عندما عزمت “حماس” على تنفيذ عملية “طوفان الأقصى” أبلغت “حزب الله” وإيران بما تفكر فيه وما هي مقدمة عليه كي تضمن مساندتهما واكتفت بذلك، واليوم وبعد أن آلت غزة إلى ما آلت إليه نتيجة القصف الإسرائيلي الذي لم يتوقف منذ عام، وبعدما جرى على الناس ما جرى وارتفعت أعداد الذين فقدوا حياتهم وجرحوا، صرخت بأعلى صوتها وجعلت كل من يحصل على فرصة الظهور عبر كاميرات الفضائيات يصرخ ويقول “أين العرب.. لماذا لا يقفون معنا يدعمون ويساندون؟” وصارت تسب ويسبون، وتشتم ويشتمون، ويدعون على كل الدول العربية بالفناء.
أما الجواب المنطقي على هذا السؤال غير المنطقي فهو أن “حماس” عندما عزمت قررت بنفسها ولم تستشر لتنفيذ مشروعها إلا من تعتقد أنه سيقف إلى جانبها ومن تثق فيه ولم تعد الدول العربية شيئا، وهذا يعني أن “حزب الله” وإيران هما الأحق بأن ينقذاها وأهل غزة والضفة الغربية من نتيجة تهورها، وليس العرب الذين لو استشارتهم لما أشاروا عليها القيام بما قامت به وتورطت وورطت الفلسطينيين والمنطقة كلها فيه. الدول العربية تعرف قدرات إسرائيل جيدا والتوازنات، وتعرف أن أميركا وكل أوروبا وغيرها معها، وأنها كلها لا تتأخر عن دعمها ومساندتها، وكلها تريد تصفية “حماس” و ”حزب الله” ومن يقف وراءهما ويتحداها. واقعية الدول العربية تمنعها من الموافقة على الدخول في مثل تلك الخطوة التي اتضح عمليا أنها لم تكن مدروسة ومغامرة، وأنها اعتمدت على معلومات مضللة واعتقاد غير صحيح مفاده أن ما تمتلكه “حماس” و “حزب الله” وإيران كاف لتدمير إسرائيل. فهل يعقل أن تستجيب هذه الدول وبعد أن حصل كل الذي حصل لنداء الانتصار لـ “حماس” وغزة والانتصار للبنان الذي صار يعاني كما تعاني غزة وربما أكثر؟ الشيء الوحيد الذي يمكن للدول العربية القيام به اليوم هو التحرك الدبلوماسي وتنظيم حملات الإغاثة والإيواء للمتضررين، خصوصا بعد نهاية يحيى السنوار.