+A
A-

تجار سوق مدينة عيسى الشعبي يواصلون مهنة الآباء وسط حنين الذكريات

تعتبر الأسواق الشعبية بؤرة حنين تنبع منها ذكريات “زمن الطيبين”، وتعود بأصحابها إلى الأيام الجميلة، كما أنها تذكّر الجيل الحالي بأنشطة وهوايات الأجداد. 
كاميرا “البلاد” زارت سوق مدينة عيسى الشعبي، لتتفقد أحوال التجار القدامى الذين قضوا أكثر من نصف قرن في السوق، حيث كشفوا الستار عن التغييرات التي طرأت على سير تجارتهم وكيف أُثر ذلك على مدخولهم اليومي. 
وقالت الشابة فوزية عبدالله أو كما يسميها زبائنها “حمدة”، وهي صاحبة محل بيع الأقمشة والجلابيات الشعبية، إنها تعمل مع والدها في المحل منذ أن كان عمرها 9 سنوات.
وأضافت أن والدها سلّم لها عهدة التجارة لتكمل المشوار حيث أسس والدها مشروعه في العام 1991 وكان حينها يستورد الأقمشة ذات الجودة العالية من المصانع المضمونة والأصلية من دول مثل الهند وتايلاند وإندونيسيا ودبي.
وعبّرت عن تعلقها بأجواء السوق الشعبي، ورغم اجتياح الأسواق والمجمعات التجارية الفاخرة، إلا أنها ما زالت متمسكة بالدكان الذي يكسب ببركة زوّاره من البحرين ودول الخليج. 
وأكدت أن الملابس والأقمشة لها تاريخ صلاحية وانتهاء، خصوصاً الحرير والقطن، ولهذا السبب تحرص على السفر شخصياً إلى دبي لاختيار القطع بعناية فائقة حتى لا يتعرض زبائنها إلى الغش. 
وأضافت أنها تهتم بمواكبة الموضة وطلبات الزبائن الخاصة مثل الألوان الزاهية، مشيرة إلى أن ستايل “التايقر” يعتبر الأكثر إقبالاً ومبيعاً تحديداً في المواسم الرمضانية.
أما بالنسبة للهاوي خميس الذوادي، فهو يكسب قوت يومه عبر البيع لعشاق القطع القديمة (الأنتيك)، مشيراً إلى أنه متخصص في بيع الإلكترونيات القديمة والنادرة، مثل الكاميرات القديمة وأجهزة الفيديو والتلفونات.
وأشار إلى أنه يجمع القطع القديمة من هؤلاء الذين يتخلصون منها ثم يبيعها بأسعار مميزة لهواة (الأنتيك) وأصحاب المزادات. 
وأكد أن هواية جميع (الأنتيك) والقطع المعرّضة للانقراض، أصبحت هواية العصر، وفي الوقت نفسه تشكل له مصدر رزق. 
في السياق، عبّر خميس عن اشتياقه للأجواء القديمة في السوق الشعبي مشيراً إلى اختلاف نوعية التجارة والتجار ما بين الماضي والحاضر مما أدى إلى تغيير حتى في رواد السوق والزبائن بقوله “جارك في المحل اللي يمّك ما تعرفه”.
أما حميد يحيى، وهو بائع الأدوات المنزلية و”المواعين” و”القدور” الكبيرة، أكد أن دخله اليومي تأُثر بنسبة 90 % مقارنة بالماضي.
وأضاف كان في الزمن الجميل دخله يفوق 1,500 دينار مقارنة باليوم لا يتجاوز حتى 500 دينار. 
وأشار إلى أنه يعمل في المحل مع ابنه، بعدما ورثه من والده الذي قضى بدوره أكثر من نصف قرن. 
ولفت إلى أنه من النادر رؤية السياح والخليجيين يزورون السوق الشعبي، مستدركاً أن سبب ذلك قد يعود لعدم وجود ترويج وتسويق للسوق بغية استهدافهم. وأكد أن محلات كانت ملكاً لأصحابها التجار البحرينيين في السابق، أصبحت للآسيويين، مما أثر ذلك على الأجواء والبيئة التجارية المحيطة في السوق.
ومن جانب آخر، قال التاجر أحمد إن الظروف المتغيرة جعلته ينسى الحنين والذكريات القديمة الجميلة بسبب تركيزه على مواكبة المتغيرات الحالية، إلى جانب الظروف الصعبة لضمان استمرارية محلاته في السوق الشعبي، كما أفصح أحمد عن استيائه من الإيجارات المرتفعة التي أثرت على ميزانيتهم مقارنة بالماضي، وقال إن بداياته كانت في العام 1995 حيث كانت تكاليف استيراد البهارات أرخص بكثير مما هي عليه الآن، وأكد أن مبيعاته اليوم لا تتجاوز 200 دينار يومياً.