العدد 6114
الجمعة 11 يوليو 2025
جريمة “القذف” في بيئة العمل
الجمعة 11 يوليو 2025

صان الدين الإسلامي الحنيف عرض المسلم، ونهى عن القذف ورمي المحصنات، وسَنّ الحدود الشرعيّة الرادعة لمثل هذه الممارسات؛ حتّى يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع استقراره. وانطلاقًا من هذه الثّوابت، وفي سياق قانوني وإجرائي حفظ المشرّع البحرينيّ للمواطن بشكل عامّ، وللموظف بشكلٍ خاصّ حقّه إذا تحدّث عنه أحد بسوء فنال من شرفه وسمعته أثناء أداء وظيفته أو بسببها، وشدّد في العقوبة حماية للموظّف من الاستغلال والتشويه، وضمانًا لاستمرارية العمل الحكومي وجودته.
وفي هذا السياق نصّت المادة 365 الفقرة 2 من قانون العقوبات البحريني على أن تكون “العقوبة بالحبس مدّة لا تتعدّى سنتين وغرامة لا تتجاوز مئتي دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين إن وقع السبّ بحقّ موظّف عام، إمّا خلال تأديته وظيفته أو بسببها، أو كان ماسًّا بالعرض أو خادشًا لسمعة العائلات، أو بحال كان ملحوظًا فيه تحقيق غرض غير مشروع”. وجاءت كل هذه الضمانات الدينية والتشريعية؛ لأن العرض والشرف أغلى ما يمتلكه الإنسان، والطعن فيهما يهتك المنظومة القيمية الدينية والقانونية المبنية على السّتر. وجاء التشديد في أوساط العمل بالذات؛ لأنّ الموظفين يضطرّون للاختلاط في معظم بيئات العمل للقيام بالأعمال الموكلة إليهم أو للمناقشات وتبادل الخبرات أو حتى من باب الزمالة والأخوّة.
 لكن للأسف ينشط أصحاب النّفوس المريضة؛ فيختلقون الشائعات ويتناقلون الأخبار الصحيحة والزائفة، ويذيعونها هنا وهناك.. وقد وصف القانون هذه الأعمال في بند “العلانية” من الظروف المشدّدة لعقوبة جريمة القذف؛ إذْ ينتشر شعور الخوف والقلق، ويكون الموظف عرضة للتأثر السلبي أو الاستغلال وهذا ما لا يرضاه القانون البحريني لكل موظف يؤدي مهماته بولاء لوطنه.
وفي الفقرة 2 من المادة 365 من قانون العقوبات البحريني استوقفتني عبارة “أو بحال كان ملحوظًا فيه تحقيق غرض غير مشروع”.. فكم من جريمة قذف حدثت داخل الأوساط الوظيفية نابعة من غيرة في العمل! أو كان الشخص القاذف أصلًا قد أخلّ بالآداب مع المجنيّ عليه/‏ها، ولمّا جوبِهـ/‏ت بالصدّ لجأ/‏ت إلى القذف لحماية نفسه/‏ها ولتغطية أخطائه/‏ها.
وأختم بقول الله سبحانه وتعالى: (لوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَٰذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ) (الآية 12 سورة النور). هذا هو منهج الرد والتصدّي للقذف والنيل من شرف أي مواطن في المجتمع وأيّ موظّف في أوساط العمل: أن لا يخوض المرء فيه، وأن يظنّ المؤمن بنفسه خيرًا.
أمّا إن كنت مسؤولًا وبيدك إحقاقُ الحقِّ، فابدأ بإلجامِ الأفواهِ السامّةِ وطبِّقْ القانونَ وذُدْ عن أعراضِ أبناءِ الوطنِ وبنات الوطن.

كاتبة بحرينية وباحثة قانونية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية