إليكم كيف يعاقب القانون البحريني على شهادة الزور
تستقبل “البلاد” مختلف الاستفسارات وطلبات الاستشارة القانونية. وجرى التعاون مع نخبة من المحامين المرموقين الذين تفضلوا بالموافقة على الإجابة عن استفسارات القراء، التي وصلت لبريد معد الزاوية ([email protected]) أو عبر حسابات “البلاد” بمنصات التواصل الاجتماعي. وللسائل ذكر اسمه إن رغب. ومعنا في زاوية اليوم المحامي تقي حسين
ما هي عقوبة شهادة الزور في القانون البحريني؟
شهادة الزور في القانون البحريني تُعد من الجرائم التي تُهدد نزاهة القضاء وسلامة سير العدالة، حيث إنها تمثل إخلالًا بالأمانة، وشكلًا من أشكال التدخل غير المشروع في عمل السلطة القضائية والمساس بحقوق الأفراد، ولذلك نظمها قانون العقوبات البحريني بشكل دقيق، وفرض عليها عقوبات صارمة لمنع إساءة استخدامها.
تُعرف شهادة الزور بأنها قيام شخص بالإدلاء ببيانات كاذبة أمام جهة قضائية، سواء كانت محكمة أو النيابة العامة، مع علمه بعدم صحتها، وقصده التأثير في مجريات العدالة أو إحداث ضرر بأي من أطراف الدعوى، ويُشترط أن تتم هذه الشهادة تحت القسم القانوني أمام جهة ذات اختصاص قضائي.
وتقوم جريمة شهادة الزور على ثلاثة أركان أساسية: أولها الركن المادي، ويتمثل في قيام الشاهد بالإدلاء بأقوال غير صحيحة تتعلق بواقعة من وقائع الدعوى، وثانيها الركن المعنوي، وهو القصد الجنائي، أي أن يكون الشاهد عالمًا بكذب شهادته ومتعمدًا الكذب فيها، وليس مخطئًا أو جاهلًا بالوقائع، وثالثها أن تكون الشهادة أمام جهة قضائية رسمية بعد أداء اليمين القانونية، وهذا ما يميزها عن مجرد الكذب في الحياة اليومية أو في الأماكن غير الرسمية.
أما من حيث العقوبة، فقد نص قانون العقوبات البحريني في المادة (235) على ما يلي: “يعاقب بالحبس أو بالغرامة الشاهد الذي يدلي بعد حلف اليمين أمام محكمة جنائية بأقوال غير صحيحة أو يكتم كل أو بعض ما يعلمه من وقائع الدعوى التي يؤدي عنها الشهادة، وإذا ترتب على الشهادة الحكم على متهم في جناية بعقوبة أشد، تكون عقوبة الشاهد هي العقوبة المقررة لهذه الجناية، وتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنتين أو بالغرامة التي لا تجاوز مائتي دينار إذا ارتكب الشاهد الجريمة أمام محكمة غير جنائية، ويجوز للقاضي فضلًا عن العقوبات المقررة للجنح المنصوص عليها في هذه المادة أن يحكم بالتجريد المدني. ويعد عذرًا مخففًا عدول الشاهد عن شهادته وقول الحق قبل صدور الحكم في موضوع الدعوى التي أدى فيها الشهادة، ويجوز للقاضي إعفاؤه من العقوبة إذا رأى محلًا لذلك”.
والمادة (238): “يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة، وبالغرامة التي لا تجاوز مائة دينار، من استعمل الإكراه أو التهديد أو عرض عطية أو مزية من أي نوع أو وعدًا بشيء من ذلك لحمل آخر على عدم أداء الشهادة أو على الشهادة زورًا ولم يبلغ مقصده”.
ومن المهم التفرقة بين شهادة الزور وبين الخطأ غير المقصود في الشهادة، فليس كل قول غير صحيح يُعد جريمة شهادة زور، إذ يجب أن يثبت أن الشاهد قد تعمد الكذب، وكان على علم بمخالفة أقواله للحقيقة، أما إذا كان الشاهد قد أخطأ عن غير قصد، أو خانته ذاكرته، أو التبس عليه الأمر، فلا تُقام عليه المسؤولية الجنائية ما دام لم يكن هناك قصد للإضرار أو نية للكذب.
وبناءً على ما سبق، يتضح أن شهادة الزور ليست مجرد مخالفة أخلاقية، بل جريمة جنائية تمس جوهر النظام القضائي وتؤثر بشكل مباشر على الثقة في العدالة، ولهذا فقد أحاطها المشرع بعقوبات رادعة حمايةً لحقوق المتقاضين، وصونًا لهيبة القضاء.
