العدد 5978
الثلاثاء 25 فبراير 2025
الداخلون في هذه الميادين عنوة
الثلاثاء 25 فبراير 2025

 من الأمور التي لا يختلف عليها اثنان أن الكثيرين ممن لا قدرة لهم على تحليل الأحداث السياسية دخلوا اليوم هذا الميدان وأدخلوا أنوفهم في أمور لا علاقة لهم بها، وهم يشبهون أولئك الذين دخلوا ميدان الشعر عبر قصيدة النثر الحديثة بداية انتشارها وصاروا يعتبرون أنفسهم شعراء طالما أنهم نجحوا في صف مجموعة من الكلمات التي لا رابط بينها ولا يقولون من خلالها شيئًا، وطالما أنهم تمكنوا من تقديم الغامض وطباعة “دواوينهم” وأقبل البعض على شرائها مجاملة أو مغامرة وجهلًا.
 لو أنه كان ممكنًا تشكيل فريق مراقبة من قبل المختصين لتقييم تلك التحليلات لما سمح أعضاؤه للكثيرين بنشر تحليلاتهم وإيذاء المتلقي، لكن هذا الأمر وللأسف الشديد لم يعد ممكنًا مع توفر وسائل التواصل الاجتماعي التي تتيح للجميع دون استثناء الكتابة في كل مجال تمامًا مثلما أنه لم يكن ولم يعد ممكنًا منع كل من اعتقد أنه صار شاعرًا من نشر ما يؤذي به المتلقي ويجني على هذا الميدان والمنتمين إليه. اليوم صار القاصي عن ميدان السياسة والداني إليه عنوة يكتب ما يشاء من “تحليلات” وينتقد ما يشاء من تصريحات لمسؤولين ومتخصصين حريصين على وزن كل كلمة قبل أن ينطقوا بها ويعرفون ما يقولون جيدًا ولماذا يقولون ما يقولون، واليوم صاروا يعتبرون أنفسهم أساتذة في هذا الميدان ولا يترددون عن القول إنهم لا يعترفون بفلان أو علان من الذين لهم شأن في عالم السياسة والتحليل السياسي وحتى الاقتصادي. يكفي أنهم يجدون القبول من بعض المخدوعين بهم لسبب أو لآخر ليقرروا أنهم متمكنون وقادرون على خوض غمار هذا البحر.
وليس بعيدًا أن يعلنوا أنفسهم بعد قليل قياديين ويطالبوا بأخذ آرائهم في كل شيء وعدم تجاوزهم، تمامًا مثلما اعتبر بعض أولئك الدخلاء على ميدان الشعر أنفسهم أفضل من المتنبي وأبي تمام والبحتري وصولًا إلى الجواهري وهاشم العلوي وقاسم حداد وعلي عبدالله خليفة.

كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .