العدد 5079
السبت 10 سبتمبر 2022
banner
ملالي ولاية الفقيه.. والإسلام (1)
السبت 10 سبتمبر 2022

تجهل الغالبية العظمى من قراء العربية ماهية النظام الإيراني وحقيقة ما يجري في إيران من مآس، ليس ذلك فحسب، بل وقع البعض منهم منخدعا بنظام ملالي إيران وشعاراتهم المخادعة، وانبرى متنصلا من ذاته منصهرا مع هذا النظام الذي يستخف به ويمتصه ولا ينظر إليه إلا كوسيلة من وسائل بلوغ الغايات.
ذات يوم سأل أحدهم حكيما أن يثبت له سطوع الشمس فأجابه سل جسدك في صبيحة يوم مشرق! والمؤسف أن الكثيرين من متلقي شعارات نظام ملالي إيران من كبيرهم إلى صغيرهم لا يريدون الدخول إلى عالم النور ورؤية الحقيقة التي بين أرجلهم وأمام أعينهم في العراق واليمن ولبنان وتدخل نظام الملالي في شؤونهم الداخلية، ولم يكلفوا أنفسهم عناء السؤال فيما وصلوا إليه من حال وما الجديد الذي أضافه إليهم ملالي إيران سوى الخراب والدمار والتناحر والشقاق فيما بينهم، ولم يدركوا أبدا أن ما هم عليه من حال ما هو إلا أزمات مصطنعة ليهلكوا وينتعش الملالي على هلاكهم، ولا عتب إن أكلت العقارب أمها فتلك أمها وليس العكس، أما ما يحدث في الدول المذكورة على العكس من الادعاء تماما، حيث تأكل الأم المدعية بالوصاية باطلا من هم تحت ادعاء وصايتها ولا يحدث هذا إلا مع الكائنات الموبوءة.
في هذا المقال المكون من ثلاثة أجزاء نسلط الضوء على الحقائق التي ينبغي أن يعرفها قراء العربية من العرب وغيرهم لإلقاء الحجة عليهم لعله يخرج منهم من يقول للحق نعم أو يستنير ويحتمي.
يتكون المجتمع الإيراني من عدة قوميات وأعراق شأنه شأن الكثير من الدول، ومن الناحية الدينية فالغالبية العظمى من الشعب تدين بالإسلام على المذهبين الجعفري الاثنى عشري كغالبية، والمذهب السني، مع وجود أقليات مسيحية ويهودية وبهائية، ومن الناحية الاجتماعية كانت ولا تزال الغالبية من الشعب الإيراني محافظةً متصوفةً نقية إلى أبعد الحدود بوجود الملالي وبدونهم، وكان شعبا قنوعا راضيا متعايشا مع بعضه البعض ينشد السلام والأمان الذاتي، وتقع كرامته وكبرياءه في مقدمة حقوقه التي تتضمن كرامته وصيانة شرفه وناموسه، وأموره المعيشية، ومتابعة تعليم أبنائه ورفعتهم، وكان مجتمعا مكتمل القوام حتى منتصف القرن العشرين الميلادي من حيث طبقاته وفئاته الاجتماعية "العليا، والوسطى، والدنيا"، ولكل طبقة خصوصياتها وشأنها والكل ملتزم بواجباته عارف حقوقه بما يسير الحياة إلى الأمام بنمط مستقر حد الكفاية. 
وبعض الرفاه للطبقة الأدنى أو الفقيرة، ولم تقم في تلك الحقبة ثورات شعبية لأجل الحياة وسبل المعيشة، فقد كانت أغلب الثورات ثورات نوعية تقوم من أجل الكرامة والحقوق العامة على وجه التحديد كالثورة الدستورية المعروفة بـ "المشروطة" وهي ثورة نوعية بمعنى الكلمة، والثورة الإيرانية التي قامت بها فئات الشعب ومنظمة مجاهدي خلق واليسار الإيراني عام 1979 وأسقطوا من خلالها أعتى نظام في الشرق وهو نظام الشاه.
أما المؤسف في الأمر أنه على الرغم من الدور المحدود لرجال الدين في تلك الثورة التي يمكن تسميتها بثورة إسقاط الطاغوت والقضاء على عصر من الذل إلى حيث لا رجعة واستعادة الكرامة إلا أن الملالي خدعوا الشعب بخطابهم العقائدي الذي يسلم له الناس، وبطبيعتهم الصوفية استطاعوا أن يقفزوا على الثورة ويبتلعونها ويجعلونها مغنما شرعيا لهم، لتبدأ حقبة جديدة أو حقبة مُجددة من البؤس والظلم، حقبة أكثر ظلامية وبغيا مما سبقتها حيث كان ولا يزال ظلمها وبغيها بقبح وسفاهة لم تطل المجتمع الإيراني بكل مكوناته فحسب، بل طالت الإسلام، وقد أصبحت ثورات وانتفاضات الشعب الإيراني منذ عام 1979 وحتى وقت قريب انتفاضات من أجل الحياة والمعيشة، ثم أخذت ثورات وانتفاضات الشعب اتجاها جديدا بالسنوات الأخيرة بعد تعاظم الإدراك لدى الشعب والدور الذي تلعبه المقاومة الإيرانية في توجيه وحماية الشعب، حيث تبلورت كل مطالب الشعب الإيراني في مطلب واحد مختصر يشمل كل مطالبهم وهو مطلب إسقاط ومحو نظام ولاية الفقيه من الوجود، ومن يطلع على حقائق الأمور الجارية في إيران يقول لقد تأخر الشعب الإيراني كثيرا في سعيه نحو إسقاط نظام الملالي الرجعي؛ لكن من يعرف النظام وحقيقة الأوضاع يلتمس العذر لهذا الشعب الذي تعرض لخديعة باسم الدين والشعائر الدينية لأكثر من 43 عاما على يد الملالي اللصوص الذين استخدموا شتى الحيل والمؤامرات ضد الشعب الإيراني الذي لم يعد تنطلي عليه كل الحيل فقد عايشها جميعها.
الملالي هم فئة من رجال الدين الطفيليين الذين نموا حول السلاطين لدعم عروشهم والاعتياش على منحهم وهباتهم، وأنشأوا يؤسسون لدين ومذهب يتماشى مع رغبات هؤلاء السلاطين الذين لا هم لهم سوى عروشهم وملذاتهم، ولا علاقة في أغلب ما يدعون من عقائد بالإسلام ولا بآل بيت الرسول صلوات الله وسلامه عليه وعليهم وعلى أصحابه الطيبين الطاهرين ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين، فلم يأمر الرسول الكريم وآل بيته بالظلم ولا العبودية ولا الاستغلال ولا الجهل ولا الفساد ولا السرقة ولا إساءة الآداب واستباحة الدماء ولا الكذب والادعاء ولا نشر العداوة والبغضاء.

 

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية