الحبس شهرا وغرامة 100 دينار كل من استعمل علم البحرين خلاف أحكام القانون
طباعة علم البحرين على الأكواب والمحارم الورقية عمل محظور
- - العلم الرسمي للدولة من أهم الرموز الوطنية والحفاظ على هيبته وشموخه واجب وطني مقدس
- - القانون لا يجيز استعمال علم مملكة البحرين لغرض تجاري
- - القانون يحظر استعمال شعار المملكة للأغراض التجارية والصناعية
- - المشرع البحريني غلظ العقوبة على كل من تسول له نفسه إهانة علم البحرين أو شعارها الوطني
- السؤال: يلاحظ في الآونة الأخيرة انتشار بيع أكواب وعلب محارم ورقية تحمل علم مملكة البحرين أو شعارها الوطني، وهذا الأمر مثار لعدة تساؤلات حول مدى قانونية هذه الممارسات، فضلاً عن ما إذا كانت تتوافق مع التشريعات والأنظمة المعمول بها في مملكة البحرين، وهل يعتبر ذلك مخالفة تستوجب العقوبة، وفي حال ذلك ما هي العقوبات التي فرضها القانون على من ارتكب ذلك؟
- المحامي علي عبدالله العرادي: ابتداءً، يُعد العلم الرسمي للدولة من أهم الرموز الوطنية، والتي تجسد جزء هام من هويتها، وتعكس سيادتها ووحدتها الوطنية، لاسيما وان العلم لا يعد فقط مجرد قطعة قماش تزدهي برسومات أو شعارات ملونة تُرفع فوق المباني الرسمية، أو في المحافل الإقليمية والدولية، أو في الاحتفالات والمناسبات الوطنية العامة، بل هو تجسيد للتاريخ والثقافة والقيم، وانعكاس للعادات والتقاليد التي تجمع أبناء الوطن الواحد، حيث يعد احترامه والحفاظ على هيبته وشموخه واجب وطني مقدس يقع على عاتق كل مواطن ومقيم، الأمر الذي جعل الاعلام الوطنية تحظى بتقدير واحترام كبيرين في جميع دول العالم.
رمز مقدس
وفي مملكة البحرين، فإن العلم الوطني يعتبر رمزاً وطنياً مقدساً يعبر عن الهوية الوطنية البحرينية، مما يجعله يحظى والشعار الوطني بحماية قانونية من أي ممارسات قد تمس بهيبته أو تنال من شموخه، وذلك انطلاقاً من دستور مملكة البحرين والذي ينص في مادته الثالثة على أن القانون يبين تفاصيل علم المملكة وشعارها وشاراتها وأوسمتها ونشيدها الوطني.
وبناء على ذلك، صدر المرسوم بقانون رقم ( 4 ) لسنة 2002 بشأن علم مملكة البحرين، وهو القانون الذي ينظم من خلال عدة مواد شكل علم مملكة البحرين، والعلم الخاص بصاحب الجلالة ملك البلاد المعظم، وأماكن وضوابط رفع العلم وحالات تنكيسه، وان أكثر ما يهمنا في هذا المقال هو ما نصت عليه المادتين رقم (8) والمادة رقم (9) من ذلك القانون، حيث تنص المادة (8) على عدم جواز استعمال علم مملكة البحرين لغرض تجاري، وعلى وجه خاص، استعماله في اللوحات والأوراق المتعلقة بالاختراعات والعلامات التجارية، وفي الإعلانات وغيرها من الأوراق، ومن ثم تنص المادة (9) على عقوبة كل من يخالف نصوص هذا القانون بالآتي: "مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها أي قانون آخر، يعاقب بالحبس مدة لا تـزيد على شهر أو بغرامة لا تـزيد على مائة دينار أو بالعقوبتين معاً كل من استعمل علم مملكة البحرين على خلاف أحكام هذا القانون. ويعاقب بذات العقوبة كل من استعمل العلم الخاص بملك البلاد -والذي نظم بموجب الأمر الملكي رقم (4) لسنة 2002 بشأن العلم الخاص بملك مملكة البحرين- على خلاف الأحكام المنظمة لهذا العلم".
استخدام الشعار
وبالنسبة لاستعمال شعار مملكة البحرين، ينص القانون رقم (72) لسنة 2006 بشأن شعار مملكة البحرين والمعدل بالمرسوم بقانون رقم (39) لسنة 2022 على حظر استعمال شعار المملكة للأغراض التجارية والصناعية، أو استعماله في اللوحات والإعلانات وغيرها من الأوراق غير الرسمية إلا بأمر ملكي، حيث تنص المادة الخامسة منه على أنه: "مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على شهر والغرامة التي لا تجاوز مائة دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من استعمل شعار المملكة على خلاف أحكام هذا القانون. ويعاقب بذات العقوبة كل من استعمل الشعار الملكي على خلاف الأحكام المنظمة لهذا الشعار".
حماية قانونية
وهدياً على ما تقدم، فإنه يُحظر أي استعمال لعلم مملكة البحرين أو شعارها الوطني بشكل مخالف لما هو منصوص عليه في القوانين سالفة الإشارة، مثاله الاستعمال في الأغراض التجارية، ويلاحظ من النصوص سالفة الإشارة استعمال القانون لمصطلح "وغيرها من الأوراق" وذلك رغبة من المشرع في إضفاء حماية قانونية واسعة بما يحفظ هيبة علم مملكة البحرين وشعارها الوطني.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن المشرع البحريني غلظ العقوبة على كل من تسول له نفسه إهانة علم مملكة البحرين أو شعارها الوطني، حيث تنص المادة (214) من قانون العقوبات الصادر بالمرسوم بقانون رقم (15) لسنة 1976 وتعديلاته على أنه: "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز سبع سنين وبالغرامة التي لا تقل عن ألف دينار ولا تجاوز عشرة آلاف دينار من أهان بإحدى طرق العلانية ملك مملكة البحرين أو علمها أو شعارها الوطني، ويُعد ظرفاً مشدداً إذا وقعت الجريمة في حضور الملك".
عمل محظور
وحيث كان ذلك، فإن طباعة علم مملكة البحرين على أكواب ورقية أو علب المحارم الورقية يعد عملاً محظور قانوناً ويعاقب عليه وفقاً لما سبق بيانه من نصوص قانونية، وان النصوص واضحة في هذا الشأن بأنها تعاقب كل من "استعمل العلم"، "استعمل الشعار"، وبالتالي فإن العقوبة ستطبق في مواجهة كل فرد أو شركة أو مصنع استعمل العلم أو الشعار الوطني لمملكة البحرين بشكل مخالف للقوانين سالفة الإشارة، ولكون هذه النصوص القانونية لم تعلق على شكوى أو طلب أو أذن أو تبين الجهة المختصة لذلك، فإن النيابة العامة كونها الأمينة على الدعوى الجنائية هي من تختص برفع الدعوى الجنائية ومباشرتها في هذا الخصوص، وان للجهات المعنية أو المواطنين التعاون في هذا الأمر عن طريق التبليغ عن مثل هذه الممارسات بما يحقق حفظ هيبة ومكانة علم مملكتنا الحبيبة وشعارها الوطني.
وختاماً ومع ما تقدم، فإنه ثمة حالات يمكن بموجبها ووفق القانون والقرارات المرعية ان يتم الترخيص أو الموافقة أو التصريح لطباعة أو استخدام العلم أو الشعار الرسمي في بعض الاستخدامات التي تعد مشروعه، ومثال على ذلك الدعاية الانتخابية وغيرها من الاستخدامات التي ينظمها القانون، وكذلك مثال على ذلك ان الشعار الرسمي للانتخابات في كل دورة يتضمن العلم الرسمي.