العدد 4731
الإثنين 27 سبتمبر 2021
banner
“طعنات” في قلب “أمّ سامي”!
الإثنين 27 سبتمبر 2021

أكثر ما تئنّ له الآفاق، انحسار صنوف الرحمة في مرتكزات التكوين الفطري الإنساني الذي بدا في أيامنا هذه خُلقا نادرا قد شاع بقسوته في دنيا البشر وساكني أقصاها لأقصاها، بانتشار الجرائم والرذائل واستباحة القتل والاقتتال وعظم الدمار والخراب، وسط انحراف واضح عن منهاج الفطرة السليمة وتحجّر القلوب البشرية، وفي مقدمتها قلوب فلذات الأكباد على والديهم وتصدّر أبشع الأمور برذيلة “عقوق الوالدين”، وسيادة التمرد على القوانين المجتمعية والفلتان الأخلاقي وزيادة المشكلات السلوكية التي تتعدد في أشكالها بين التطاول على الوالدين بالشتائم والضرب والإهانات، وبين تقديم حاجة دونهما كالزوجة والأولاد وسواهم على حاجات الوالدين، في أجواء مليئة بالقهر والشقاء، على الرغم من سلامة التربية ومكارم الأخلاق التي ترعرعوا عليها.

من المُحزن في أيامنا الحاضرة، أنْ يُقْدِم الأبناء على إبكاء والديهم أو إدخال الحزن إلى قلوبهم، أو رفع الصوت عليهم، أو تغليظ القول معهم أو نهرهم أو إغضابهم، أو إشاعة الضجر والتأفف والعبوس في وجوههم، وصولاً لاحتقارهم في سلسلة أحداث قصصية مأساوية أليمة مُبكية في ذات الوقت كقصة “أمّ سامي”، والتي كانت هانئة بحياتها السعيدة بمعية بعلها وابنها الوحيد “سامي”، ليأتي ذلك اليوم الذي تفقد فيه بعلها النجيب وأمان منزلها الرغيب، وتبدأ في تكريس جُلّ ما تبقى من حياتها القصيرة إلى ابنها فاقد الأب بقضائها الليالي معه وسهرها الساعات على راحته، حتى أتى محين تخرّجه من الجامعة بتفوقه المُبهر وحصوله على الوظيفة المرموقة، وارتباطه بشريكة حياته الخنوع.. هذه الشريكة التي دأبت على “افتعال” الصّدام مع “أمّ سامي” لأتفه الأسباب وأدنى الحجج، بعد مرور أيام تعاقبت فيها التّصرفات حسب سيناريو مأساوي طويل لا يسع ذكر تفاصيله، قد زاد من سلبية أعراضها وقوف ابنها الوحيد في “مَصَفّ” زوجته الجحود قبَال أمّه الرؤوم التي انتهى بها المطاف إلى أقرب دار للعجائز إلى أنْ لًقيَت ربها دون أن يراها!

نافلة:

ما أقسى الألم وما أشدّ مرارته حين يذوق الوالدان صنوف الأذى والنكران من أبنائهما، سيّما بعد أمر الباري جلّ وعلا في محكم التنزيل ببرّهما وحُسن صُحبتهما وإن كانا مُشركين، حتى يلوذوا بتجاوز استحقاق اللّعان، وانتزاع البركة وقلّة الرزق، وحرمان الدعاء، وتعجيل العقوبة في دنياهم قبل آخرتهم، فضلاً عن حُرمة دخولهم الجنة لما صدر من أذى في قول أو فعل، أو تطاول أو تسخّط أو تمرّد أو عصيان يستوجب لين الكلام وخفض الصوت على أعقاب الجهل بالعواقب وقلة التقدير وقساوة الأبناء وسوء التربية والصحبة السيئة.

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية