الفارق في قراءة الأخبار المتعلقة بقيام إسرائيل بقصف منزل أو منطقة سكنية أو مصنع أو مدرسة أو مستشفى في غزة أو جنوب لبنان من مثل “استهداف منزل في الحي الفلاني وارتفاع عدد الشهداء إلى كذا”، الفارق في قراءته بيننا وبين أهل غزة والجنوب هو أننا فور أن ننتهي من القراءة بدقائق وربما بثوان ننشغل بأخبار أخرى أو بأمور حياتية تخصنا وننساه كما نسينا وننسى غيره من الأخبار، بينما ينشغل أهل غزة وجنوب لبنان بالبحث عن ضحاياهم ونقل جرحاهم إلى المستشفيات الخالية غالبًا من الأدوية والأطباء والعلاج والكهرباء والأكسجين، أملًا في إنقاذ حياتهم ثم الانشغال بالحزن على الضحايا والدخول في معاناة نفسية لا تنتهي. ومع هذا عندما يأتي الحديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار نقول بإصرار وصوت عال إننا لا نقبل بهذا الأمر أو بهذه الشروط ونقرّر “أننا سنواصل التصدي للجيش الإسرائيلي” ناسين أننا لا نعيش ظروفهم وأن معاناتنا تقتصر غالبًا بعد قراءة مثل ذلك الخبر على القول الذي منه “الله يعينهم.. الله يدمر إسرائيل ويزولها”.
الحقيقة التي ينبغي أن نقرَّ بها هي أننا لا نعاني مما يعاني منه أهل غزة ولبنان، وأن معاناتنا تقتصر على التفاعل مع ما ينشر من أخبار عن الذي يجري هناك، ونعتبر أن ما نقوم به كاف وواف، وأننا بذلك أدّينا ما علينا من واجب تجاه فلسطين ولبنان، وتجاه القدس والقضية الكبرى والأمتين العربية والإسلامية. إن كل هذا الذي نقوم به هنا – خارج مكان الحدث – لا قيمة له أو أنه قليل القيمة والتأثير.
وهذا يشمل الخروج في مظاهرات وإصدار بيانات الشجب والتنديد والاستنكار والتحدث إلى الفضائيات أيًّا كان حجم انتشارها، دون أن يعني هذا الركون إلى الصمت والانزواء ففي بعض ما نقوم به خير، وإن كان خيره الأكبر يعود علينا حيث نشعر بأننا قمنا بعمل ما يحقق لنا شيئًا من التوازن النفسي.
كاتب بحريني