العدد 4724
الإثنين 20 سبتمبر 2021
صناعة "الكراهية" خلف الشاشات!
الأحد 19 سبتمبر 2021

بدا تراجع قيم التسامح والتعايش في الآونة الأخيرة؛ واضحاً لعيان القاصي والداني بعد تنامي ظاهرة الكراهية والعنف والتطرف والتّشدد في الكثير من بلدان العالم، حتى غدت بجدارة "فخر الصناعة" المُفرّقة بين المجتمعات الإنسانية التي اتخذت من وسائل التواصل الاجتماعي ساحة مواجهة وميدان عراك، حيث ساهمت بفعالية في إذكاء الشقاق وإيقاد الفتنة وتفتيت المجتمعات ونشر الأكاذيب وتزييف الحقائق وتزوير الواقع، وإشعال الحروب عبر الفضاء الإلكتروني الفسيح الذي يغصّ في وقتنا الحاضر بالبيئات الحاضنة للكراهية بأنواعها الفكرية والعقائدية والاجتماعية والثقافية، ولاسيّما في البيئات غير المستقرة التي تُعاني من الانقسامات و‏غياب الأطر القانونية التي تنظم التنوع داخل هذه المجتمعات من أجل فرض ثقافة الاحترام المتبادل وترسيخ قيم العيش الكريم والتعايش المستقر والتفاعل الإيجابي بين أبناء المجتمع والدين والوطن الواحد.

اجتياح العالم بهكذا خطابات، وتسلل لغة الاستبعاد والتهميش والإقصاء التي تخرج من بين "ثناياها" إلى ‏‏وسائط الإعلام والمنصات الإلكترونية المختلفة من أجل تحقيق مكاسب "آنية"، في مقابل ضرب مكونات أخرى وإذاقتها صنوف التمييز والعداوة والتحريض والتعنيف والتعييب في دينها أو أصلها أو عرقها أو جنسها أو لونها أو نسبها أو هويتها على مستوى الأشخاص والجماعات من أجل إضفاء الشرعية ‏‏على أعمال الكراهية؛ يُفضي بمجمله إلى العنف المدمر الذي تُذكيه هذه الوسائط والمنصّات وتُوجهه الأدوات الإعلامية المختلفة بما تتميز به من سرعة وفورية وتفاعلية وحيوية تحمل سهولة إخفاء الهوية عن الأفراد والمجموعات المتنوعة ثقافياً واجتماعياً والمتعددة عرقياً وطائفياً.‏

وثمّة ما يدعو لإغراق الفضاء الإلكتروني ووسائط التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية بالرسائل الإيجابية التي ترفع من مستوى الوعي، وتنشر التثقيف وتدحض الشائعات، وتُصحح المعلومات وتدعو إلى ‏‏المحبة والتسامح، وتُشجّع صانعي السياسات المُنتجة على رصد وصدّ خطابات الكراهية ‏‏وكل أشكال التحريض باعتبارها أداة من أدوات الحروب اللامتماثلة التي تستهدف نشر الأكاذيب وترويع الآمنين وإثارة الفزع وتشتيت الرأي العام وضرب الاستقرار المجتمعي؛ لأنّها – ببساطة - من المتطلبات الماسّة التي تستهدف الشباب وتملأ فراغهم القاتل، وتستحضر رؤاهم الغائبة، وترفع من مستويات التسطيح الثقافي لإرساء قيم التسامح والعفو والانفتاح ضدّ بواعث العنف ‏والتطرف والعبث، وإرساء دعائم الهوية وحبّ الأوطان ضدّ أشكال ‏الفتن التي تستغل الطاقات الشبابية بنشر ثقافة العمل التطوعي وتنمية ‏الشعور بالمسؤولية الوطنية الخالصة.‏

 

نافلة:

شكل مفهوم "خطاب الكراهية" في وقتنا الحاضر خطراً محدقاً بعدما تمّ توظيف متنوع الوسائل الإلكترونية الاجتماعية في الترويج له بأبشع صور الاستغلال حتى تحوّل من مفهوم "العدائية الشخصية" إلى "العدائية الجماعية" التي تقوم على النيل والتسقيط والتشويه والانتهازية، بالرغم من العقوبات الصريحة

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .