العدد 5151
الإثنين 21 نوفمبر 2022
كلمة حق
الإثنين 21 نوفمبر 2022

من طبيعة البشر في جميع المجتمعات وجود فئة من الناس سريعي الشكوى والاحتجاج على أي وضع لا يتناسب معهم، ولا ينظرون إلى المواضيع بصورتها الشمولية الواسعة وإنما تقتصر نظرتهم على مصالحهم الشخصية، وماذا يحقق لهم هذا الأمر من مصلحة وما قد يترتّب عليه من نقص لبعض مصالحهم الحالية، وقد بيّن الله سبحانه وتعالى ذلك في كتابه العزيز حين قال “وقليل من عبادي الشكور” سبأ 13. 
 فالواجب على الإنسان أن يشكر من أحسن إليه كما يجب عليه شكر الله على ما أحسن إليه، فعليه أن يشكر الناس أيضًا على معروفهم إليه، وإحسانهم إليه، والله -جل وعلا- يحب من عباده أن يشكروا من أحسن إليهم، وأن يقابلوا المعروف بالمعروف.
 لذا، وجب علينا أن نشكر أصحاب المواقف المشرفة في مملكتنا الغالية ممن حملوا الأمانة واجتهدوا في أدائها بحق دون تفريط وهم كثر ولله الحمد، وأذكر هنا معالي رئيس النواب السابق الأخت فوزية زينل، فكلماتي لن توفيها حقها مهما قلت أو كتبت عنها فمواقفها الوطنية المشرفة كثيرة ولكنني وبحكم قربي منها وعلاقتي الأخوية بها أعرف ما كانت تقوم به من دعم للأرامل والأيتام ومساعدة الناس بكل فئاتهم، فهي بحق امتداد لليد الكريمة لسيدي جلالة الملك المعظم الذي هدفه رعاية الأيتام والأرامل والمحتاجين وتقديم أفضل العون لهم في هذه الأرض الطيبة، وقد كانت الأستاذة فوزية تعمل لخدمة الناس بخفاء وهدوء تام وفي أوقات طويلة من الفجر أو الليل دون أن يعلم بها أحد، فجدول عملها الإنساني ليس مرتبطًا بساعات محددة فهي تعمل 24 ساعة لخدمة الناس وعلى اتصال وتواصل دائم ومستمر معنا دون كلل أو ملل فجزاها الله خير، وعلى سبيل المثال فكثيرًا ما كانت تتابع الحالات الإنسانية التي تتقدم بطلباتهم للمساعدة من المؤسسة وأتذكر لها موقف نبيل عندما أرادت إحدى الجهات الحكومية استئجار برجين من المؤسسة احتج بعض النواب على أساس أن السعر أغلى من السوق، وذلك خلاف الواقع حيث كان السعر متوافقًا مع سعر السوق إضافة إلى حداثة المبنى وتميز موقعه وتوافر العديد من  مواقف السيارات، فجعلت هذا الموضوع موضوعها الشخصي وتحققت من جميع الأمور واطمأنت إلى صحة وسلامة الإجراءات، وبالفعل أقنعت الجميع بهدوء وكان موقفها مشرفًا في دعم مشروع الأيتام ومعالجة الموضوع دون بلبلة لتحقق هدفًا إنسانيًّا وهو تنمية موارد الأيتام وضمان مستقبلهم. 
كما أنني وباعتباري عضوًا سابقًا في مجلس الشورى وملمًّا بالإجراءات التشريعية وبحكم اطلاعي على العديد من التجارب النيابية والتشريعية في العديد من الدول الأجنبية والعربية، فأستطيع القول إن الدور الأساسي لرئيس المجلس هو إدارة الجلسات والبرامج واتخاذ الإجراءات الرسمية المطلوبة وهذا ما قامت به الأستاذة فوزية بجدارة كبيرة، فبرغم الظروف الصعبة التي مرّت بها المملكة وخاصة مع تداعيات كوفيد 19 إلا أن الأستاذة فوزية زينل وفّقت في إدارة الجلسات وأظهرت الوجه المشرق للمرأة البحرينية أمام الجميع في الداخل والخارج، فأرجو أن يفهم الناس القصد من وراء هذه المقالة وأن الواجب يتحتّم أن أشكرها وأتمنى لها كل التوفيق وأمامها طريق طويل للعطاء ... وهذه كلمة حق أحببت أن أدوّنها في حق إنسانة كريمة محبة لقيادتها ووطنها وشعبه وللناس جميعًا.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .