وجود أكثر من 8 آلاف عسكري أميركي في المنامة
السفير الأميركي لـ “البلاد”: البحرين ستحصل على طائرات “إف 16 بلوك” قبل القوات الجوية الأميركية
تطبيع العلاقات مع إسرائيل عنصر مهم وجديد بعلاقاتنا الثنائية
الشركات قلقة حيال مشاركتها بياناتها الحساسة مع الحكومة الصينية
لدينا توجه إستراتيجي مع شركائنا عسكريًّا وتكنولوجيًّا وبشريًّا لمواجهة الأعداء
على النظام الإيراني التوقف عن قتل وإعدام شعبه
المظاهرات وحَّدت الإيرانيين لأجل إعلان أن الشعب طفح به الكيل
تزويد إيران روسيا بالأسلحة يعزز خبراتها وهو تهديد لنا وللبحرين
تأمين الحياة بأسسها المعيشية والاجتماعية يبعد الأفراد عن طريق الإرهاب
الجانب التكنولوجي عسكريًّا يتساوى من حيث الأهمية مع الجانب التقليدي
تنسيق عملياتي مع الشركاء بالمنطقة في البر والبحر والجو والفضاء السيبراني
قال سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى مملكة البحرين ستيفن بوندي إن الشراكة العسكرية بين البلدين وثيقة وتتمثل بوجود أكثر من 8000 عسكري أميركي هنا في البحرين، مبينًا أن المملكة ستحصل على الطائرة المقاتلة F16 Block 70 حتى قبل حصول القوات الجوية الأميركية عليها، وسيتم تدريب الطيارين البحرينيين على قيادة هذهِ الطائرات في أميركا ومن ثم في البحرين.
وأضاف السفير في حوار أجرته معه “البلاد” في مكتبه بالسفارة الأميركية بأن الولايات المتحدة تعي تمامًا بأن إيران تتدخل في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين، مؤكدًا أننا نبذل جهودًا حثيثة؛ للتأكد من عدم وقوع أي أذى من قبل إيران على حلفائنا في المنطقة.
وفيما يلي نص الحوار مع السفير:

الشراكة العسكرية
كشف السفير الأميركي، ستيفن بوندي، عن أن “أول طائرة مقاتلة من طراز F16 Block 70 لسلاح الجو الملكي البحريني ستكون جاهزة في أوائل شهر مارس، وهي تحت التصنيع في جرينفيل بولاية ساوث كارولينا، وستخضع هذهِ الطائرات لاختبارات شاملة قبل وصولها للبحرين؛ من أجل ضمان جودة التصنيع والأداء المتكامل”، مردفا، بأنه سيتم تدريب الطيارين البحرينيين على قيادة هذهِ الطائرات في أميركا ومن ثم في البحرين، مؤكدًا أهمية كون مملكة البحرين من أوائل الدول، على مستوى العالم، التي سوف تمتلك هذهِ الطائرة المقاتلة F16 Block 70.
كما أكد أن “مملكة البحرين ستحصل على هذه الطائرات حتى قبل حصول القوات الجوية الأميركية عليها، مما يعكس مستوى التعاون الرفيع بين البلدين”.
وشدد السفير الأميركي على “التزام الولايات المتحدة بإتمام صفقة بيع هذه الطائرات التي تعد أكثر جيل متطور متوفر من الطائرات”.
كما أشار السفير إلى أن الولايات المتحدة “ستسلم البحرين مروحيات هجومية، كما أننا سنشارك بعض المعدات في مجال الصواريخ والدفاع الجوي، كما أننا سلمنا عدة سفن وهي الآن ضمن البحرية البحرينية. ونأمل مستقبلاً توسيع نطاق تعاوننا العسكري”. وأوضح السفير بوندي أن “الولايات المتحدة لديها توجه استراتيجي في المنطقة، يستند إلى العنصر العسكري، والتكنولوجي، والعنصر البشري والذي يعد من أبرز العناصر، حيث إن الأفراد المدربين في القوات العسكرية والأمنية، والذين يملكون القيادة والحافز، قادرون على مواجهة تهديدات أعدائنا والحد منها؛ لذا الولايات المتحدة ترى أن الجانب التكنولوجي في المجال العسكري يتساوى من حيث الأهمية مع الجانب العسكري التقليدي”.
