بعد إطلاق سراح الإسرائيلية آغام بيرغر من قبل حماس ضمن صفقة تبادل الأسرى، تبادل المتحمسون لحماس عبر وسائل التواصل الاجتماعي صورة لها متفاخرين بأنها تضع في معصمها سوارًا بلون العلم الفلسطيني، معتبرين ذلك صورة من صور النصر الذي يؤمنون بأن حماس حققته في حرب غزة التي أسفرت عن تدمير كل شيء فيها وفقدان نحو خمسين ألف فلسطيني حياتهم وجرح أكثر من مئة ألف جلهم من النساء والأطفال وفقدان أغلب قادة هذا التنظيم. أولئك لم ينتبهوا إلى أن تلك الفتاة لم يكن لها حينها حول ولا قوة، وأن كل ما كانت تريده هو أن تفلت من ذلك الكابوس وتعود إلى أهلها سالمة، وبالتالي فإن تلبيسها سوارًا مثل ذاك أو جعلها تلوح بيدها للجمهور أو تحمل ملفًّا به شعار حماس وخريطة فلسطين ليست له أية قيمة بالنسبة لها، فما كانت فيه ينطبق عليه المثل العربي “إذا كنت مأكول الطعام فرحب”، المذكورة كانت مأكولة الطعام وليس بيدها حيلة ولم تكن تستطيع أن ترفض أي أمر يصدر إليها.
الأمر نفسه ذاك الذي صارت فيه وزملاؤها والأسرى التايلنديون الذين أخذتهم عناصر حماس في جولة بالسيارة ليشاهدوا آثار الدمار وليقولوا لهم إنهم عانوا كثيرًا وتحملوا المصاعب ليحموهم من القصف الذي أدى إلى تدمير كل شيء، فأولئك أيضًا لم يكن لهم حول ولا قوة ولم يكونوا يستطيعون الرفض أو إبداء الرأي، فكل الذي كانوا يريدونه هو انتهاء ذلك المشهد والعودة إلى بيوتهم سالمين. الأمر نفسه أيضًا فيما يتعلق بالأسرى الفلسطينيين الذين أطلقت وستطلق إسرائيل سراحهم، فهم أيضًا مأكولو الطعام، وليس لهم إلا الترحيب ليتمكنوا من الخروج من السجن ويعودوا إلى أهاليهم سالمين.
فقد كان بإمكان إسرائيل أيضًا أن تلبسهم أي رمز يعبر عنها أو حتى تضع على صدورهم علمها، وبالتأكيد لا يمكن لعاقل أن يقول إن هؤلاء دخلوا سجون إسرائيل فلسطينيين ومناضلين وخرجوا منها خونة وعملاء لإسرائيل.
كاتب بحريني