق الأفراد في الفضاء الرقمي، وما هي التحديات الرئيسية التي تتوقعونها في هذا الصدد؟
تُولي المؤسسة أهمية خاصة لحماية حقوق الأفراد في الفضاء الرقمي، لا سيما في ظل التطورات المتسارعة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية. وتتمثل رؤيتها في هذا الإطار في تعزيز الرقابة على الانتهاكات الرقمية، وتكثيف جهود التوعية بالحقوق الرقمية، خصوصًا ما يتعلق بالخصوصية، وحماية البيانات الشخصية، وحرية الرأي والتعبير. وتكمن أبرز التحديات المتوقعة في مواكبة التغيرات التقنية المتسارعة، وسد الفجوات التشريعية والتنظيمية، بالإضافة إلى الحاجة إلى رفع مستوى الوعي المجتمعي بمخاطر الاستخدام غير الآمن للتقنيات الحديثة.
في ظل الأوضاع الإقليمية والدولية المعقدة، ما الدور الذي تقوم به المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في تعزيز وحماية حقوق المتضررين من النزاعات، وهل هناك آليات للتعاون مع منظمات دولية في هذا الشأن؟
تتولى المؤسسة استقبال الشكاوى المتعلقة بوجود مواطنين بحرينيين في مناطق النزاع، وتعمل على التنسيق مع المؤسسات النظيرة في تلك الدول لتسهيل أوضاعهم، كما تنسق مع وزارة الخارجية لتيسير عودتهم إلى أرض الوطن، وتسعى إلى تعزيز التعاون مع المنظمات الدولية المعنية لضمان حماية حقوقهم وفقًا للمعايير الدولية.
ما هي الخطط الجديدة للمؤسسة لتعزيز الوعي بالحقوق والحريات الأساسية بين الشباب، خصوصًا في ظل انتشار المعلومات المضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟
تحرص المؤسسة على تعزيز الوعي بالحقوق والحريات الأساسية بين مختلف فئات المجتمع، مع تركيز خاص على فئة الشباب، إدراكًا لدورهم المحوري في بناء المستقبل. وفي ظل انتشار المعلومات المضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وضعت المؤسسة خططًا تستهدف تمكين الشباب من التمييز بين المصادر الموثوقة وغير الموثوقة، وترسيخ مفاهيم الاستخدام الآمن والمسؤول للفضاء الرقمي.
وتشمل هذه الخطط تنظيم برامج تدريبية وورش عمل وحلقات نقاشية تتناول مفاهيم الحقوق والحريات والمسؤوليات، إلى جانب تسليط الضوء على المخاطر الرقمية وأساليب الاستغلال الإلكتروني، بما يسهم في بناء وعي شبابي فاعل وقادر على التصدي للتحديات الرقمية الحديثة.
كيف تتعامل المؤسسة مع التحديات المتعلقة بتحقيق التوازن بين متطلبات الأمن الوطني واحترام حقوق الإنسان، وما هي الضمانات التي تسعون لترسيخها لضمان عدم انتهاك الحقوق تحت أي ذريعة؟
تؤمن المؤسسة بأن تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن الوطني واحترام حقوق الإنسان يُمثّل ركيزة أساسية لبناء مجتمع مستقر وعادل. وقد وُضِعت القواعد القانونية لضمان هذا التوازن، من خلال الحفاظ على مقومات النظام العام، ممثّلةً في الأمن العام، والصحة العامة، والسكينة العامة، دون أن تتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان. فاحترام حقوق الإنسان لا يتناقض مع متطلبات الأمن، بل يُعدّ مكمّلًا لها، إذ لا يمكن تحقيق أمن حقيقي ومستدام دون صون الحقوق والحريات، ولا تُصان الحقوق إلا في ظل نظام قانوني راسخ.
وفي هذا الإطار، حرصت مملكة البحرين على ترسيخ مجموعة من الضمانات التي تكفل احترام حقوق الإنسان وعدم انتهاكها تحت أي ذريعة، من خلال استحداث آليات رقابية ومؤسسية مستقلة، من أبرزها: المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، ووحدة التحقيق الخاصة بالنيابة العامة، والأمانة العامة للتظلمات بوزارة الداخلية، ومفوضية حقوق السجناء والمحتجزين، ومكتب المفتش العام بجهاز المخابرات الوطني. وتسعى المؤسسة إلى تعزيز هذه الضمانات، عبر المتابعة والتنسيق مع الجهات المعنية، لضمان الالتزام بالقانون والمعايير الحقوقية الوطنية والدولية.
كيف تتعامل المؤسسة مع التحديات المتعلقة بتحقيق التوازن بين متطلبات الأمن الوطني واحترام حقوق الإنسان، وما هي الضمانات التي تسعون لترسيخها لضمان عدم انتهاك الحقوق تحت أي ذريعة؟
تؤمن المؤسسة بأن تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن الوطني واحترام حقوق الإنسان يُمثّل ركيزة أساسية لبناء مجتمع مستقر وعادل. وقد وُضِعت القواعد القانونية لضمان هذا التوازن، من خلال الحفاظ على مقومات النظام العام، ممثّلةً في الأمن العام، والصحة العامة، والسكينة العامة، دون أن تتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان. فاحترام حقوق الإنسان لا يتناقض مع متطلبات الأمن، بل يُعدّ مكمّلًا لها، إذ لا يمكن تحقيق أمن حقيقي ومستدام دون صون الحقوق والحريات، ولا تُصان الحقوق إلا في ظل نظام قانوني راسخ.
وفي هذا الإطار، حرصت مملكة البحرين على ترسيخ مجموعة من الضمانات التي تكفل احترام حقوق الإنسان وعدم انتهاكها تحت أي ذريعة، من خلال استحداث آليات رقابية ومؤسسية مستقلة، من أبرزها: المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، ووحدة التحقيق الخاصة بالنيابة العامة، والأمانة العامة للتظلمات بوزارة الداخلية، ومفوضية حقوق السجناء والمحتجزين، ومكتب المفتش العام بجهاز المخابرات الوطني. وتسعى المؤسسة إلى تعزيز هذه الضمانات، عبر المتابعة والتنسيق مع الجهات المعنية، لضمان الالتزام بالقانون والمعايير الحقوقية الوطنية والدولية.
كيف ترون إمكانية إشراك القطاع الخاص في تعزيز حقوق الإنسان، وما هي المبادرات التي يمكن أن تطلقها المؤسسة لتشجيع الشركات على تبني ممارسات مسؤولة اجتماعياً وحقوقياً؟
ترى المؤسسة أن إشراك القطاع الخاص يُعد عنصرًا أساسيًا في جهود تعزيز وحماية حقوق الإنسان، نظرًا للدور الحيوي الذي تؤديه الشركات في دعم التنمية المستدامة، وترسيخ مبادئ المسؤولية الاجتماعية، والامتثال للمعايير الحقوقية في بيئة العمل. واستنادًا إلى هذا التصور، تعمل المؤسسة على بناء شراكات فاعلة مع مؤسسات القطاع الخاص لتعزيز ثقافة حقوق الإنسان ضمن السياسات والممارسات المؤسسية.
وفي هذا الإطار، أطلقت المؤسسة عددًا من المبادرات الهادفة، من أبرزها تشكيل فريق العمل المشترك لوضع آلية تنفيذ العقوبات والتدابير البديلة من قبل شركات القطاع الخاص، بالتعاون الوثيق مع وزارة الداخلية، ووزارة العمل، وغرفة تجارة وصناعة البحرين، وهيئة تنظيم سوق العمل، وصندوق العمل “تمكين”، وجمعية البحرين لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
كما نظّمت المؤسسة المؤتمر الدولي بعنوان: “قانون العقوبات والتدابير البديلة: تجربة نوعية في التشريع الجنائي”، في 27 و28 سبتمبر 2022، بمشاركة أكثر من 200 شخص من الجهات الرسمية والأهلية والدولية، بما في ذلك عدد من المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان من مختلف دول العالم، بهدف تبادل الخبرات وتعزيز دور القطاع الخاص في تبني ممارسات عادلة ومسؤولة.
ما البرامج والمبادرات الجديدة التي تركز عليها المؤسسة لحماية حقوق الفئات الأكثر ضعفًا، مثل الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن والأطفال، في ظل التغيرات الاجتماعية والاقتصادية؟
في ظل التغيرات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة، تولي المؤسسة اهتمامًا متزايدًا بحماية حقوق الفئات الأكثر ضعفًا، مثل الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن والأطفال، من خلال تطوير برامج ومبادرات ترتكز على مقاربة شاملة تقوم على التمكين، والوقاية، والمناصرة.
وفيما يتعلق بالأطفال، أطلقت المؤسسة مبادرة نوعية تمثلت في استحداث منصب “مفوض حقوق الطفل” ضمن أعضاء مجلس المفوضين، بهدف متابعة قضايا الطفولة على المستويين التشريعي والمجتمعي، بما ينسجم مع التزامات مملكة البحرين الدولية، وخاصة اتفاقية حقوق الطفل.
أما فيما يخص الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن، فقد حرصت المؤسسة على إشراكهم بفعالية في برامجها التوعوية والتثقيفية، والمساهمة في مراجعة التشريعات ذات الصلة لضمان توافقها مع الاتفاقيات الدولية، ولا سيما اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
وفي هذا السياق، أطلقت المؤسسة حملة توعوية بعنوان “#لنساعدهم_في_الوصول”، دعت من خلالها الجمهور والأشخاص ذوي الإعاقة إلى التبليغ عن المرافق العامة أو الخاصة غير المهيأة لاستخدامهم، والتي تعيق تمتعهم بحقهم في الوصول إليها على قدم المساواة مع الآخرين. وتعمل المؤسسة بالتعاون مع الجهات المعنية في المملكة على دراسة هذه الحالات واقتراح الحلول المناسبة، سواء من خلال تعديل التشريعات القائمة أو تقديم مقترحات تشريعية جديدة، انطلاقًا من التزامها بضمان حقوق هذه الفئات دون تمييز.
كيف تسعى المؤسسة لتعزيز الشراكة والتعاون مع منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية، وما هي الرؤية المستقبلية لهذا التعاون لتحقيق أهداف حقوق الإنسان المشتركة؟
تُدرك المؤسسة أن الشراكة مع منظمات المجتمع المدني، المحلية والدولية، تُعد ركيزة أساسية في منظومة تعزيز وحماية حقوق الإنسان. وانطلاقًا من هذا الإدراك، تحرص المؤسسة على دعم ومساندة جهود هذه المنظمات لتحقيق الأهداف التي أُنشئت من أجلها، وتعزيز دورها كشريك فاعل في المجال الحقوقي.
وفي هذا الإطار، بادرت المؤسسة منذ عام 2022 إلى إطلاق فكرة إنشاء “فريق العمل التشاوري” مع مؤسسات المجتمع المدني، حيث تم تنظيم لقاءات ومشاورات دورية أسفرت عن تشكيل فريق عمل استشاري مشترك يضم عددًا من المؤسسات النشطة. ويهدف هذا الفريق إلى تعزيز أطر التعاون، وتحديد الاحتياجات، ومعالجة التحديات التي تواجه العمل المجتمعي، إلى جانب تنسيق الجهود الوطنية في مجال حقوق الإنسان، مع ضمان الحفاظ على الحيادية والاستقلالية لكافة الأطراف.
أما على صعيد الرؤية المستقبلية، فتركّز المؤسسة على توسيع نطاق هذا التعاون، خصوصًا في إطار التحضير للخطة الوطنية القادمة لحقوق الإنسان (2027-2031)، من خلال تعزيز مشاركة منظمات المجتمع المدني في صياغة السياسات والبرامج الحقوقية، بما يسهم في تحقيق مشاركة مجتمعية فاعلة، ويعكس التزام مملكة البحرين بالارتقاء بالحقوق والحريات بما يتماشى مع المعايير الوطنية والدولية.
ما أهم التطلعات والأهداف التي تسعى المؤسسة لتحقيقها في الفترة القادمة؟
في الفترة القادمة، تتطلع المؤسسة إلى ترسيخ مكانتها كمظلة وطنية شاملة لحماية وتعزيز الحقوق والحريات في مملكة البحرينوتسعى المؤسسة أيضًا إلى توسيع دائرة الشراكات مع مؤسسات المجتمع المدني، وتعزيز مشاركتها في صياغة السياسات العامة وإعداد التقارير الوطنية المقدمة إلى الآليات الإقليمية والدولية، في سبيل ترسيخ مبادئ الشفافية، وتعزيز ثقافة الحوار والتفاعل الحقوقي البنّاء.
كما تُولي المؤسسة اهتمامًا متزايدًا بالحقوق الرقمية والتوعية بالفضاء الإلكتروني، مع التركيز على فئة الشباب، لمواكبة التطورات التقنية المتسارعة والتصدي للمخاطر المرتبطة باستخدام المنصات الرقمية.
وفي سياق متصل، ستواصل المؤسسة جهودها في مجال التثقيف والتدريب، عبر تنفيذ برامج موجهة لمختلف فئات المجتمع، تهدف إلى ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان كأسلوب حياة يُمارس على أرض الواقع، بما يضمن التمتع بالحقوق والحريات دون أي تمييز.
