+A
A-

نافذة جاري تنتهك خصوصيتي.. هل يلزمه القانون بسدها؟

تستقبل “البلاد” مختلف الاستفسارات وطلبات الاستشارة القانونية. وجرى التعاون مع نخبة من المحامين المرموقين الذين تفضلوا بالموافقة على الإجابة عن استفسارات القراء، التي وصلت لبريد معد الزاوية ([email protected]) أو من خلال حسابات “البلاد” بمنصات التواصل الاجتماعي. وللسائل ذكر اسمه إن رغب.  ومعنا في زاوية اليوم  المحامية ابتسام الصباغ

 

السؤال‭:‬‭ ‬نافذة‭ ‬جاري‭ ‬تطل‭ ‬على‭ ‬بيتنا،‭ ‬فهل‭ ‬بالإمكان‭ ‬إلزامه‭ ‬قانونًا‭ ‬أن‭ ‬يسدها؟

- المحامية إبتسام الصباغ: إن من الروابط العظيمة التي دعمها الإسلام وأوصى بمراعاتها وشدّد في التقصير في حقوقها وواجباتها رابطة الجوار، تلك الرابطة العظيمة التي فرّط كثير من الناس فيها إلا من رحم الله، ولم يرعوها حق رعايتها ، إما جهلا منهم بحقوق الجوار، وإما تناسيا لها، أو لا مبالاة بأذى الجار والاعتداء عليه، مما سبب التنافر والتباغض بينهم، بل والعداء والكيد فيما بينهم. 
ولقد أوصى الإسلام بالجار وأعلى من قدره، فللجار في الإسلام حرمة مصونة وحقوق كثيرة، يقول فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ).
كما أن القوانين والشرائع الوضعية قد حفظت حق الجار ، فمن المقرر قانونا أنه ليس للجار أن يرجع على جاره في مضار الجوار المألوفة التي لا يمكن تجنبها وإنما له أن يطلب إزالة هذه المضار إذا تجاوزت الحد المألوف، على أن يراعى في ذلك العرف، وطبيعة العقارات، وموقع كل منها بالنسبة إلى الآخر، والغرض الذي خصصت له، كما أن الترخيص الصادر من الجهات المختصة بفتح المطل أو النافذة لا يمنع الجار المتضرر من استعمال حقه القانوني في الرجوع على المتسبب في الضرر إذا جاوز الحد المألوف، يدل على أن ذلك الالتزام فرض بموجبه على الجار ألا يلحق بجاره ضررا يجاوز الحد المألوف، والمقصود بالضرر غير المألوف الذي يوجب رفعه وجبره هو الضرر الجسيم الذي يتأذى منه الجار ولا يحتمله أو يتسامح فيه الناس عادة، ومن ثم فإن المناط في تحقق مسؤولية الجار هو قيام الدليل على أن المضار غير المألوفة التي حاقت بجاره ناجمة عن مباشرة أي من عناصر حق الملكية أو الانتفاع أو الإجارة أو أي حق آخر ولو لم يلابسها شيء من التقصير في جانب الجار ، ومن المقرر أن المسئولية الناشئة عن مضار الجوار غير المألوفة يكفي لتحققها ثبوت هذه المضار ولا يشترط لقيامها ثبوت الخطأ في جانب الجار.
ومن المقرر بنص المادة 773 من القانون المدني أنه لا يجوز للمالك أن تكون له فتحات على ملك جاره إلا في الحدود التي يقررها القانون، وكان قانون تنظيم المباني الصادر بالمرسوم بقانون رقم 13 لسنة 1977 بنص المادة 20 من لائحته التنفيذية لا يجيز للمالك إنشاء نوافذ مواجهة لملك جاره تقل عن 1,5 متر عن حدود ملكه وهو ما يعني تحريم فتح النوافذ المخالفة ومع التحـــريم يفترض الضرر ويعطي المضرور الحق في طلب إزالته بسد هذه النوافذ عبر القضاء.