مع تطور الأعمال المصرفية الإلكترونية وتوسع دائرتها عالميا، بدأت جرائم جديدة في الانتشار السريع تعرف بـالجرائم الإلكترونية، وبدأت هذه الجرائم تحوز على اهتمام المجتمع الدولي. وتقوم المصارف والمؤسسات المالية ببذل جهود كبيرة خاصة في الحفاظ على المعلومات المتعلقة بالعملاء.
كشف المعلومات والتلاعب في الحسابات، كان يتم عبر وسائل إجرامية نسميها جوازا (الجرائم التقليدية) مثل تزوير كشوفات الحساب وغيرها من المستندات المصرفية باستخدام توقيع يدوي باليد مزور أو تقديم معلومات غير صحيحة كتابة أو شفاهة بقصد إجرامي، أو التلاعب في الودائع بواسطة الموظفين أو غير هذا من الأفعال الإجرامية التي يتم ارتكابها وفعلها ماديا عن سوء قصد ونية إجرامية.
والجرائم التقليدية أعلاه أصبحت معلومة للمصارف والمؤسسات المالية وسلطات التحقيق الجنائي والمحاكم. وظلت الأجهزة المصرفية والعدلية تتعامل مع هذه الجرائم باليقظة والحذر الكافيين لمنعها أو التقليل من حدوثها.
نستطيع القول، إنه أصبح لدى الأجهزة المختصة خبرة تراكمية واسعة تم اكتسابها أثناء التعامل مع الجرائم ومحاربتها وردع مرتكبيها. وحري بالقول إن المصارف قامت بسد الفراغات التي يمكن أن تؤدي إلى ارتكاب الجرائم من خلال تكثيف المراقبة المهنية والإدارية، مع الحرص على التدريب وإصدار التعاميم والتوجيهات التي تساعد في تنفيذ المهام.
لكن المصارف وخصوصية العملاء، تواجه الآن خطرا داهما بظهور نوع جديد وجيل متطور من الجرائم المستحدثة التي تختلف عن الجرائم التقليدية، وهذه الجرائم تتم عبر الكمبيوتر والإنترنت وتسمى بجرائم السايبر بسبب انتشار استخدام التكنولوجيا الافتراضية في شتى المجالات.
ويمكن أن نقول إن طوق كل الحواجز انكسر وزالت كل الحدود المعرفية بظهور الإنترنت وأصبح بمقدور أي شخص ومن أي مكان الحصول على المعلومات التي يرغب فيها بمجرد الضغط على الزر في الجهاز وأصبح العالم الآن قرية صغيرة يمكن التجول في جميع أركانها في لحظة زمان وأخذ المعلومات المطلوبة بل وإصدار التعليمات أثناء هذا التجوال.
ولكن هل هذا التطور والثورة التقنية من دون سلبيات، والإجابة بالطبع (لا)، لأن هناك العديد من المآخذ والسلبيات ومن أخطرها سوء استخدام ثورة المعلوماتية وتسخيرها في ارتكاب الجرائم المستحدثة، ومنها الجرائم المتعلقة بالعمليات المصرفية وخصوصية العملاء. وهذا النوع الجديد من الجرائم في تطور ويشكل هاجسا كبيرا ولابد من اتخاذ الإجراءات للحد من الجرائم.
ومن الملاحظ أن جرائم السايبر الحديثة قلبت مفهوم الجريمة رأسا على عقب، لأنها لا تتقيد بالمكان أو الزمان أو الوقت وإضافة لهذا، لا يتوافر حتى الآن بصفة كافية العلم بهذه الجرائم أو كننها، ما يجعل مجابهتها أمرا صعبا ومتشبعا بالغموض. ولهذا، لابد من إصدار التشريعات الحديثة والمتطورة جدا بما يتماشى مع الجرائم الإلكترونية، لأنها تشكل خطر كبير على البشرية من نواحي عدة.
وننبه أنه يجب على المصارف بصفة خاصة أن تكون مستعدة للمقارعة بنفس الأسلحة التقنية التي يتم استخدامها في ارتكاب الجرائم الإلكترونية، ومما لا شك فيه أن تحديد ومجابهة الجرائم الإلكترونية يحتاج لبعض الوقت مع الصبر وطول البال ولكن لابد من بداية المشوار مع ضرورة السير في الاتجاه الصحيح.