كلما طال أمد الحرب كلما ازداد الوصول إلى نهاية لها وحلها صعوبة، فالشيطان حينها يكون متمكنا من التفاصيل. الحرب الطويلة تفاصيلها كثيرة وشياطينها كثر ويزدادون تمكنا وتزداد تحليلات المحللين الذين لا تتوفر لهم في الغالب معلومات دقيقة عن الذي يجري فيقولون ما ليس له أساس ولا صحة ولا يعبر إلا عن هواهم.
من ذلك على سبيل المثال قول بعضهم إن دخول لبنان في حرب مفتوحة مع إسرائيل نتيجته الحتمية انتصار لبنان وهزيمة إسرائيل في أيام معدودات، معتمدا في قوله على “اعتقاده” بأن إسرائيل تكلفت حتى الآن الكثير من القتلى والجرحى وصار لديها آلاف من المعانين من الأمراض النفسية؛ على اعتبار أن جيشها لم يتعود على الحروب الطويلة، وأن حربه في غزة أنهكته ووصلت بجنوده حد الهروب من القيام بواجبهم بالإقدام على الانتحار، بينما أميركا وأوروبا لا يمكن أن تقف إلى جانب جيش مهزوم لا يستطيع في كل الأحوال الدخول في حرب طويلة مع “حزب الله”. مثل هذه التحليلات أقل ما يقال عنها إنها غير واقعية وحالمة وإنها أقرب إلى الأمنيات منها إلى التحليل، فالجيش الإسرائيلي أكد من جديد أنه متفوق في سلاح الجو الذي به تمكن من قبل من إنزال الهزيمة بكل الجيوش العربية في وقت قصير وبه يستطيع اليوم أن يحسم كل معركة بسهولة ويسر، وليس ما يقال عن معاناته من نقص في المشاة وفرضه التجنيد على فئة المتدينين الشباب من الإسرائيليين بالأمر الذي يمكن أن يتسبب في هزيمته، وكذلك فإن ما يمتلكه “حزب الله” من أسلحة لا يعني فوزه في الحرب لو استمرت، فما قد يخبئه الجيش الإسرائيلي وما قد يحصل عليه من أميركا وأوروبا أكثر تطورا وتقدما وفاعلية.
التقليل من قدرات العدو وتزيين قدراتنا ليس من صالحنا، هذا النوع من التحليلات يغرقنا في الأحلام التي نفوق منها لنواجه واقعا أليما ونرى خسارة تضاف إلى خسائرنا السابقة.
* كاتب بحريني