العدد 5451
الأحد 17 سبتمبر 2023
banner
مخرجات اللغة العربية في نتائج محركات الذكاء الاصطناعي
الأحد 17 سبتمبر 2023


 
تنتشر على الشبكة العنكبوتية العالمية (The web) مجموعة من محركات الذكاء الاصطناعي التي بات تعريفها - البعيد عن الشركة التي تولت تصنيعها - (GPT) وهو اختصار لعبارة (Generative Pre-trained Transformers)، وأقرب ترجمة لهذا المقطع الأجنبي إلى العربية هو (المحولات التوليدية المدربة مسبقًا). وهي عبارة عن محرك روبوتي يعمل بالذكاء الاصطناعي، ويلجأ إلى توليد معالجة مستعينا بما يعرف بـ "اللغة الطبيعية لإنشاء حوار محادثة يشبه الإنسان".
وفي وسع هذا المحرك الرد على الأسئلة وإنشاء محتوى مكتوب متنوع، بما في ذلك المقالات ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي والمقالات ورسائل البريد الإلكتروني.
دفعني فضولي الصحافي نحو تجربة اثنين من بين أشهر هذه المحركات "المدربة مسبقًا"، باستخدام اللغة العربية؛ للاستعانة بها في معالجة قضايا تمس اللغة العربية ذاتها. كان سؤالي محددًا، وغير قابل للتأويل، وينص على  "ما الفرق في التعريف والمعنى بين كلمتي مترشحون ومرشحون وما الفرق في الاستخدام لكل من التعبيرين على حدة"؟.
تلقيت إجابة المحرك الأول، وهذا نصها: "لا يوجد فرق في التعريف والمعنى بين كلمتي مترشحون ومرشحون، حيث إنهما بمعنى واحد، وهو الشخص الذي يسعى إلى أو يتم التفكير به ليشغل منصبًا معينًا".
على نحو مواز جاءت إجابة المحرك الثاني تنص على  " كلمتي (مترشحون) و(مرشحون) هما كلمتان تستخدمان في سياقات مختلفة، ولهما تعريف ومعنى مختلفان. إليك الفرق بينهما:
مترشحون. التعريف، "مترشحون هي جمع كلمة (مترشح)، وهي تشير إلى الأشخاص الذين قاموا بتقديم أنفسهم كمرشحين للانتخابات أو لمناصب أخرى.
أما المعنى، فهو "المترشحون هم الأفراد الذين يعبرون عن رغبتهم في تولي منصب أو وظيفة معينة ويتقدمون بأوراق وبرنامج انتخابي أو مقترحات لاختيارهم لهذا المنصب".
في حين "مرشحون. التعريف: مرشحون هي جمع كلمة (مرشح)، وهي تشير إلى الأشخاص الذين تم اختيارهم أو ترشيحهم لشغل منصب أو وظيفة معينة.
أما المعنى، فهو: "المرشحون هم الأفراد الذين تم اختيارهم بناءً على عملية انتخاب أو ترشيح من قبل جهة معينة لشغل منصب أو وظيفة معينة، وهم يكونون مرشحين ناجحين بعد الاختيار".
ليس القصد هنا التدقيق في صحة وسلامة أي من التعريفين بقدر ما الإشارة إلى التناقض بينهما في أبسط الأمور البحثية وهو التعريف. فبينما يدعي السؤال الأول أنهما متطابقان، ويستخدمان بشكل تبادلي، يذهب الثاني إلى دخول الفروقات في المعنى والاستخدام.
وحيث إن كفاءة محرك (Generative Pre-trained Transformers)، ودقة النتائج التي يولدها تعتمد على عنصرين أساسيين هما: دقة صياغة سؤال المستفيد وحصافته في مطابقة محتوى ذلك السؤال مع النتائج المتوخاة أولا، وكمية المواد المتاحة على الإنترنت، أو في قاعدة البيانات الخاصة بالمحرك ثانيًا. وطالما كانت صياغة سؤالي محددة، ولا تحتمل التأويل، فلا يبقى أمامنا سوى واحد أو أكثر من الاحتمالات التالية.
1. أن محركات البحث قائمة على قواعد غير عربية في معالجة النصوص العربية. ومن ثم، فهي تفقد نسبة عالية من نتائج كفاءتها بفضل جهلها بتلك القواعد.
2. أن كمية المعلومات العربية شحيحة، نسبيًا، مما يقلص من عدد ونسب احتمالات صحة نتائج البحث المتوخاة. وهذا يقود نحو الأخطاء أو بالأحرى المغالطات - المقصودة أو غير المقصودة- التي يمكن أن تولدها مثل تلك المحركات التي يفترض أنها تتمتع بدرجة عالية من الذكاء الذي يزودها بالدقة المتوخاة.
محصلة ذلك أننا كعرب مازلنا في المراحل الأولى من الثورة الصناعية الرابعة، ومن ثم فكل دعوات وبرامج وخطط "التحول الرقمي" العربية، مهما ادعت، لم تتجاوز، حتى يومنا هذا، حدود دوائر التمنيات.
هذا ما تقوله مخرجات محركات الذكاء الاصطناعي عندما تعالج المحتوى العربي!

التعليقات
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .