ليس شيئا عسيرا على المختصين وحدهم كشف الأعمال التي يقوم بها عدد من المترشحين هذه الأيام، فالجميع أصبح “الأم تريزا” وأخذ ينشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي مناشدات لمساعدة هذا المواطن أو العائلة، ويلعب بالمنطق والأفكار، لكن الحقيقة باطنة إلى الحد المكشوف، فهؤلاء يريدون الظهور بوجه فاعل الخير بكل الدلالات والقواعد، وحساباتهم هي المجرى الأصيل لحل مشاكل المعوزين والمحتاجين، لهذا فهم يروجون لأنفسهم مبكرا عبر الخدمات التي يقدمونها في وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا المبدأ له أهمية قصوى في المجتمع، حيث يعتقد الناس أن صاحب الحساب يمتلك أدوات التأثير وأية مشكلة يطرحها تحل في أسرع وقت ممكن.
الغبي وحده من يعتقد أن من يتبنى مشكلته وينشرها في حسابه بوسائل التواصل الاجتماعي، يكون مؤهلا ليصبح نائبا أو عضوا بلديا، حتى لو افترضنا أن مشكلته قد حلت، وقام صاحب الحساب بأحسن دور، لكن هذا لا يعني أن ما ينشره في حسابه هو الطريق الرئيسي للبرلمان، القضية كلها أن ما يقوم به هؤلاء خطة مؤقتة لتيسير العمل ولفت انتباه الناس، وبالتالي فالمسألة ليست “النشر لوجه الله”، إنما لأغراض أخرى واضحة المعالم، وإلا أين هؤلاء من قبل.. بمعنى لماذا نشطوا هذه الأيام بصورة ملحوظة وأصبحت نظرتهم عريضة، بينما كانت حساباتهم من قبل تعاني من القحط والجفاف، وكل ما فيها مجرد صور زهور وبساتين وأذكار الصباح والمساء.
إن هذه الظاهرة التي برزت بكل سماتها وقسماتها وملامحها، تؤكد أن نسبة كبيرة من المترشحين أعظم دوافعهم للانتخابات المادة والميزانية، وليست مصلحة المواطن والدفاع عن قضاياه.. إطلاقا. أكتب هذا الكلام دون تحفظ مستندا على افتقار الكثير منهم إلى الثقافة البرلمانية والمحور الذي تدور حوله، بحيث من السهل بالملاحظة والتجربة والمقاييس والموازين معرفة ذلك.