“Gulf Mirror” الإنجليزية لعبت دورًا مهمًّا في الصحافة المحلية
العبيدلي: ضغوطات الحماية البريطانية وراء توقف جريدة البحرين
قال الكاتب الصحافي محمد فاضل العبيدلي إن الصفحة الأولى في أي صحيفة تمثل خلاصة الأخبار والتقارير والموضوعات التي أعدت، وهي تمثل العنوان الأبرز للأخبار السياسية والاقتصادية والمنوعات، والرهان بأن تكون عنصر الجذب الأول في الصحيفة لذلك تبذل الصحف جهدًا كبيرًا في العمل عليها باعتبارها العنصر الجاذب لبقية الصفحات الداخلية”.
جاء ذلك خلال مشاركته في فيلم “البلاد” الوثائقي “الصفحة الأولى”.

صحافة الثلاثينيّات
وأضاف “لا أعتقد أن هناك استثناء خاصًّا للصحف البحرينية عن باقي الصحف في العالم، فالصحافة عمومًا تعكس الأوضاع في أي بلد في أي فترة سواء أكانت فترة ازدهار أو حروب أو توتر أو صراع داخلي، وهو ما ينعكس دائمًا في الصفحة الأولى”.
وأكمل “صحافة البحرين عكست كل ما يمر في البلد في كل المراحل منذ بداية تأسيس الصحافة من الثلاثينيات لغاية اليوم، حيث عكست صحافة الثلاثينيات حتى الستينيات الهم الوطني عندما كانت بلادنا تحت الحماية البريطانية، أما في السبعينيات فقد كانت تركز على موضوعات الاستقلال وما بعد الاستقلال، وكذلك هو حال الصحافة في المراحل التالية، حيث كانت تمثل انعكاسًا لما يجري في المجتمع، كما اعتبرت الصحافة وسيلة تواصل ما بين الحكومة والناس فكانت الأهمية مضاعفة، فكان هذا الدور يلقى على عاتقها هذه المهمة الأساسية باعتباره هي قناة التواصل”.

أزمة ورق
وأوضح العبيدلي “لا أعتقد أن أزمة الورق السبب الوحيد لتوقف جريدة البحرين، لأن الصحيفة صدرت في العام 1939 وكانت الحرب آنذاك قد بدأت”.
وتابع “القاعدة الأساسية التي كانت تحكم سلوك سلطات الحماية البريطانية في البحرين وقتها التضييق على أي نشاط يعتبر معاديًا لها فجاءت مجموعة الإجراءات التي اتخذتها سلطات الحماية بحق جريدة البحرين وبحق كل النشاطات التي قام الوطنيون حينها ضمن هذا الإطار، فلا توجد أسباب أخرى خفية ممكن أن تكون وراء توقف الصحيفة إلا ضغوطات سلطات الحماية ومن الناحية الاقتصادية أزمة الورق نتيجة أوضاع الحرب”.
صحافة الخمسينيّات
وذكر العبيدلي أن “الخمسينيات كانت فترة ملتهبة جدًّا في البلدان العربية بشكل عام، فشهدت انطلاق حركات التحرر في قارة أمريكا الجنوبية وافريقيا وآسيا والبلدان العربية، وغالبية الدول العربية نالت استقلالها وشهدت أخرى انقلابات عسكرية، مثل ثورة 23 يوليو في مصر وثورة 58 في العراق والانقلابات المستمرة في سوريا، وكانت فترة مد قومي قوي في الدول العربية، وعلى مستوى العالم كانت فترة مد تحرري واندفاع من شعوب العالم باتجاه تصفية آخر جيوب الاستعمار في افريقيا أو في آسيا وأمريكا الجنوبية”.

وتابع “ضمن هذه الأجواء كانت البحرين ومنطقة الخليج العربي تشهد ذات المد القومي، ففي فترة العدوان الثلاثي في مصر في العام 1956، اتخذت سلطات الحماية الكثير من الإجراءات في البحرين فكانت الصدامات مع هيئة الاتحاد الوطني ونفي قادتها. هذه الإجراءات شملت الصحافة في تلك الفترة وهو السياق الطبيعي لقراءة تطور الصحافة في ذاك الوقت وهي ذات العوامل والظروف نجدها في أكثر من دولة كمصر قبل ثورة 23 يوليو حيث كانت الصحافة تلعب دورًا في المطالبة بالاستقلال وجلاء الإنجليز لذلك كانت محور حركة المجتمع المصري في ذلك الوقت هو الجلاء الإنجليزي”.
وأوضح “أن الصحف في الخليج وفي البلدان الأخرى عاشت نفس الظروف تقريبا فكان العنصر المهم الأساسي فيها وجود الاستعمار الأجنبي وهو مولد الإثارة الكبرى في تلك الفترة وجزء منها انعكس على الصحافة والصدامات معها”.
صحافة السبيعينيّات
وقال “في السبعينيّات شهدت صدور مجلة المواقف وكانت تعبر عن رأي ملاكها وكان لها مواقف سياسية اجتماعية وثقافية معينة ودافعت عن وجهة نظرها. إلا أن الحدث الأهم في تلك الفترة هو ميلاد (أخبار الخليج) باعتبارها أول صحيفة يومية في البحرين وقبلها كانت “صحيفة الأضواء الأسبوعية” الصادرة في 1965”.
وواصل: “كانت هناك صحيفة انجليزية في تلك الفترة باسم Gulf Mirror وكانت تلعب دورًا مهمًّا جدًّا في الصحافة البحرينية، إلا أن تاريخ الصحافة البحرينية لم يمتد ليشملها كما أنه لم يخضع لدراسة لتأثيرها ومستواها المهني في الوقت التي كانت فيه واحدة من الصحف التي لعبت دورًا في صحافه الستينيّات والسبعينيّات إلى بداية الثمانينيّات”.

التنافس الثنائي
وأردف “بعد سنوات من وجود صحيفة وحيدة من 1976 إلى 1989 ظهرت الحاجة إلى نشأت صحف أخرى فكانت صحيفة الأيام بمقاربة جديدة بأن يكون محرروها هم الملاك فكان التنافس الثنائي مع صحيفة أخبار الخليج حتى بداية المشروع الإصلاحي لجلالة الملك في 2001 وشهدنا في تلك الفترة صدور مجموعة أخرى من الصحف مثل صحيفة الوسط في أواخر 2002 وصحيفة الميثاق في 2003 وتوالت الصحف وكان آخرها صحيفة الوقت وصحيفة الوطن وصحيفة البلاد”.
وبين “أن التنوع في الصحف اليومية يعبّر عن التوجهات المتباينة داخل المجتمع البحريني، ومثلت التوجهات مجموعة من المستثمرين والتجار والصحف اليومية كقوى اجتماعية مثل صحيفة النبأ التي تعبر عن جمعية الإصلاح أما بقية الصحف فكانت هناك محاولات لتنسيبها إلى جهات معينة”.
صحيفة الوقت
وقال “بالنسبة لتجربة صحيفة الوقت الذي اشتركت في تأسيسها كانت دوافع تأسيسها مهنية وليست سياسية، لذلك كانت صفحة الرأي تضم كل الجمعيات والتيارات السياسية، باعتبارها المساحة الأفضل للتعبير عن حرية الرأي وإتاحة الفرصة للكل. وشهدت (الوقت) ظهور كتاب جدد في الساحة، وكان لدينا مقياس أساسي في نشر المقالات دون تجاوز القانون والابتعاد عن التشخيص وإثبات المعلومات الواردة في المقالات، لذلك انفردت الوقت بوجود الهوامش أسفل المقالات”.
المحطة الأهم
وأكد “أن المحطة الأهم في تاريخ الصحافة البحرينية هي مرحلة المشروع الإصلاحي لجلالة الملك وبداية تأسيس عدد من الصحف، حيث ارتفع مستوى النقاش المهني داخل الصحف، وذلك لوجود أكثر من صحيفة للمقارنة، وكانت هناك الإيجابيات والسلبيات في كل صحيفة وهو ما خلق المناخ ورفع الوعي الصحفي بمهنتهم ومقاييسهم”.
وتابع “نحن نشهد اليوم انعكاس ذلك على أكثر من مستوى كمستوى المناهج الإعلامية في الجامعات التي توليها أهمية كبيرة وارتقت في أساليب التدريس رغم التفاوت. كما انعكس ذلك في أوساط الصحافيين أنفسهم حيث ارتفع الوعي بالمهارات والأدوات المطلوبة وما تزال هناك حاجة للتدريب وتطوير القدرات”.
وذكر “أن واحدة من عيوب العمل الإعلامي هي أن أي إنجاز يتم الوصول إليه يتم التراجع عنه بسرعة وفي أي وقت، وأنا شخصيا شهدت مجموعة كثيرة من مراحل التقدم في صحف معنية تم التراجع عنها”، موضحًا أن التجربة الصحافية ما تزال تعتمد على أشخاص أكثر مما تعتمد على التقاليد التي ترسخ داخل أي مؤسسة أو الوسط الإعلامي، وأتوقع أن المرحلة المقبلة ستشهد ترسيخ التقاليد داخل المؤسسات الصحافية الإعلامية باعتبارها النقلة الحقيقية”.
