العدد 4935
الثلاثاء 19 أبريل 2022
ولنفسك عندما تتحدث
الثلاثاء 19 أبريل 2022

إنها رحلة صمت طويلة، تتراشق معها الأحاديث وتتناسق في سطور هوائية تبصرها العين ولا تكتبها اليد.. جميعنا يمر بموجة عارمة في تحليل الحاضر أو التفكير فيما هو قادم، فلا يوجد إنسان لا يُحدّث نفسه عن تفاصيل حياته ويرهقها أسئلة لا حول لها ولا قوة في الإجابة عنها، يعشقها عندما توافق قلبه ويرفضها إن سايرت عقله، وفي الأمرين مد وجزر.. والسبب أن الشخص قد يدخل مع نفسه في أحاديث عميقة ويتبادل معها الكثير من الأفكار، والتي تبقى غالبًا في سرية تامة لا يسمعها أحد غيره.


إن هذا التفاعل الجميل بين الشخص وذاته هو تعبير عن تفاعل العقل والقلب مع الأحداث اليومية التي يمر بها، ما يقرب الشخص من ذاته ويعمق معرفته بها، ومن هنا دعونا نرسم الموازنة الحياتية لمستوى أحاديثنا الداخلية والتي جاءت معظم الدراسات مؤكدة أهمية حديث النفس وآثاره الإيجابية، وكالعادة رحت أجوب في هذا العالم لدراسة متغيراته الحديثة، فوجدت ما يقربني أكثر من دراسة العمق البشري ومدى تجدد القوة الشخصية وجاهزيتها المستمرة لتحقيق التواصل الفعال مع الذات والآخرين.


وهذا السر الفعال يجعلني في موقع التأكيد على أهمية إتقان مهارة التحدث مع النفس وأضيفها إلى كوكتيل عصير الطاقة التحفيزية التي يحتاجها الشخص للتفاهم مع ذاته والآخرين، حتى يكتسب مهارة المرونة والتنظيم، وبالتالي يمكن وضعها في صندوق الذكاء العاطفي، فكما تحتاج النفس إلى الحديث الجيد، فإن اختيار المواقف والأفكار وانتقاءها يضفي سلوكًا صحيًا على حال الشخص، وعليه يحتاج إلى تعلم أحاديث المدح والثناء والتحفيز في سياق الانتقال من سيطرة الماضي والدخول في الحاضر، بغية الإمساك بسيناريو واضح لتحقيق التفاعل التواصلي مع النفس البشرية.. ببساطة، جميعنا يمتلك القدرة على إدارة مختلف العمليات الداخلية، ومواءمتها مع ما يحدث في الخارج، وتأتي مهارة التحدث مع النفس من أهم المهارات التي تقضي على المشاعر السلبية والقلق والاضطراب، فلا مانع من أن يكون الشخص حازمًا مع نفسه وواضحًا في رسم الطريق من خلال التنظيم الذاتي الناتج عن الوعي، ما يساعد على تحسين أداء الشخص، وزيادة معدل الصحة الجسدية والعقلية، ومنها الإبداع في تكوين العلاقات.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .