البيوع التجارية، وخاصة الدولية، تشمل أنواعا عدة على حسب اتفاق الأطراف. ومن أهم أنواع البيوع التجارية نجد البيع “سيف” ويعني اختصارا “التكلفة والتأمين والشحن”. وهو عبارة عن البيع الذي يلتزم فيه البائع بإبرام عقد نقل المبيع من ميناء الشحن لميناء التفريغ مع التأمين عليه ضد مخاطر النقل وشحنه على السفينة وتغطية النفقات والمصروفات إلى الثمن الذي يلتزم المشتري بدفعه. وهذا المصطلح معروف وهو من ضمن مصطلحات “الانكوتيرمز” للتجارة الدولية الصادرة من غرفة التجارة الدولية بباريس، ويتم استخدامه كلغة عالمية تجارية واحدة في كل العالم بنفس الشروط، مع العلم أن هذه العقود تنظم كل حركة التجارة العالمية، ولولاها لما وجد المستهلك ما يتطلع إليه في حياته اليومية.
ولهذا البيع، التزامات عدة على البائع، كالتزامه بإبرام عقد النقل وفق الشروط المعتادة واختيار سفينة صالحة للنقل، وأداء أجرة النقل إضافة للمبالغ التي قد يشترط الناقل دفعها في ميناء الشحن، وعمل تأمين على المبيع ضد أخطار الرحلة مع تغطية المصروفات.
ويكون التأمين بوثيقة قابلة للتداول وبالشروط التي يجري عليها العرف وقت الشحن في ميناء الإرسال بالنسبة لبضاعة من ذات النوع ولرحلة مماثلة. ولا يلتزم البائع إلا بالتأمين ضد أخطار النقل العادية، أما الأخطار الخاصة بتجارة معينة وأخطار الحرب، فلا يلتزم البائع بالتأمين ضدها إلا إذا اتفق على ذلك مع المشتري.
كما يلتزم البائع بحزم البضاعة وتغليفها وشحنها على السفينة خلال المهلة المعينة للشحن أو التي يقضي بها العرف، ويتحمل رسوم التصدير والتغليف ومصروفات الفحص أو القياس أو الوزن أو العد اللازم للشحن. كما عليه إخطار المشتري باسم السفينة واكتمال الشحن.
ومن التزامات البائع أن يرسل للمشتري “سند الشحن” نظيفا قابلا للتداول وموجها إلى الميناء المعين لتفريغ البضاعة، ويرفق به قائمة بالبضاعة وقيمتها ووثيقة التأمين والوثائق الأخرى التي يطلبها المشتري. ويجب أن يكون سند الشحن الخاص بالبضاعة مشتملا على ما يثبت أن البضاعة شحنت على السفينة في التاريخ أو في المهلة المحددة للشحن، وأن يخول المشتري أو من يمثله الحق في استلام البضاعة بتظهيره إليه أو نقل هذا الحق إليه بالطرق القانونية المناسبة، فإذا كان السند برسم الشحن وجب أن يكون مؤشرا عليه من الشركة الناقلة في تاريخ الشحن بما يفيد إتمام شحن البضاعة.
ويحق للمشتري عدم الالتزام بقبول المستندات إذا كانت غير مطابقة لشروط عقد البيع. هذا، ويعد المشتري قابلا لتلك المستندات إذا لم يعترض عليها بغضون 7 أيام من تاريخ تسلمها، وللمشتري بعد انقضاء تلك الفترة طلب فسخ البيع وطلب التعويض.
وإذا وصلت السفينة التي شحنت عليها البضاعة قبل وصول المستندات أو إذا وصلت المستندات ناقصة وجب على البائع وفور إخطاره القيام بكل ما يلزم؛ لتمكين المشتري من الحصول على نسخة من المستندات أو استكمال المستندات الناقصة، ويتحمل البائع المصروفات اللازمة، وإذا طلب المشتري تقديم شهادة دالة على منشأ البضاعة التزم البائع بالحصول عليها وتقديمها.
كما يتبين، فإن هناك التزامات عديدة تقع على كاهل البائع والمشتري في البيع (سيف)، وكل هذه الالتزامات التي تم تقنينها جاءت نتيجة لممارسات طويلة وتجارب متعددة، ولهذا جاءت القوانين واللوائح متسقة ومتزنة وبما يتماشى مع الممارسات السليمة والأعراف السائدة. والتجارة عابرة القارات هي الرابط الرئيس بين الدول ولابد منها؛ لأن الجميع يحتاج لها، البائع أو المشتري أو المستهلك.