+A
A-

خليج توبلي الخطر المتجدد

النكال‭: ‬شديد‭ ‬الاشتعال‭ ‬وقاتل‭ ‬وموجود‭ ‬بكثرة‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬

الحلواجي‭: ‬ليس‭ ‬له‭ ‬رائحة‭ ‬وينفجر‭ ‬وخطير‭ ‬على‭ ‬صحة‭ ‬الإنسان‭ ‬

‭ ‬“البلاد”‭ ‬تجري‭ ‬اختبارًا‭ ‬وتكشف‭ ‬وجود‭ ‬الميثان‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭   ‬أنابيب‭ ‬النفط

الخليج‭ ‬مشكلة‭ ‬مثقلة‭ ‬بالمركبات‭ ‬العضوية‭ ‬وعناصر‭ ‬النيتروجين‭ ‬والنترات‭ ‬والغازات

بعد‭ ‬13‭ ‬سنة‭ ‬من‭ ‬مواجهة‭ ‬“المارد‭ ‬البيئي”‭ ‬الوزارة‭ ‬تنادي‭ ‬بخطة‭ ‬وطنية‭ ‬للتأهيل

مواطنون‭ ‬ومصانع‭ ‬وخزانات‭ ‬وقود‭ ‬وسفن‭ ‬تحت‭ ‬نطاق‭ ‬الاشتعال‭ ‬أو‭ ‬الاختناق

كشفت الوقائع البيئية الثابتة على أرض الواقع في البحرين عن وجود خطر بيئي كبير له ما له من تحدياته الآنية والمستقبلية التي تهدّد البحرين وطنًا وإنسانًا وبيئة، ويتمثل هذا الخطر البيئي الكبير في تمركز كميات هائلة من غاز الميثان القابل للاشتعال أو بقائه في الطبقات السفلى الجوية وخلق حالة من الاختناق على مساحة جغرافية واسعة لمنطقة جغرافية كبيرة مأهولة بالسكان وبعض المناطق الصناعية الأخرى المحاذية لخليج توبلي كأنابيب النفط وخزاناتها في سترة، والسفن الحربية المحاذية للخليج من الشمال.
 هذه المشكلة المنسية والمتجددة بكل تبعاتها والشديدة الخطورة تحدياتها تتمثل بأن هذا الغاز، المجاور للمساكن والمصانع وأنابيب النفط، قابل للاشتعال والانفجار ، كما أنه يهدّد البيئة البحرية والبرية من حيث كونه مرتعًا لانبعاثات غازية تشكّل أمراضًا مختلفة لها تأثيرها على الصحة العامة والبيئة.
“البلاد” أجرت مسحًا واختبارًا بإشراف بعض الكيميائيين المختصين في مجال معالجة مشكلات البيئة على تربة مياه خليج توبلي في مواقع مختلفة، وقد أفرزت الاختبارات عن نتائج مفادها وجود غاز الميثان بكثافة على رقعة مساحات واسعة في خليج توبلي، ومن ضمنها المنطقة المحاذية لأنابيب النفط التي تمر من قرية المعامير لتغذي خزانات الوقود في سترة.

وقد شاطرت وزارة الأشغال وشؤون البلديات والتخطيط العمراني “البلاد” فيما توصلت إليه من نتائج عملية بشأن التلوث وبيّنت أن دراستها التي أجرتها هي كوزارة قالت “إن من أبرز السلبيات كيفية التعامل مع هذه المخلفات مع وجود غازات ضارة قد تؤدي لنتائج خطيرة على الإنسان في هذه المنطقة، وحسب اعتراف الوزارة لم تأخذ الجهات المسؤولة المعنية قرارًا بشكل عاجل فيما يخص تنظيف الخليج (تحت عذر دراسة الأمور برويّة)، مؤكدًة أن “إزالة الترسبات ستؤدي إلى انبعاث غازات خطرة على صحة العاملين والقاطنين في المنطقة”.
وزارة الأشغال باعتبارها الجهة المركزية المعنية، وكما أفصحت أنها تعلم بواقع هذا “المارد البيئي” الكامن في خليج توبلي منذ أكثر من 15 سنة، وقد حاولت أن تتعامل مع هذا المارد منذ العام 2008 لكنها يبدو أضحت عاجزة عن التعامل إلى أن أثبتت بأنها عاجزة كطرف وحيد في مواجهته، ولذلك اقترحت وضع خطة وطنية لكنها لم تحدّد من شركاؤها ومتى ستنفذ هذه الخطة، بينما المشكلة تزداد خطورة وقسوة.
“البلاد” فتحت أمام الجميع طريقًا واسعًا يتتبع الخطر والإضاءة عليه قبل وقوع ما لا يحمد عقباه لذلك أجرت هذا التحقيق الاستقصائي.

البداية
تعود بداية اكتشاف هذه المشكلة الخطيرة إلى أعمال الإنسان وتعامله وجوره على الطبيعة من حيث التوسع العمراني، وفي مواجهة ذلك، وكما قالت وزارة الأشغال وشؤون البلديات والتخطيط العمراني إنها “قامت بالعديد من الإجراءات لحماية بيئة الخليج”، إلا أنها فشلت وذلك نظرًا لما تم في العام 2002، إذ تم رفع الطاقة الاستيعابية لمحطة توبلي للصرف الصحي إلى 200 ألف متر مكعب في اليوم، ومع التطور العمراني السريع تزايدت كمية التدفقات المائية الواردة لمحطة توبلي للمعالجة لتصل إلى ما يزيد عن 330 ألف متر مكعب في اليوم، حيث زادت الأحمال على المحطة بأكثر من 160 ألف متر مكعب على طاقتها الاستيعابية، ذلك ما أكدته الوزارة، ما تسبّب في تردي جودة المعالجة وتصريف مياه الصرف الصحي، وهو الأمر الذي أفشل جهود الوزارة لمحاصرة المشكلة ومعالجتها وجعلها محمية طبيعية كما كانت في السابق.

غاز الميثان
لكن كيف تشكّل غاز الميثان الخطير في خليج توبلي؟ وما أسبابه؟

انتشار غاز الميثان في مياه خليج توبلي وقيعانه له مصدران رئيسان كما ذكر رئيس مجلس إدارة جمعية الكيميائيين البحرينية عضو مجلس أمانة العاصمة عبدالواحد النكّال، الأول ناتج عن ضعف الطاقة الاستيعابية لمحطة توبلي للصرف الصحي، فالقدرة الاستيعابية كانت 200 ألف متر مكعب يوميًّا، في حين كانت تستلم وعلى مدى السنوات السابقة أكثر من هذه الكمية وصلت اليوم إلى 330 ألف متر مكعب؛ ما تسبب في تصريف الكميات غير المعالجة (نحو 130 متر ألف مكعب عن الطاقة الاستيعابية).
وكذلك أوضح: بالإضافة إلى تصريف المياه التي تمّت معالجتها بكفاءة أقل إلى مياه الخليج والتي تحتوي على الكثير من البكتيريا والمواد العضوية وبتراكيز عالية. وتعمل البكتيريا على أكسدة المواد العضوية من خلال الأكسجين المذاب، ويؤدي ذلك إلى انخفاض معدلات الأكسجين المذاب ونمو البكتيريا اللاهوائية، حيث تقوم البكتيريا اللاهوائية بأكسدة المواد العضوية لتنتج غاز الميثان وغازات أخرى. هذه الغازات تشكّل خطرًا على الصحة والبيئة. 
وأضاف “المصدر الثاني لوجود غاز الميثان في مياه خليج توبلي قد يكون من مصارف تجميع مياه الأمطار عندما تكون ملوّثة ومختلطة بالمواد العضوية، إذ إن بقاءها لفترة طويلة يؤدي إلى تكوّن الغاز عبر التحلل اللاهوائي أيضًا، حيث يتم تصريفها بعد ذلك إلى الخليج”.

الخطر
ولتعريف غاز الميثان باعتباره العلّة العويصة في خليج توبلي قال النكال “غاز الميثان هو بطبيعة الحال غاز عديم الرائحة واللون، ما يجعله خطيرًا بشكل خاص. عادةً ما يكون للميثان المستخدم لأغراض تجارية رائحة مضافة (غاز الطبخ)، بحيث يكون لدى العمال طريقة لتحديد التهديد في حالة حدوث تسرب للغاز. وحسب النكال فإن علة خليج توبلي غاز الميثان أنه شديد الاشتعال ويمكن أن يشتعل عند درجة حرارة منخفضة نسبيًا، كما أنه قابل للاحتراق، وعندما يكون مضغوطًا، فإنه يكون خطرًا للانفجار حتى عند مستويات التركيز المنخفضة بين 5 % و15 %. 
 ويمكن أن ينتقل الميثان ويتراكم تحت الأرض، وتعتبر التهوية الأمر المناسب لأي عمل يتم في نطاق المناطق التي قد يوجد أو يتراكم فيها غاز الميثان. وأوضح النكال “ويمكن أن يؤدي التعرض للميثان إلى (تسمم الميثان)، خصوصا عند التعرض لتركيزات عالية. فعلى الرغم من أنه يعتبر غازًا غير سام نسبيًّا، إلا أنه يعمل كغاز خانق. فعند استنشاقه، يزيح الهواء المحيط، وبالتالي يحرم الجسم من الأكسجين اللازم للتنفس. في حين أن التركيزات المنخفضة من الغاز ليست ضارة عموما. التعرض لتركيزات أعلى من غاز الميثان سيؤدي إلى قلة توافر الأكسجين وقد تظهر مجموعة من الأعراض، منها: التنفس السريع، وزيادة معدل ضربات القلب، والضعف والإعياء، وقد يؤدي إلى الموت”، مشيرًا في ذات الوقت إلى أن شدّة الأعراض وحدّتها تتأثر بعوامل عدة منها تركيز غاز الميثان وطول فترة التعرض له، والحالة البدنية عند التعرض للغاز (تتصاعد الأعراض عند زيادة المجهود البدني بسبب زيادة احتياجات الجسم من الأكسجين أثناء النشاط البدني). كما أن خطورة آثاره قد تختلف من شخص لآخر، وتعتمد على عوامل مختلفة من بينها صحة الفرد، والوراثة، والعادات الشخصية مثل التدخين.

رائحة الفساد 
 وفي ردِّه على سؤال لنا عن حقيقة الخطر الذي يهدّده خليج توبلي وكيفية مواجهته ووضع الحلول له قال عبدالواحد النكال “مشكلة خليج توبلي ليست وليدة اليوم، إذ إن المشكلة تشكّل خطرًا وتهديدًا منذ ما يقرب من أكثر من 15 سنة الماضية على المستوى البيئي والصحي والاقتصادي. فقد تعرّض الخليج لعمليات الردم والدفان، ومعالجة مياه الصرف الصحي، ومعامل غسل الرمال، وهو ما أثّر سلبًا على البيئة وصحة القاطنين، وكذلك الثروة السمكية في الخليج. منذ ذلك الحين”.
 وبحسب رأيه فإنه “منذ ذلك الحين كان يتطلب التدخل السريع في حلحلة عدد من التهديدات المذكورة قبل أن تصبح ماردًا متمرّدًا، ولكن ولأسباب تعود إلى بطء الإجراءات والتشريعات لحماية الخليج، أدى إلى تدهوره ووصوله إلى هذه المرحلة الصعبة”.
وفي هذا الصدد، أكد أن “استشعار الخطر والتهديد كان موجودًا، بدليل صدور التشريعات المتتالية بشأن الخليج، من بينها اعتماد خط دفان خليج توبلي بمرسوم ملكي، وتوقف عمليات الردم والدفن. غير أنّ النشاط الأكثر تأثيرًا على الخليج كان محطة معالجة مياه الصرف الصحي، وهنا ينبغي الإشارة إلى أنّ المشكلة لم تتمثل في وجود المحطة في الخليج، إنما تتمثل في أمرين أساسيين: الأول هو ضعف الطاقة الاستيعابية للمحطة، والآخر هو ضعف كفاءة عمليات المعالجة، وكلاهما تسببا في تصريف مياه الصرف الصحي (غير المعالجة أو المعالجة بكفاءة أقل) في مياه الخليج”.

