العدد 5887
الثلاثاء 26 نوفمبر 2024
يأتي في “العواجل”.. مقتل جندي إسرائيلي
الثلاثاء 26 نوفمبر 2024

 مثال الأخبار عبر الفضائيات يوميًّا هو هكذا؛ “33 شهيدًا في غارات إسرائيلية على مناطق عدة في قطاع غزة منذ فجر اليوم، 50 شهيدًا في رفح أغلبهم من النساء والأطفال، 65 شهيدًا في الضاحية” ومثل هذا كثير ولكن مع تغير الأرقام التي قد يصل مجموعها في اليوم الواحد إلى 200 أو أكثر عدا أعداد الجرحى والمباني التي تسوى بالأرض وأخبار النازحين من بيوتهم، ثم يأتي في المقابل تحت عنوان “عاجل” خبر باللون الأحمر يقول “مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان” وتظهره بعض الفضائيات العربية وكأنه الانتصار الذي ما بعده انتصار، حتى إن منها من تعمّد إلى قطع حديث ضيفها لقراءته ثم إعادة قراءته وربما طلب التعليق عليه، الأمر الذي يوفر جوًّا من الإحساس بأن الهزيمة تحاصرنا شئنا أم أبينا إذ ما قيمة خبر مقتل جندي واحد مقابل استشهاد 200؟
دونما شك فإن خبر مقتل جندي إسرائيلي أمر مفرح بالنسبة لمن يؤمن بدور المقاومة وقدراتها، لكن بثّه بهذه الطريقة التي من شأنها أن تفضي تلقائيًّا إلى المقارنة بين هذا الرقم والأرقام الأخرى يسبّب الكثير من الألم، لأنه ببساطة يدفع إلى الاعتقاد بأن مواصلة الحرب معناها الهزيمة، وكذلك انتشار فكرة أن ما يجري لا يمكن أن يؤدي إلى الانتصار مهما فعلنا. هذا ما ينبغي أن ندركه ونتفق عليه حيث قبول هذا الأمر معناه الإقرار بالهزيمة، دون أن يعني هذا أن المقاومة تسير في الطريق الصحيح أو أنها تمتلك القدرة على إنزال الهزيمة بإسرائيل القوية عسكريًّا والتي عودتنا برد الصاع صاعين ومن دون رحمة.
هذه الحرب تشارك فيها بعض الفضائيات العربية من حيث تدري أو من حيث لا تدري.

وما بث خبر مقتل جندي إسرائيلي بتلك الطريقة إلا دليل على هذه المشاركة، وهو أمر تستفيد منه إسرائيل كثيرًا، وإن لم يكن معلومًا أو مؤكدًا استفادة تلك الفضائيات منه.

كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .