استوقفتني رسالة سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب، والتي وجهها لجميع المواطنين في يوم الجمعة الماضي على حساب سموه الشخصي في الإنستغرام، وتضمنت إطلاق مشروع خاص لتدريس التجويد وتحفيظ القرآن الكريم، وآثرت أن تكون لنا وقفة في هذه المساحة الأسبوعية للتأكيد على ما ورد في رسالة سموه من معان تحفيزية، حيث بدأ بنقل تجربته الشخصية في تعلم علوم التجويد وحفظ القرآن الكريم بصورة معبرة أمام الأبناء، ودوره اليوم كأب في تشجيعهم على تلقي هذه العلوم، ما ساعد على ارتباط الفكر بالمعنى، الصورة بالحدث، الرسالة بالموقف، وأوضح سموه بذلك مسؤوليته في دفع أبنائه وتشجيعهم، هذا بخلاف ما تضمنه الموقف من ارتباط وجود الأب مع الأبناء لتعميق العلاقة الأسرية ودورها في تعزيز القيم والروابط.
نعم جاءت الرسالة قوية واضحة، بل مؤثرة محفزة، لما نشهده من تفاعل كبير بشأن إطلاق المشروع الخاص بحفظ القرآن الكريم، ومن جانب آخر فإن الرسالة هنا جديرة بالتأمل فيما آل له واقع اللغة العربية ومستقبلها خلال السنوات الأخيرة، حيث ضعفت وتراجعت في الاستخدام بشكل كبير بسبب تزاحم اللغات الأخرى وتقدمها، وما راحت إليه الأجيال في خياراتها وفق التنوع المتاح لمجاراة التغير والتطور المتواتر في سرعته وحدته يدعو المختصين للتدخل الفوري نحو حماية اللغة من تداعيات كثيرة، حيث تتولد الإشكالية العظمى في وجود فجوة تعيق أبناء هذا الجيل عن البراعة في استخدام اللغة العربية وفنونها، وهذا ما نلمسه نحن الأكاديميون في عزوف الطلبة عن توظيف مهارات الحوار والإلقاء والكتابة لأسباب تعود للتردد والخوف من عدم ثقتهم بالاقتدار على أداء اليسير منها إلا ما ندر من الطلبة، وإننا لنسعى من حيث ما نمتلك من مقومات وإمكانات لتفتيت جميع العوائق النفسية عبر طرح المبادرات النوعية الداعمة لإشراك الطلبة في مختلف البرامج التي تدفعهم فعليًا نحو توظيف المهارات وإثبات القدرات بمواقف عديدة تبدأ من الربط بين الفكر والفكرة.. الصوت والصورة، وهذه أعزائي القراء رسالة مهمة جاء بها سمو الشيخ ناصر، وتستلزم الوقوف على معانيها ومضامينها في كل بيت وكل أسرة، وتستحق أن نزنها بالذهب، ومنها نستلهم طريقًا كنا به ونحتاج الانطلاق منه مع أبنائنا.