التهديدات الدائمة
 وقال “إن الخليج بمشكلاته السابقة والحالية شكل، وما زال، تهديدًا على البيئة البحرية والثروة السمكية بوجود المركبات العضوية الكيميائية الناتجة عن مياه الصرف الصحي من بينها غاز الميثان وعناصر النيتروجين وعناصر أخرى، ومركبات الأمونيا والنترات والنيتريتات، بجانب وجود أنواع من البكتيريا والتي من بينها تلك التي تؤكسد المواد العضوية إلى غازي الميثان وثاني أكسيد الكربون، خصوصا في فصل الصيف الذي تنشط فيه البكتيريا ويتسبب ذلك في انخفاض معدل الأكسجين المذاب، وينتج عنه نفوق الأسماك. التأثير الصحي يتمثل في غاز الميثان الخانق، حيث يقلل من فرص الحصول على الأكسجين. أيضًا، بقاء غاز كبريتيد الهيدروجين غير متفاعل سينطلق إلى الغلاف الجوي، مسببًا رائحة كريهة مزعجة (رائحة البيض الفاسد).
وزاد أن “الوضع المتداخل للملوثات في مياه الخليج يعقّد المشكلة، حيث تتداخل الملوثات الكيميائية من مركبات وعناصر مع المواد العضوية، والواقع أنه لا توجد حلول كيميائية بحتة لعلاج تلك المشكلات، والحلول العلاجية ما هي إلا إجراءات عملية يتم اتخاذها والتي أشرنا إليها سابقًا”، محذرًا في ذات السياق أن عامل الوقت كان وما زال مهمًّا للغاية.

الثالثة خليجيا 
 وفي نفس سياق الحديث كشف نائب رئيس مجلس إدارة جمعية الكيميائيين البحرينية حسين الحلواجي عن أن البحرين ثالث دولة في انبعاثات غاز الميثان على مستوى الخليج العربي.
وبيّن أن غاز الميثان الموجود في خليج توبلي خطر جدًّا، ومن صفاته أنه يعمل على وجود احتباس حراري وكذلك ارتفاع درجات الحرارة، وهو قابل للاشتعال بل قال للانفجار أيضًا إذا تعدى المعدلات الطبيعية، ويسبب الاختناق نظرًا لإنتاجه ثاني أكسيد الكبربون واستهلاكه للأكسجين.
وأفاد بأنه مكوّن رئيس للغاز الطبيعي وعند احتراقه (أي تفاعله مع الأكسحين) ينتج غاز ثاني أكسيد الكربون المسؤول عن الاحتباس الحراري، ومن خصائصه أنه ليس له رائحة وقابل للاشتعال، وهو مركب كيميائي عضوي يتضمن في تركيبه من كربون وهيدروجين ويعتبر أبسط صيغة لمركبات الهيدروكربونات بصيغة كيميائية (CH4).



عجز الوزارة 
وزارة الأشغال وشؤون البلديات والتخطيط العمراني وهي تنظر إلى تعقيدات المشكلة والمشهد قالت في مذكرتها المرفوعة لمجلس النواب خلال شهر ديسمبر من العام 2019 إن عملية تنظيف خليج توبلي وإعادة تأهيله تحتاج إلى الاتفاق على خطة عمل وطنية تتناسب مع أوضاع المنطقة وخصوصيتها، وذلك من خلال تعاون جميع الجهات ذات العلاقة؛ إذ إن هذا العمل متعدد الأبعاد ويحتاج إلى جهد وطني تشارك فيه جميع الجهات، وسيتم الإعداد لمشروع تنظيف الخليج وإعادة تأهيله في المستقبل القريب، والقارئ المتأني في رد الوزارة لا بد أن يصل إلى نتيجة مفادها أن الوزارة اعترفت بعجزها في مواجهة المشكلة ولذلك دفعت أمام أعضاء مجلس النواب بدفوع مكررة ومعروفة وهي دفوع وصفية لشراء المواطنين عملًا بقولها “تهدف الوزارة إلى إرضاء المواطنين عن طريق توفير شبكات الصرف الصحي في جميع المناطق، ومن الناحية التشغيلية تمّ اختيار مواقع محطات الصرف الصحي قريبة من البحر؛ وذلك تحسبًا لأي طارئ كدخول تدفقات غير قانونية”. 
ولعلّ من أهم ما هدفت إليه الوزارة لإرضاء المواطنين هو دراسة إمكان إنشاء مشروعات في الجزء الشمالي من الخليج، وإقامة مرافق سياحية بالتنسيق مع هيئة التخطيط العمراني.

علاج الخليج 
عبدالواحد النكال من موقعه كمختص حدّد أوجه علاج وجود غاز الميثان في خليج توبلي، وذلك استنادًا إلى تقديرات انبعاثات الميثان إلى قياسات معينة، ولكن في حالة معالجة مياه الصرف الصحي، تكون هذه القياسات صعبة للغاية، والواقع لا توجد دراسات منشورة تتعلق بخليج توبلي تقدم معلومات كافية حول قياسات الغازات المنبعثة والمواد الناتجة عن معالجة المياه في المحطة؛ سوى دراسة محلية تعود إلى العام 2011، وموجودة في موقع المجلس الأعلى للبيئة. ووفق رأيه “سنتحدث هنا عن أمرين أساسيين، الأمر الأول يتعلق بتقليل انبعاث غاز الميثان، والآخر يتعلق بالعلاج. ربما تكون الطريقة الأكثر فعالية، لتقليل انبعاث غاز الميثان (وبقية الغازات الدفيئة)، هي تعديل الظروف التشغيلية لوحدات محطة المعالجة، وهو ما يتم حاليًّا من خلال مشروع توسعة المحطة وتطويرها.

التخلص من الغاز
ولأن هذه المشكلات هي مشكلات منطقة ومعيقة للحلول الاستباقية قبل أن تحدث الكارثة، فالأمر المهم هو كيفية التخلص من غاز الميثان في خليج توبلي.
 ومن موقعه قال الخبير النكال إنه ومن خلال مشروع التوسعة سيتم إيقاف المصدر الأساسي لوجود غاز الميثان في الخليج، لكن يبقى الأمر الآخر المهم هو كيفية التعامل مع الكميات الحالية من الغاز والموجودة في مياه الخليج.
 وفي نفس السياق ذكر أن “الباحثون يرون من أن الميثان المذاب في الماء يمكن أن تعالجه الأحياء المجهرية من خلال العمليات البيولوجية، لكننا نعتقد أن الأمر مختلف بالنسبة إلى خليج توبلي. فحتى إذا سلمنا بأن تلك العمليات البيولوجية بإمكانها تحليل الميثان إلى ثاني أكسيد الكربون، فإن تلك العمليات إذا ما كانت على نطاق واسع سينتج عنها ارتفاع في نسبة حموضة الماء والذي سيهدد الحياة البحرية أيضًا. في الظروف الحارة، ستؤدي إلى ارتفاع في سخونة ماء الخليج، وهو ما سينتج عنه معدلات أكبر من الميثان المتكوّن، والذي قد يرتفع من خلاله إلى سطح الماء في شكل فقاعات، ولكن في طريقه إلى السطح ستذوب كميات منه في الماء أيضًا، ومن غير المرجح أن يصل إلى الغلاف الجوي”.
وأعرب عن اعتقاده بأنّ أحد الحلول العلاجية لهذا الأمر هو التخلص من الحماة الموجودة في مياه الخليج قدر الإمكان؛ من خلال الحفر والتعميق في المناطق التي تكثر بها الحماة وغاز الميثان خصوصا. هذا التعميق، مع مشروع توسعة الممر المائي بقناة المعامير، ووجود التيارات المائية، سيكون الأمر مثاليًّا للتخلص من غاز الميثان بشكل تدريجي. فالتخلص من الكميات الكبيرة من الحماة من خلال الحفر والتعميق، سيبطئ من معدلات تكوّن الغاز، ومن جهة أخرى ستعمل التيارات المائية في الخليج على تحريك وجرف الكميات الأخرى من الحماة والغاز إلى خارج الخليج عبر الممر المائي لقناة المعامير. النتائج المتوقعة لهذا الأمر ستكون على المدى القصير والمتوسط”.

الأمر المهم 
 وأمام ذلك يطل علينا السؤال التالي: هل تستطيع الجهات الرسمية تأهيل خليج توبلي وكيف؟

رئيس مجلس إدارة جمعية الكميائيين البحرينية عبدالواحد النكال مجيبًا “نعم بالإمكان إعادة التأهيل للخليج، ليس فقط على المستوى المائي، بل على جميع المستويات. أشرنا إلى أنّ علاج مياه الخليج من الملوثات الناتجة عن محطة معالجة الصرف الصحي يكون من خلال الحفر والتعميق والتخلص من الحماة والطين (التي تحتوي على المواد العضوية كمصدر أساس للميثان). المواد والعناصر الكيميائية الأخرى الموجودة في الخليج سيقل تركيزها تدريجيًّا لسببين، الأول أنّه سيتم وقف مصدر تكوّنها من خلال توسعة محطة المعالجة وتطويرها، والسبب الآخر هو تحركها مع مرور الوقت بفعل التيارات المائية إلى خارج الخليج (توسعة الممر المائي لقناة المعامير، واعتبار الخليج منطقة مفتوحة، هي عوامل مساعدة)، وكذلك توسعة المحطة وتطويرها سيقلل من انبعاثات الغازات في الهواء الجوي، وبالتالي ستتحسّن جودة الهواء في المنطقة؛ ما سيؤثر إيجابًا على الصحة والبيئة”.
 لكن وعلى رأيه يبقى جانب آخر مهم من التأهيل ليتلاءم مع تلك الإجراءات العلاجية والتأهيلية على مستوى الماء والهواء، وهو الاستفادة من موقع الخليج من جانب سياحي واقتصادي، وفي الواقع، هناك مخططات ما زالت قيد الدراسة لدى هيئة التخطيط والتطوير العمراني بشأن استحداث مناطق لسواحل عامة على امتداد خليج توبلي، وإذا ما تم اعتمادها فإنه بالإمكان أن تصبح مناطق جذب سياحي للمواطن، وسيكون مصدرًا اقتصاديًّا أيضًا.

البقية تأتي
 إلى هنا، نصل إلى ختام هذا التحقيق الاستقصائي الذي عرفنا فيه بداية ولادة المارد البيئي العصي الذي يحتاج إلى مواجهة وما هي المخاطر البيئية والإنسانية والاقتصادية والاجتماعية لهذا الخطر الداهم والتحديات القابعة تحت الجذر البحري لخليج توبلي، وبدورها “البلاد” عالجت المشكلة والبقية على الجهات المختصة من أجل استشراف المستقبل الذي يجعل المسؤولين أكثر اهتمامًا بأبرز المخاطر التي تهدّد البحرين إنسانًا ووطنًا.