وذكر السفير الأميركي قائلا: “لنعد 100 سنة إلى الوراء، عندما كانت صناعة الطائرات في بدايتها، حيث لم تطل هذه البداية حينما طيّر (الأخوة رايت) أول طائرة في شكلها الحديث بنجاح، عندها بدأت الولايات المتحدة الأميركية باكتشاف التطبيقات العسكرية، وهذا الأمر ينطبق على تكنولوجيا الصواريخ، وتكنولوجيا الفضاء، وتكنولوجيا المعلومات، وآخر التطورات المتمثلة بتكنولوجيا الذكاء الصناعي، فإن توظيف هذه التطبيقات والتطورات التكنولوجية كأدوات عسكرية هو مبدأ أساسي معمول به عند الولايات المتحدة وحلفائها، والجوهر الأساسي للقوات العسكرية الأميركية ولاستراتيجيتنا في المنطقة هو الشراكة، والهدف من هذه الشراكة هو أنه يمكننا معا تحقيق الكثير أكثر مما يمكن ان تفعله دولة بمفردها. وأكد بوندي أنه “إذا وجدت بيئة فيها شراكة عملية وثيقة مع الحلفاء سواءً كانت على الأرض، أو في البحر، أو في الجو، أو في الفضاء السيبراني، فإن الجميع سيكونون أكثر أمانًا ببناء هذا التنسيق العملياتي، وبالطبع مع مملكة البحرين نقوم بهذا التنسيق يوميًا بوجود أكثر من 8000 عسكري أميركي هنا في البحرين”.
وأردف أن “مملكة البحرين مُضيفا رائعا للجيش الأميركي. يذكر أن البحرين أكثر من مجرد مضيف، فهي مشارك، وقائد في عملياتنا العسكرية، وعلى سبيل المثال: البحرين تقود إحدى فرق العمل البحرية الآن، وهذه هي طبيعة علاقتنا المبنية على التعاون على كافة الأصعدة”.
شراكات تجارية
أكد السفير ستيفن بوندي أن الولايات المتحدة هي الدولة الأكثر ابتكارًا في العالم ولديها الاقتصاد الأكبر عالميًا.
وحول التمدد الصيني التجاري في المنطقة، قال، إننا نرحب بالمنافسة، لكننا نؤمن بأن المنتجات الأميركية التي توظّف التكنولوجيا والابتكار تمتاز بالجودة، ما يجعل المنتجات الأميركية الخيار الأول والأفضل للحكومات وللشركات.
وأضاف أن الولايات المتحدة ومملكة البحرين لديهما تاريخ وعلاقات ممتدة، مما يجعل التعاون بين مجتمع الأعمال الأميركي والبحريني أمرًا طبيعيًا، ويعزز ذلك الفهم والرؤية المشتركة بين كلا البلدين. وشدد بوندي على أن الممارسة التجارية الأميركية والبحرينية تستند إلى مبادئ موحدة مثل الشفافية، وسيادة القانون التجاري، مشيرا إلى أن الثورة في التجارة الدولية خلال العقود الماضية، استندت إلى مبادئ النظام الدولي القائم على قواعد محددة على كافة الصعد الاقتصادية، والسياسية، والأمنية كافة، مما خلق تفاهمًا حول المصير المشترك بين الحلفاء.
واستدرك أن ثمة تهديدات للنظام الدولي مؤخرًا من جهات محددة، فمن المعلوم أن الشركات الصينية يجب عليها مشاركة أي بيانات أو معلومات تملكها مع الحكومة الصينية، وهذا أحد متطلبات التجارة عندهم؛ لذلك إذا كانت هناك أي شركة بحرينية تشعر بالقلق حيال حصول الحكومة الصينية على بياناتها التجارية الحساسة والخاصة، فأعتقد أنه ينبغي لها أن تفكر مرتين قبل ممارسة أي عمل تجاري مع الصين، خاصةً في مجال البيانات وعالم تكنولوجيا المعلومات، ونعتقد أن الحلول الأميركية وتلك الخاصة بأصدقائنا وشركائنا وحلفائنا أفضل بكثير.

علاقات تاريخية
كما أكد السفير الأميركي أن العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والبحرين تاريخية وقوية وعميقة، ومبنية على الرؤية المشتركة للعلاقات الدولية، وتستند إلى الاحترام المتبادل، والتقدير، فيما يقدمه كل طرف في المجالات العسكرية، والأمنية، والسياسية، والتجارية والاستثمارية.
وقال: “في هذا الصدد، أود أن أرجع إلى الوراء قبل ١٣٠ عامًا أي في عام 1892 عندما وصل المبشرون الأميركيون البحرين لأول مرة، حيث إنه في عام 1903، أي قبل 120 عامًا، افتتح هؤلاء المبشرون مستشفى الإرسالية الأميركية وقبل أيام قليلة فقط احتفلنا بافتتاح مستشفى الملك حمد – الإرسالية الأميركية. لقد عملنا مع البحرين لفترة طويلة جدًا وهذا الشعور بالمصير المشترك يسود كل ما نقوم به، حيث إن نطاق الاهتمامات المشتركة بين البلدين مثمر للغاية، ولقد قلتها سابقًا وسأقولها الآن البحرين شريك، وحليف، وصديق أيضًا، ومغزى هذه الصداقة هو أساس بناء علاقتنا الرسمية”.
وأضاف: “عنصر آخر مهم وجديد في العلاقة بين الولايات المتحدة والبحرين هو تطبيع العلاقات بين مملكة البحرين وإسرائيل من خلال الاتفاقيات الابراهيمية. فمساعدة أصدقائنا المقربين في المنطقة (البحرين وإسرائيل) على بناء علاقتهما الثنائية أمر في غاية الأهمية للولايات المتحدة، حيث نسعى إلى وضع يكون فيه للبحرين وإسرائيل علاقة واسعة ترتكز على مستوى تعزيز العلاقات بين الشعبين.
التهديدات الإيرانية
ومن جهة أخرى، شدد السفير الأميركي على أن الولايات المتحدة والبحرين تتفقان على وجود التهديدات الإيرانية بالمنطقة والتي تتخذ أشكالا عدة، كالتهديد العسكري، والمضايقات في الجانب البحري، والتهديد الذي تعرفه البحرين بشكل جيد، ألا وهو التدخلات الإيرانية في الشأن الداخلي، ونحن نعمل بشكل يومي على الحد من هذه التهديدات الإيرانية ومواجهتها، وهو ما يندرج تحت استراتيجيتنا في التأكد من عدم وقوع أي أذى من قبل إيران على حلفائنا في المنطقة.
وفيما يتعلق بالمظاهرات الشعبية التي تعم إيران، أشار السفير الأميركي إلى أن هذه “المظاهرات استطاعت توحيد مختلف المجموعات الدينية، والعرقية ومن كلا الجنسين؛ لأجل إعلان أن الشعب الإيراني قد طفح به الكيل. وأعتقد بأن الحكومة الإيرانية ستستمع لمطالب شعبها وستلبيها. ومن المهم التأكيد على أن طريقة ترتيب البيت الإيراني هو شأن داخلي خاص بإيران”.
وأوضح بوندي: “نحن وسط فترة من عدم الاستقرار، وعندما يفقد النظام الإيراني المصداقية داخليًا وخارجيًا، ويشعر أنه يزداد ضعفًا، فلا يمكن التنبؤ بما يمكن أن يحصل. والولايات المتحدة الأميركية، ترى وبقوة، أن على النظام الإيراني التوقف عن قتل وإعدام شعبه، والمظاهرات التي نشهدها في جوهرها هي مطالبة بأساسيات الحقوق الإنسانية، وتتقدم النساء هذه المظاهرات؛ لأننا نعلم كيف اشتعلت بقتل الشابة (مهسا أميني) لمجرد افتراض أنها لم ترتدِ الحجاب بشكل صحيح”.
الأزمة الأوكرانية
وحول نمو العلاقات الإيرانية الروسية، أشار السفير الأميركي إلى أن “إيران تزود روسيا بالمعدات العسكرية المتطورة؛ لكي تستخدمها الأخيرة في حربها غير العادلة وغير المبررة ضد أوكرانيا. وتزويد إيران روسيا بالمعدات العسكرية المتطورة أمر خطير للغاية؛ لأن الخبرات العسكرية التي تجنيها إيران من مشاركة معداتها العسكرية في الحرب في أوكرانيا يعطيها القدرة على إعادة تطوير هذه المعدات واستخدامها في مناطق صراع أخرى، وهذا يشكل مصدر تهديد عميقًا للولايات المتحدة ولمملكة البحرين، ولعموم أصدقائنا في المنطقة”.
“نووي” إيران
وحول مفاوضات البرنامج النووي الإيراني قال السفير الأميركي: المفاوضات معلقة منذ أشهر، ومن المهم التأكيد على أن الولايات المتحدة وحلفاءها قدموا في هذه المفاوضات اقتراحات جدية للعودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة Joint Comprehensive Plan of Action (JCPOA)، لكن إيران حاولت إدخال جوانب أخرى خارجة عن مضامين المفاوضات، ثم انتهى الأمر بخروجها من هذه المفاوضات، لكن إذا كان لدى إيران نية جدية بالعودة للتفاوض فستجد هناك شركاء مستعدون لإحياء هذه المفاوضات.
أيدولوجيا التطرف
ولفت سفير الولايات المتحدة إلى أن “تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) مازال يمثل تهديدًا جدياً، لكن من خلال عملنا مع شركائنا في العراق وسوريا، فإن الولايات المتحدة وحلفائها قد حققوا نجاحات بتفكيك الوجود الداعشي، وهذه الجماعة لم تعد تملك السيطرة على المناطق، ولا حتى السيطرة على حياة الناس.
وتابع، ومع ذلك، فإن الأيدولوجيا التي تحرك داعش مازالت تمثل خطرًا، وهناك جماعات متطرفة أخرى تنتشر في مناطق في جنوب ووسط آسيا، وإفريقيا، وطبعًا الشرق الأوسط؛ لذا يجب علينا التيقظ باستمرار ضد تهديدات هذه الجماعات المتطرفة، عن طريق العمل عن كثب مع مملكة البحرين ومع شركاء آخرين.
وأردف، ومن أجل مكافحة التطرف، نعمل جاهدين للحصول على معلومات دقيقة منشورة ومتاحة في المجال العام حول الشؤون الدينية والعسكرية والدولية، والحصول على المعلومات الدقيقة والصحيحة هو الطريق لمواجهة من يسعى لنشر الأفكار والأيدولوجيا المتطرفة، وجميعنا يعرف أن المعلومات المضللة والخاطئة، ونظريات المؤامرة والتي تنتشر في مواقع التواصل الاجتماعي أكثر من الوسائل الإعلامية التقليدية، قد تؤدي إلى شيطنة بعض الأطراف بشكل غير عادل، ولكن لدي إيمان بقدرة الأفراد على التفريق بين الخيال والواقع عن طريق المعلومات الدقيقة والتي نسعى لضمان وجودها في المجال العام.
وثمن السفير الأميركي “ما قامت به مملكة البحرين من تطوير لبنية الاقتصاد، وتوفير فرص العمل للشباب”، مستدركًا: “متى حصل الفرد على وظيفة جيدة، وأصبح قادرًا على تأمين لقمة عيشه، ولديه مكان يعيش فيه، فإنه لن يتجه للتطرف، وإلى تدمير المجتمع الذي يعيش فيه، بل على العكس سيسعى لبنائه، فإن تأمين الحياة بأسسها المعيشية والاجتماعية المتوازنة سيحيد بالأفراد عن خوض طريق الإرهاب والتطرف”.
