في أكتوبر 2021 أعلن أمين عام “حزب الله” حسن نصر الله خلال خطاب شهير له أن “عدد المقاتلين الجاهزين للقتال في صفوف حزبه يبلغ 100 ألف، باستثناء الحلفاء والمنظمات غير العسكرية”. كانت المرة الأولى التي يعلن فيها تعداد مقاتلي حزبه، حينها قال إنه “يكشف عن هذه الأرقام لأول مرة لخطورة الموقف”، ثم صار يكرر هذه المعلومة في خطابات لاحقة حتى صار في أذهان الجميع أن هذا الحزب من القوة بحيث إنه لا تستطيع أقوى الجيوش الدخول معه في معركة فهو يمتلك إلى جانب ذاك العدد من “المقاتلين الجاهزين للقتال” أسلحة متطورة تم الحديث عنها كثيرًا حتى أن بعض المحللين السياسيين من المتحمسين للحزب صاروا يقولون إن إسرائيل لا تجرؤ على الدخول في مواجهة عسكرية مع “حزب الله” لأنها تعلم أن الحزب سيطلق عليها في اليوم الأول من المواجهة بل في الساعات الأولى منها ما لا يقل عن عشرة آلاف صاروخ ستدمرها. تلا ذلك تصريح لمسؤولين من الحرس الثوري الإيراني ملخصه أن تدمير إسرائيل لا يستغرق لدى إيران سوى “سبع دقائق ونصف” وأن هذه المعلومة ستتأكد لو جربت إسرائيل إطلاق صاروخ على إيران!
تصريحات كثيرة أطلقت في السنوات الثلاث التي سبقت المواجهة الأخيرة وتبين أنها مبالغ فيها، فمقاتلو “حزب الله” الـ 100 ألف انتهى أمرهم في أيام معدودة وتم تدمير الضاحية وجنوب لبنان سريعًا، وإيران لم تدمر إسرائيل في سبع دقائق ونصف كما أعلنت، بل إن ردّها على ضرب إسرائيل لها جاء هزيلًا وغير مقنع وبدا وكأنه تمثيلية تدربت على دورها فيها مسبقًا. ثم انكفأت بعد الذي تعرض له “حزب الله” وما جرى على حماس وغزة ثم أخيرًا ما حدث في سوريا التي لم يعد لها فيها موطئ قدم ولم يعد فيها بشار الأسد الذي وظف كل مقدرات بلاده لخدمتها ووفر لها كل ما تريد وتركته يواجه مصيره وحيدًا.