منذ سنة، وتحديدا في الـ 17 من فبراير 2024، فقدت مملكةُ البحرين ابنا بارّا من أبنائها، وعلما شامخا من أعلامها، الوجيه محمّد بن عبدالله بن عيسى المناعي (طيّب الله ثراه) أحد أعمدة التّجارة، وعضو مجلس الشورى سابقا.. الرجل الطيب الوديع، والمحدّث الضليع العمّ العزيز (بوطلال) غادرنا إلى جنّات الخلد بإذن الله تعالى، لكنّه ما فارقنا، بل استوطن قلوبَنا كما سكن الوطنُ قلبَه، وحَريّ بنا أن نستذكر اليوم بعض مناقبه وفاءً منّا لروحه.
لقد كان المغفور له بإذن الله تعالى من الشخصيات الوطنية التي خدمت البحرين قيادة وشعبا، وقد حظي الراحل بثقة المغفور له بإذن الله تعالى صاحب العظمة الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة طيّب الله ثراه؛ فقد عيّنه لعضوية مجلس الشورى في فترة بالغة الأهمية في تاريخ البحرين في أوائل تسعينات القرن الماضي حين كانت البلاد مقبلة على تطورات اقتصادية كبيرة لمواجهة التحديات على الساحتين العربية والعالمية، وهو ما اقتضى في نظر فقيدنا الشوريّ الراحل مواكبة تشريعية لتسهيل هذه النهضة الاقتصادية المرتقبة. وقد عمل الفقيد محمّد بن عبدالله بن عيسى المناعي على طرح مطالب المواطنين وسعى كلّ جهده من خلال المجلس إلى تحقيقها.
وكان - رحمه الله - إلى ذلك، رجل اقتصاد وطنيّا من الطراز الأوّل، ذا بصيرة ثاقبة، قريبا جدا من مشاغل المواطن وهمومه، حريصا من خلال تأسيسه للشركات الغذائية على توفير الخدمات للمواطنين بأقلّ التكاليف مراعاة للمستوى المعيشي العام لأهل البحرين في النصف الثاني من القرن الماضي. ونظرا لحاجة الوطن إلى توفير الوظائف آنذاك حرص على تأسيس الشركات المساهمة العامة لإيمانه العميق بأنّ هذه الشركات ستوفّر الوظائف للعمالة المحلية. كما حرص الفقيد على المحافظة على ما توارثته عائلة المناعي في مجال تجارة اللؤلؤ منذ زمن طويل؛ فأسّس مجموعة المناعي للمجوهرات ذات السمعة العالية في البحرين وفي الخليج. وكان المغفور له قبل ذلك، ولأكثر من 17 سنة، مستشارا خاصا لحل مشاكل تجارة اللؤلؤ والغوص، وكان في هذا خبيرا ومرجع نظر ومحكّما بين تجار اللؤلؤ والطواويش، كما ساهم في تأسيس جمعية الذهب والمجوهرات وكان رئيسا لها لفترة طويلة.
وبفضل هذه الخبرة وهذه النجاحات الاقتصادية طبقت شهرته الآفاق، وغدا شخصية عربية تستفيد منها الدول العرببة وتنهل من خبراتها؛ فقد اختاره الرئيس المصري الراحل محمد حسني مبارك عضوا في المجلس الاستشاري الدولي لتنفيذ برنامج "التخصيص" في مصر، وقد جاء هذا الاختيار نظرا لإسهاماته المتعدّدة في مجال المال والمصارف والاستثمار على الصعيدين المحلي والدولي ولخبرته الطويلة في التعامل مع مثل هذه الصناديق الاستثمارية في المنطقة العربية.
رحم الله أبا طلال وأسكنه جنّات الفردوس.
كاتب تونسي ومدير تحرير مجلة البحرين الخيرية