استمرار الحوثيين في توجيه المسيرات والصواريخ إلى المدن في إسرائيل لم يعد يخدم “حماس” ولا “محور المقاومة” الذي يحتضر بعد الذي جرى على “حزب الله” وسوريا، وهو لا يضر إلا باليمن الذي يمكن أن يتلقى نتيجة لذلك ضربات عنيفة ومدمرة من إسرائيل وأميركا وبريطانيا، خصوصا بعد الذي آلت إليه التطورات في المنطقة، وبعد ما صارت فيه إيران من أحوال صعبة إثر الضربات القاتلة لأذرعها. التفسير المنطقي الوحيد لاستمرار الحوثيين في هذا السلوك هو رغبتهم في تدمير اليمن الذي يقول واقع الحال إنه لم يعد قادرا على الدفاع عن نفسه، وإن استمر في تهديد الملاحة البحرية وكابر.
ولم يعد منطقيا القول إنهم يفعلون ذلك لإرغام إسرائيل على فك الحصار عن غزة والسماح بإدخال المواد الغذائية والدوائية إلى أهلها، خصوصا بعدما تغيرت أهداف إسرائيل وصارت في موقع لا تقبل فيه إلا باجتزاء أجزاء من غزة أو حكمها، ولم يعد أحد قادرا على إجبارها على فعل ما يقول به الحوثيون، أما “حماس” فلم يعد لها أحد ولن يطول الوقت حتى تقبل بما يفرضه عليها الواقع، ومنه إطلاق سراح المختطفين ربما حتى من دون مقابل. أيضا فإن تفكير سوريا تغير بتغير النظام ولم تعد محسوبة على محور المقاومة، ولا يمكن أن تكون كذلك، وستنشغل في ترتيب أمورها وصولا إلى حالة الاستقرار التي تعينها على توفير ما يلزم لشعبها كي يذوق الحياة قليلا ويعيشها بعد كل السنين التي حرم منها.
انشغال الحوثيين بقراءة المشهد وإعادة قراءته أفضل لليمن من المكابرة ومواصلة السلوك نفسه الذي لم يفد طوال الفترة منذ بدء طوفان الأقصى وأن يغيروا شعار “الكيان في مرمى الهدف”، على الأقل كي لا يوفروا الأسباب التي يمكن أن تفضي إلى تدمير اليمن، إلا إن كانوا يريدون هذا، ولعلهم يريدونه كونه الخيار الأفضل من الانشغال بتوفير أسباب الحياة التي وعدوا بها الشعب اليمني وأوهموه بها.