تبنى الدول وتستمر على رؤى وأهداف واضحة، ومن الأدوات التي تستخدمها الحكومات في ذلك وضع استراتجية اقتصادية، وهي بمثابة سكة القطار للوصول إلى تلك الرؤى والأهداف، ولا يصل القطار إلا بمراقبين لتوجيه السكة إلى الهدف، ومن الضروري تقييم المسار وتصحيحه ونقل أو تغيير الهدف إذا فشل في التقييم وإعداد الأدوات المناسبة له.
وفي هذا الإطار سعت وزارة العمل إلى تعزيز التعاون وتحقيق الشراكة المجتمعية مع أطراف الإنتاج والخدمات في القطاع الخاص والمؤسسات الأخرى، وفي بندها الأول التعاون مع الشركات وأصحاب العمل والتعاون مع غرفة تجارة البحرين لتحقيق الأهداف المرجوة. وحققت بعض المؤسسات والشركات في فترة من الفترات أرقاما قياسية في توظيف وإحلال البحريني ووصلت إلى نسب عالية جداً، وهذا يعتبر إنجازا وثمرة جهود وزارة العمل ومساندة المسؤولين في الشركات، وكان من المرجح الاستمرار وأن يكون البحريني الخيار الأول والأفضل، لكن فتح السوق ووجود منافسين أثر في الأمر.
هنا المراقب، أي وزارة العمل، عليها مسؤولية كبيرة في الكشف والتدقيق على التزام الشركات، وحثها على دعم الشراكة المجتمعية بسجلات المواطنين المؤهلين في مختلف المجالات، وسن قوانين تحقق نسبا مناسبة لكل قطاع حسب التخصصات من المواطنين، أو إن استطاعت توفيرهم من خلال الجامعات والمعاهد الموجودة والمرخصة من قبل وزارة التربية والتعليم، كما لابد أن تحصل الوزارة على المعلومات الكافية لتطوير الخطط الاستراتيجية في مجال التأهيل والتدريب لإعداد الجيل القادم من المواطنين المؤهلين.
ودور أعضاء مجلس النواب في الشراكة المجتمعية هو دعم وزارة العمل في توفير التشريعات اللازمة لإلزام القطاع الخاص ببحرنة الوظائف، والإشارة إلى بعض القطاعات التي تحتاج تطويرا، ودحض كل الحجج في استخدام العمالة الوافدة، وهنا نشد على أيدي أعضاء مجلس النواب البحريني، للعمل ككتلة واحدة لا تختلف، للخروج بتشريع كامل الصياغة ومستوفي الشروط لتقديمه أمام الجهة التنفيذية في الدولة، يكون بمثابة حل لمشكلة تسريح المواطنين وتوظيف العاطلين.
كاتب بحريني